الذهب.. هل لايزال ملاذا آمنا؟

طباعة
صرح الرئيس التنفيذي - لامانة كابيتال احمد الخطيب أن الذهب اصبح اقل تفاعلا مع الازمات بالمقارنة بفترات سابقة، مشيرا إلى أن سعر الذهب التاريخي الذي سجله خلال عام 1980 بلغ 850 دولار، وهو مايساوي اكثر من 2400 دولار باسعار اليوم، اذا ما قمنا باحتساب عوامل التضخم. الجدير بالذكر، أن في عام ١٩٨٠ تفاعل الذهب بقوة مع الأحداث السياسية والاقتصادية وأظهر التعريف الحقيقي لوصفه بالملاذ الآمن. في السياسة، كانت قوات الاتحاد السوفييتي قد غزت أفغانستان واحتلت البلاد بالكامل. في نفس الفترة وفي مكان قريب، قامت الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه واحتُلت السفارة الأمريكية وبها عدد كبير من الرهائن. اشتعلت المنطقة وبدأت أمريكا تحشد قواها السياسية لصد الغزو السوفيتي وتحرير الرهائن. أما من الناحية الاقتصادية فقد بلغ معدل التضخم في أمريكا نسبا عالية جدا فاقت ١٣٪ وتم رفع أسعار الفائدة  من ١١٪ إلى ٢٠٪ في وقت قصير، بينما كانت نسبة البطالة ٧.٥ ٪ ووصلت في بعض الولايات أعلى من ١٦٪. وقد أثبت الذهب صحة النظرة إليه كضامن أو كملاذ مالي آمن عبر السنين فارتفعت أسعاره خلال الأزمات الاقتصادية والحروب و انخفضت أيام الرخاء الاقتصادي. بدأت حركة اسعار الذهب فعليا في بداية السبعينات عندما أعلنت الولايات المتحدة الاستغناء عن “معيار الذهب” وتعويم العملات وفك ارتباطها بالذهب. تم تحديد سعر اونصة الذهب حينها ب ٣٥ دولار الذي ارتفع منها حتى وصل الى سعر ٨٥٠ دولار في عام ١٩٨٠ و هو ما استمر كسعر قياسي حتى عام ٢٠٠٨. ندر أن تجد من لا يتابع سعر الذهب مهما كانت اهتماماته الأساسية، فهو يعتبر من قبل الكثيرين مؤشرا للوضع الاقتصادي سواء بالسلب أو الإيجاب وهي نظرة عمرها عشرات السنين. فمن المعروف أن الذهب كان لأوقات طويلة الضامن للعملة المصدرة من قبل البلد مما جعله معيار قوة أو ضعف القدرات الاقتصادية للدولة. لنفس السبب، تعامل الناس مع الذهب كضامن لثرواتهم أو مدخراتهم بحيث يتجهون إلى شراء وحيازة المزيد منه عند تخوفهم من الأوضاع الاقتصادية أو خلال الأزمات فهم يتوقعون زيادة الطلب عليه وبالتالي زيادة سعره مما يعوضهم عن أي خسائر يسببها تغير سعر صرف العملة او تراجع مستوى الدخل والقوة الشرائية. وقال الخطيب "بناء للقراءة التاريخية للذهب وأسعاره، فإننا أمام احتمالين. الأول أن الأحداث الاقتصادية والسياسية المتلاحقة ليست بالسوء الكافي ليتفاعل معها الذهب و يرتفع إلى مستويات تاريخية جديدة، أو أن تحليل الذهب باعتباره ملاذا آمنا أصبح من الماضي ولم يعد صحيحا. شخصيا أميل للاحتمال الثاني، فلا يمكنني تجاهل انخفاض الذهب المستمر وسط أحداث اقتصادية أقل ما يقال فيها أنها ضبابية، كما لا يمكنني تصنيف الأحداث السياسية والعسكرية اخر ثلاث سنوات بأنها عادية. لذلك فإنني لا أرى غرابة في مزيد من الانخفاض للذهب حتى لو كسر مستوى ١٠٠٠دولار، ولا يوجد ما يجعلني أعتقد أنه يبحث عن تشكيل قاع يبدأ منه رحلة ارتفاع جديدة، وحتى لو شاهدته يرتفع سأفكر مليا قبل اعتباره ملاذا آمنا من جديد."