أوبك: أساسيات السوق لا تبرر الانخفاض الحاد في سعر النفط

طباعة
صرح الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" عبد الله البدري أن عاملي العرض والطلب لا يبرران هذا الانهيار في اسعار النفط، مشيرا الى دور كبير محتمل "للمضاربة" في هذا الوضع. وقال البدري للصحافيين على هامش مشاركته في - المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي - "نريد ان نعرف ما هي الاسباب الرئيسية التي ادت الى هذا الانخفاض في اسعار النفط". واضاف "عندما نرى العرض والطلب هناك زيادة ولكن بسيطة ولا تؤدي الى هذا الانخفاض الذي بلغ 50 بالمئة" منذ يونيو الماضي. وتابع "اذا استمر هذا اعتقد ان المضاربة دخلت بقوة في تخفيض الاسعار". وشدد البدري على ان منظمة اوبك ما زالت تحافظ على سقف الانتاج نفسه منذ عشر سنوات، وهو بحدود 30 مليون برميل يوميا، فيما المنتجين من خارج المنظمة اضافوا حوالى ستة ملايين برميل يوميا الى المعروض. كما ذكر ان النفط الصخري الذي ارتفعت معدلات انتاجه بقوة في السنوات الاخيرة في الولايات المتحدة وكندا والذي يقدر حجمه بثلاثة مليون برميل يوميا، "له تاثير" على السوق، ولكن كلفة انتاجه عالية تصل الى 70 دولار للبرميل. وكانت اوبك اتخذت قرارا خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي بالابقاء على سقف انتاجها دون تغيير بالرغم من التراجع الكبير في الاسعار، ما اسفر عن مزيد من التراجع. وترافق انهيار اسعار الخام الى ما دون مستوى 60 دولارا، وهو المستوى الادنى منذ اكثر من خمس سنوات، مع تراجعات قوية في اسواق الاسهم في دول الخليج. وتراجعت جميع مؤشرات الاسواق المالية الاحد في الخليج، بما في ذلك السوق السعودية الاكبر في العالم العربي. فاغلق مؤشر دبي يوم الاحد الموافق 14 ديسمبر 2014، على تراجع بـ 7,6%، وقد خسرت السوق كل ارباحها لهذه السنة، والتي بلغت في وقت سابق 60 مقارنة بمستوى اغلاق العام الماضي. وتنتمي السعودية والامارات والكويت وقطر الى اوبك، ويشكل انتاجها حوالى نصف انتاج المنظمة، الا انها تمثل حوالى ثلثي صادرات المجموعة بحسب ارقام وكالات دولية. وذكر محللون ان تمسك السعودية وهي اكبر مصدر للنفط في العالم، مع باقي دول الخليج في الابقاء على مستويات الانتاج، سببه الضغط على منتجي النفط الصخري والحفاظ على حصتها من سوق الطاقة. وفي هذا السياق، قال البدري ان الكلام عن ان قرار اوبك يستهدف النفط الصخري او "ايران وروسيا"، وهما دولتان منتجتان تعتمدان بقوة على دخل النفط، هو "كلام غير صحيح". وشدد المسؤول في اوبك التي مقرها فيينا على كون الانخفاض له علاقة ايضا بـ"دورة" السوق، "وقد مرينا فيه عدة مرات في الماضي وسنمر فيه في المستقبل". وبحسب البدري، فان دول الخليج "ليست في خطر" نظرا الى الفوائض المالية التراكمية الكبيرة في سجلتها في السنوات الاخيرة التي شهدت ارتفاعا لاسعار النفط. وجمعت هذه الدول احتياطات مالية تقدر بـ 2450 مليار دولار راكمتها خلال السنوات الاخيرة بفضل ارتفاع اسعار الخام، بحسب معهد المالية الدولية. واذ توقع البدري ان "سنتين او ثلاث ستمر بسلام" بالنسبة لهذه الدول، دعاها الى "تخفيض ميزانياتها" و"تخفيض الدعم" على اسعار الطاقة للحد من "الهدر" الذي "يفوق 60%" في هذا القطاع على حد قوله. كما دعا دول الخليج ودول اوبك عموما الى عدم التوقف عن الاستثمار في النفط, لاسيما في الاستكشاف والانتاج، وذلك استعدادا للمستقبل، خصوصا بعد العام 2020. وقال ان "تخفيض استثمارات النفط سيؤدي الى عدم وجود تزويدات جديدة في السنوات القادمة، ما سيؤدي الى بدوره الى ارتفاع الاسعار". وتوقع ان تكون اسعار الخام عند مستويات مرتفعة جدا بعد 2019 في حال توقف الاستثمار في النفط مشيرا الى ان تقديرات اوبك لما بعد العام 2020 هي ان "صناعة النفط في اميركا ستنخفض لان الاحتياطي قليل". وتستعد المنظمة بحسب برامجها لانتاج 93 مليون برميل من الخام يوميا في العام 2040، لانها "الوحيدة التي تملك احتياطات" نفطية, وهذا يتطلب "استثمارات لتلبية حاجات العالم". وعن التوقعات بانحسار دور اوبك بسبب تنامي قدرة المنتجين من خارجها، وتوجه الولايات المتحدة نحو "اكتفاء ذاتي" مفترض, قال البدري "اميركا ستستمر بالاعتماد على نفط الشرق الاوسط لسنوات طويلة". واضاف ان "اوبك ستكون هناك بعد سنوات كثيرة. خذوا هذا مني انا".
//