المركزي الجزائري يحذر: احتياطي العملة لن يصمد طويلاً أمام هبوط النفط

طباعة
حذر محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لكساسي من استمرار تراجع أسعار النفط، لتأثيره على قدرة الجزائر المالية على مقاومة صدمة مرتقبة في ميزان المدفوعات الخارجية، حيث يعتمد 40 مليون جزائري بشكل حصري على مداخيل بيع البترول والغاز التي تمثل 98% من صادرات البلاد إلى الخارج. وعرض لكساسي تقريراً خلال جلسة "المجلس الشعبي الوطني" يتناول التوجهات المالية والاقتصادية الكبرى للبلاد، تضمّن تشاؤماً بخصوص مصير الصحة المالية للجزائر، في حال استمر تدهور أسعار النفط في الأسواق الدولية. وجاء في العرض أن "احتياطيات العملة الصعبة الحالية (نحو 200 مليار دولار)، تسمح للجزائر بمواجهة الصدمات على ميزان المدفوعات الخارجية في الأجل القصير، إلا أن هذه القدرة على مقاومة الصدمات قد تتآكل بسرعة، في حال بقيت أسعار البرميل على مستويات منخفضة لمدة طويلة". وحسب صحيفة الشرق الأوسط تشير إحصاءات البنك المركزي إلى أن احتياطي الصرف يغطي واردات الجزائر، لمدة 35 شهرا فقط. وقد سجل إجمالي ميزان المدفوعات الخارجية، عجزا خلال السداسي الأول من العام الجاري بقيمة 1.32 مليار دولار مقابل فائض بـ0.88 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وكنتيجة لذلك تقلصت الاحتياطات الرسمية للصرف، إلى 269.193 مليار دولار في نهاية يونيو حزيران الماضي بعد الارتفاع المسجل بنهاية 2013 إلى 194 مليار دولار. وأكد محافظ البنك المركزي أن الجزائر واصلت حفاظها على الاستقرار النقدي والمالي، رغم ضعف أداءات ميزان المدفوعات الخارجية واستمرار عجز الميزانية، لكن مسألة هشاشة الاقتصاد الجزائري وتبعيته للمحروقات، وبالتالي ارتباطه الحصري بأسعار البترول، تبقى مطروحة بحدة، لافتاً إلى أن الركود في المحروقات مستمر منذ سنة 2006 رغم المجهودات الاستثمارية المبذولة خلال السنوات الأخيرة، وهي وضعية تؤثر سلباً على نشاط الاقتصاد الوطني. وتفيد أرقام البنك المركزي بأن الإيرادات من صادرات المحروقات، بلغت خلال السداسي الأول للعام الجاري 83.31 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 37.1% مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي (27.32 مليار دولار). وتفسر الحكومة هذا التراجع في الإيرادات النفطية، بتقليص الكميات المصدرة بنسبة 02.1%، أي من 11.51 مليون طن معادل نفط خلال السداسي الأول من 2013، إلى 59.50 مليون طن معادل نفط خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. وتزامن هذا التراجع مع تزايد معتبر في الواردات، التي بلغت 83.29 مليار دولار خلال السداسي الأول من 2014. مقابل 22.29 مليار دولار في نفس الفترة من 2013، وذكر لكساسي أن ارتفاع فاتورة الواردات عموماً يعود إلى تزايد الواردات من مواد التجهيز الصناعية، والمنتجات نصف المصنعة والمواد الغذائية، وأدت هذه الوضعية إلى تقلص الفائض التجاري، وبالتالي تفاقم عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات خلال النصف الأول لعام 2014. يشار إلى أن فاتورة استيراد الغذاء وحدها بلغت 8 مليارات دولار العام الماضي، فيما وصلت فاتورة استيراد الدواء 2 مليار دولار في نفس العام.