انخفاض النفط وضع البورصات الخليجية في وضعها الحقيقي

طباعة
خسائر أسواق الأسهم الخليجية كانت حديث العالم في الأسبوع الماضي، وتاتي في الطليعة سوق دبي المالية بنسبة 25 في المائة، ثم سوق الكويت "كويت 15" بنسبة 16 في المائة، والسعودية "تاسي" بنسبة 14 في المائة، و"العراق" بنسبة 10 في المائة، و"أبوظبي" بنسبة 9 في المائة خلال ستة أشهر "منذ أعلى نقطة لأسعار النفط 19 حزيران (يونيو) الماضي حتى آخر إغلاق". ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة "الاقتصادية"، تأتي مبالغة أسواق الأسهم الخليجية في التعاطي السلبي مع أسعار النفط نتيجة أمرين رئيسيين: الأول عدم نضج هذه الأسواق بعد وسيطرة الأفراد على الجزء الأكبر من التداولات، والأمر الثاني تأخر المسؤولين في شرح أثر تراجعات أسعار النفط في الاقتصادات الخليجية بشكل واضح، فيما يوجد سبب منطقي لتراجعاتها وهو اعتماد ميزانيات دول الخليج على النفط بشكل أكبر من بقية المنتجين. وشمل التحليل 13 بورصة تابعة لأكبر 11 دولة منتجة للنفط في العالم، باستثناء إيران لعدم توافر البيانات، حيث أظهر تراجع تسع بورصات، وبخلاف الدول الخليجية، تراجعت بورصة البرازيل "ساوبولو" بنسبة 9 في المائة، وروسيا "موسكو" بنسبة 6 في المائة، وكندا "تورونتو" بنسبة 4 في المائة، وأخيرا المكسيك بنسبة 1 في المائة. على الجانب الآخر، ارتفعت البورصات الأربع المتبقية بصدارة بورصة دولة فنزويلا "كراكاس" بنسبة 77 في المائة، والصين "شنغهاي" بنسبة 62 في المائة، ومؤشري داو جونز وS,P500 الأمريكيين بنسبة 5 في المائة لكل منهما. يشار إلى أن أسعار خام برنت كانت قد تراجعت بنحو 48 في المائة خلال ستة أشهر، حيث انخفضت من أعلى مستوياتها في 9 حزيران (يونيو) الماضي، إلى دون 60 دولارا للبرميل، قبل أن تتحسن بشكل طفيف خلال الجلسات الأخيرة مرتفعة فوق 61 دولارا. وكانت البورصات الخليجية المشمولة بالتقرير، قد حققت ارتدادات قوية خلال الجلسات الأخيرة، بفضل تحسن أسعار النفط التي ارتفعت بنسبة 2 في المائة يوم 17 كانون الأول (ديسمبر) الجاري إلى 61.2 دولار للبرميل خام برنت، ومن ثم 61.4 دولار يوم 19 كانون الأول (ديسمبر). وارتدت البورصة السعودية بنسبة 13.5 في المائة خلال جلستين، لترتفع بنحو 990 نقطة، بعد تصريحات الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والمهندس علي النعيمي وزير النفط. وألمح العساف إلى أن السعودية ستستمر في الإنفاق المرتفع خلال العامين المقبلين 2015، و2016، مستفيدة من الفوائض والاحتياطيات، مبيناً أن الوزارة قد أنهت إعداد ميزانية الدولة للعام المالي المقبل. وذكر أن سياسة السعودية في الإنفاق ستستمر في الميزانية المقبلة وما بعدها ما سيُمَكّن الحكومة من الاستمرار في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية خاصةً في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى تغطية الاحتياجات الأمنية والعسكرية، متوقعاً تحقيق نمو اقتصادي إيجابي نتيجة لهذا الإنفاق والدور الحيوي للقطاع الخاص السعودي. من جهته، قال النعيمي إن ما تمر به السوق البترولية والدولية في الوقت الحالي مشكلة طارئة، سببها تضافر عدة عوامل في وقت واحد، معبراً عن ثقته بقوة الموقف النفطي السعودي، وقدرة المملكة على الاحتفاظ بحصتها في هذه السوق من خلال 80 شركة عالمية تشتري نفط السعودية ومنتجاته.