هل تقدم جانيت يالين على خطوة غير متوقعة؟

طباعة
بقلم – مازن سلهب. إلى الولايات المتحدة مجدداً قبل وبعد بيرنانكي يبقى الفيدرالي الأمريكي سيد الموقف وصاحب الكلمة الفصل في السياسة النقدية الأمريكية، ماذا ستقول جانيت يالين في الخطاب الأول لها كرئيس للفيدرالي الأمريكي؟. إن الاجابة على هذا السؤال تكمن في خفايا تقارير الاقتصاد الأمريكي وعلى رأسها أسواق العمل والتوظيف الأمريكية ومستويات البطالة. لابد من القول بأن الفيدرالي الأمريكي ربط مستقبل السياسة النقدية الأمريكية بمدى التحسن في أسواق العمل، وقد يكون هذا الأجراء غير مجد على المدى الطويل. إن جانيت يالين ستواجه مجلس النواب الأمريكي وفي جعبتها مجموعة قضايا أساسية ’ أولها سياسة تخفيف شراء الأصول التي بدأها الفيدرالي قبل شهرين ’ تراجع أرقام التوظيف في القطاعات غير الزراعية اضافةً الى هشاشة التعافي الاقتصادي الأمريكي. كانت أرقام التوظيف الأمريكي تراجعت الى مستويات قياسية في شهر كانون الأول الفائت ووصلت الى 75000 وظيفة ثم تحسنت خلال الشهر الفائت الى 118000 لكنها بقيت دون التوقعات. كما أشارت أرقام مبيعات التجزئة الى تراجعها الى مستويات 0.2% من 0.4% خلال شهر كانون الأول. لكن في المقابل استمرت اعانات البطالة الأمريكية الأسبوعية بالتراجع كما ارتفعت معدلات الأجور وزادت مستويات المشاركة في سوق العمل فتراجعت نسبة البطالة 6.6% خلال الشهر الفائت وهي الأدنى خلال خمس سنوات. وقد كانت يالين قد دعمت قرار الفيدرالي الأمريكي للبدء بعمليات تخفيف شراء الأصول، وبالتالي لا نتوقع أن تكون يالين كثيرة التشكيك بقدرة الاقتصاد الأمريكي أو أنها ستتخذ اي قرار بناءً على معطيات شهرين فقط، خاصة أن اجتماع اللجنة الفيدرالية المقبل سيكون في شهر آذار القادم وهو سيكون الاجتماع الأول ليالين، وبالتالي أمامنا شهر واحد آخر من بيانات التوظيف التي قد تكون أفضل من التوقعات حيث لا ننسى بأن الطقس السيء شديد البرودة أثر سلباً على أداء قطاع التوظيف خلال الشهرين الماضيين. ويبدو أنه من المحتمل أن تعيد يالين تذكير المستثمرين والاقتصاديين بأنه لاتوجد خطة مسبقاً لغيير السياسة النقدية، لكن تخفيف شراء الأصول قد ينتهي مع نهاية هذا العام. إن اشارة يالين وتعبيرها بصراحة عن القلق من ضعف الاقتصاد الأمريكي وخاصة سوق العمل أو زخم النمو فسوف يكون الدولار الأمريكي تحت الضغط وقد يتراجع الى مستويات أدنى. لكنها اذا لم تعطي اشارة الى ذلك وبقيت الى حد ما متفائلة فعندها قد يكون الدولار الأمريكي أمام المزيد من الارتفاع وتحقيق المكاسب. لاشك بأن يالين ستكون تحت ضغط الأسئلة من أعضاء مجلس النواب الأمريكي كما أنها ستكون أمام جلسة أخرى في مجلس الشيوخ يوم الخميس القادم، حيث لابد من القول بأن أعضاء الكونجرس غير مقتنعين بسياسة التحفيز الكمية المستمرة للفيدرالي الأمريكي. من المهم القول بأن أداء الذهب على وجه الخصوص سيكون محور الحديث كذلك وعلى الرغم من اترفاعه الى مستويات 1287.20$ للأونصة اليوم في آسيا، إلا أن خطاب يالين قد لا يكون ضربة موفقة للذهب خاصة إذا أشارت إلى استمرار نفس السياسة النقدية القائمة على تخفيف شراء الأصول.
//