منظمة التعاون والتنمية تتوقع تعافي منطقة اليورو لكن تخشى ازمة مالية جديدة

طباعة
تعرب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عن تفاؤل واضح حيال منطقة اليورو في توقعاتها للنمو الاقتصادي التي نشرت الاربعاء، لكنها تبدي قلقها القوي حيال التضخم البطيء جدا في المنطقة والتوتر المالي في كل ارجاء العالم. وتتوقع المنظمة ان تسجل منطقة اليورو نموا من 1.4% في 2015 و2% في 2016، اي بزيادة 0.3 نقطة في كل سنة مقارنة مع التوقعات السابقة التي تعود الى نوفمبر الماضي. ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي ترى "فرصة لمنطقة اليورو للافلات من الجمود"، تعزو القسم الاكبر من الفضل في ذلك الى العمل "الجريء" الذي قام به البنك المركزي الاوروبي. وكتب الخبراء الاقتصاديون في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقريرهم المرحلي حول الاقتصاد العالمي ان "خفض اسعار النفط وتاثيرات سياسة التيسير الكمي للبنك المركزي الاوروبي... تفسر النقطة الاساسية في الزيادة المتوقعة". وغيرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لهجتها منذ توقعاتها لشهر نوفمبر. وكانت تعتبر في تلك الفترة ان الضائقة التي تمر بها منطقة اليورو بمثابة احد التهديدات الرئيسية للاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من ترحيبها بمبادرات البنك المركزي الاوروبي في المجال النقدي، لكن المنظمة ومقرها باريس وتضم 34 دولة متقدمة، اقل اقتناعا باصحاب القرار وترى ان السياسة المالية في منطقة اليورو قد تكون "اكثر تشجيعا لحركة الطلب". وترفع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ايضا توقعاتها بالنسبة الى الهند حيث تتوقع نموا من 7.7% في 2015 ثم 8% في 2016، اي اكثر من النمو في الصين، ونسبة 1% لليابان في 2015 ثم 1.4% في 2016. وتبقي على توقعاتها بالنسبة الى الولايات المتحدة حيث تبلغ 3.1% من النمو هذه السنة ثم 3.0% العام المقبل، وترى انه "امام اسعار اكثر تدنيا للنفط وسعر قوي للدولار، سيكون من المعقول ان ينتظر الاحتياطي الفدرالي وقتا طويلا قبل ان يرفع معدلات فوائده بما يؤدي الى المزيد من دعم الطلب الخاص". ويتوقع ان يعطي الاحتياطي الفدرالي الاميركي الخميس مؤشرات مرتقبة جدا حول نواياه بالنسبة الى سياسته في الاشهر المقبلة. ولا تعدل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية توقعاتها بشكل كبير بالنسبة الى الصين مع نمو متوقع من 7% هذه السنة ثم 6.9% في 2016. وتشير المنظمة ايضا الى ان زيادة سعر النفط لا تؤدي الا الى زيادة حجم الترحيب لدى الكثيرين. وقد خفضت توقعاتها بشكل ملحوظ بالنسبة الى دولتين مصدرتين: البرازيل حيث تتوقع انكماشا هذه السنة ويبلغ -0.5% و1.2% من النمو في 2016، وكندا ايضا حيث سينمو الاقتصاد بنسبة 2.2% هذه السنة (-0.4% مقارنة بتوقعات نوفمبر) و2.1% في 2016 (-0.3%). وفي الاجمال تحذر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من ان الاقتصاد العالمي سيشهد وتيرة "متواضعة" من التسارع، وان "غيوما تنذر بعاصفة" قد تتشكل. وقال التقرير ان "البيئة الاقتصادية الحالية غير اعتيادية جدا مع معدلات تضخم سلبية في العديد من الدول ومعدلات فوائد اسمية عند ادنى مستوياتها التاريخية عبر العالم. وان هاتين الظاهرتين تحظيان بالترحيب الى حد ما", لكنهما تشكلان في الوقت نفسه "مصدر قلق متنام" بالنسبة الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وتعتبر المنظمة ان المخاطر المرتبطة بالتضخم الضعيف جدا "تتزايد". واذا لم تستانف الاسعار ارتفاعها، ولا سيما في اوروبا، فان الاقتصاد قد يتعرض للشلل بفعل "الانكماش"، اي مرحلة طويلة من انخفاض الاسعار والرواتب. من جهة اخرى وفي ما يتعلق بمعدلات الفوائد، فان "حجم الانخفاض يطلق صفارة الخطر"، بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تخشى حركة عشوائية في الاسواق التي ستخدعها السيولة المرتفعة جدا التي تتدفق نحوها. واعربت المنظمة عن قلقها قائلة ان "توقعات سيئة للخطر كانت في صلب الازمة المالية السابقة في عام 2008 ويبدو بوضوح ان هذه الظاهرة تبرز مجددا اليوم". من جهته يعرب صندوق النقد الدولي ايضا عن قلقه باستمرار من المجازفات التي لا ياخذها العديد من المستثمرين في الاسواق ربما في الاعتبار ومن "التقييم القوي جدا لاسعار بعض الاسهم"، ما قد يثير عمليات تصحيح قاسية جدا. لكن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ترفض الحديث عن "طفرة" حتى الان.
//