كوارث البحر المتوسط تدفع أوروبا نحو التحرك لمواجهة أزمة المهاجرين

طباعة
اعلن رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي ان بلاده تدرس احتمال القيام "بتدخلات محددة الاهداف" ضد مهربي المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا المسؤولين عن الزيادة الكبيرة في اعداد الذين يعبرون البحر المتوسط. وقال رينزي ان "فرضية تدخل عسكري "لارساء الاستقرار في ليبيا" غير مطروحة، لكن من الممكن القيام بتدخلات محددة الاهداف للقضاء على عصابة اجرامية" في اشارة الى المهربين. ووعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببذل مزيد من الجهود لوقف غرق المهاجرين في البحر المتوسط من خلال زيادة عمليات الإنقاذ وإلقاء القبض على المهربين بعد مأساة قتل فيها زهاء 700 شخص قبالة ساحل ليبيا. وأحجم كثير من الحكومات الأوروبية عن تمويل عمليات الانقاذ في البحر المتوسط خوفا من أن يشجع ذلك المزيد من الناس على محاولة عبور البحر بحثا عن حياة أفضل في أوروبا لكنها الآن تواجه موجة غضب بسبب موت اللاجئين. وقد اعتبر وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني لدى وصوله لوكسمبورغ للاجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي ان "سمعة الاتحاد الأوروبي على المحك"، مشددا على انه "لا يمكن أن يكون لدينا مشكلة أوروبية وحل إيطالي." واكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي إن حكومته تتعاون مع السلطات المالطية لإنقاذ قاربين يقلان مهاجرين بشكل غير مشروع أطلقا نداء استغاثة. وأشار رينتسي إلى أن عدد نداءات الاستغاثة تتزايد من القوارب التي غالبا ما تقل مهاجرين بشكل غير مشروع هاربين من الفقر والحروب في أفريقيا والشرق الأوسط بحثا عن حياة أفضل في أوروبا. ووقف وزراء الخارجية دقيقة حدادا في مستهل اجتماعهم وسينضم لهم وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق لمناقشة طارئة لأزمة المهاجرين. وتركت دول شمال الاتحاد الأوروبي عمليات الانقاذ بشكل كبير لدول جنوبية مثل إيطاليا. وقالت المفوضية الأوروبية إنه في الأسبوع الذي سبق المأساة أنقذ خفر السواحل الإيطالي ثمانية آلاف مهاجر من عرض البحر المتوسط. ووفقا للأمم المتحدة فقد لقي 3500 شخص على الأقل - كثير منهم كان يهرب من الفقر والصراعات في أفريقيا-  في محاولة عبور البحر المتوسط للوصول لأوروبا. والحلول مطروحة امام القادة الاوروبيين منذ غرق مركب في اكتوبر 2013 اسفر عن مقتل 366 شخصا قرب جزيرة لامبيدوسا الايطالية، وتقضي هذه بانشاء طرق شرعية للهجرة ومكافحة المهربين في بلد انطلاق المهاجرين وتزويد وكالة فرونتكس لضبط حدود الاتحاد الاوروبي بموارد مالية كافية، وتعديل القوانين الاوروبية المتعلقة بالتعامل مع المهاجرين واللاجئين. ويدرك الاتحاد الاوروبي المطالب بالتحرك لوقف مأساة المهاجرين في المتوسط الحلول الكفيلة بتنظيم وتوزيع عبء الهجرة، لكنه لم يبد حتى الان اي ارادة سياسية للتحرك. وكان القسم الاكبر من القادة الاوروبيين واضحا جدا، حيث اكدوا انهم يريدون تجنب اي مبادرة قد تعتبر دعوة مفتوحة للمهاجرين. لذلك انتقدت المانيا عملية "ماري نوستروم" العسكرية التي نفذتها ايطاليا بعد كارثة لامبيدوسا لان السفن الايطالية كانت تعبر قريبا جدا من السواحل الليبية. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني إنها تسعى لخلق "احساس مشترك بالمسؤولية" للتصدي للأزمة وإن قادة الاتحاد الأوروبي يدرسون عقد قمة طارئة في بروكسل هذا الأسبوع، لافتتة الى انه من واجب الاتحاد الأوروبي الأخلاقي "منع حدوث مثل هذه المآسي مرارا وتكرارا." وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اليوم إن حل أزمة المهاجرين ينبغي أن يتضمن ملاحقة من ينظمون عمليات تهريب البشر. وصرح مسؤول اوروبي كبير لفرانس برس الاثنين "انه عار على اوروبا"، معبرا عن صدمته جراء المآسي المتكررة. فقد ادى انقلاب مركب مقابل سواحل ليبيا الى مقتل مئات المهاجرين، ووقع بعد ايام على حادثين مشابهين. وتريد إيطاليا من مصر وتونس أن تلعبا دورا في إنقاذ زوارق المهاجرين الغارقة في البحر المتوسط. وبمجرد انتشال المهاجرين من البحر من قبل المصريين أو التونسيين فمن الممكن نقلهم إلى موانيء في شمال أفريقيا. ويتم التعامل مع المهاجرين طالبي اللجوء بموجب اتفاقات دبلن 2 التي تفرض على بلد الدخول تولي مسؤولية الوافدين وبحث طلبات اللجوء والتكفل باعادة اللاجئين الذين ترفض طلباتهم. واقترحت المفوضية مراجعة هذا النظام لكن 24 من الحكومات الـ28 للدول الاعضاء رفضت ذلك بشكل قاطع. وحدها ايطاليا واليونان وقبرص ومالطا وهي المعنية بالازمة وافقت. غير ان غضب الراي العام ازاء سلسلة حوادث الغرق قد يساعد خلفها اليوناني ديمتري افراموبولوس على تغيير الوضع. وناقش وزراء داخلية الاتحاد هذه الاستراتيجية في 12 مارس وبحثوا على الاخص وسائل منع الساعين الى الهجرة من مغادرة بلادهم. ومن الافكار المطروحة تمويل مراكز تقام في افريقيا لبحث طلبات اللجوء وتجنب انطلاق المهاجرين عبر المتوسط. وكان القسم الاكبر من القادة الاوروبيين واضحا جدا، حيث اكدوا انهم يريدون تجنب اي مبادرة قد تعتبر دعوة مفتوحة للمهاجرين. لذلك انتقدت المانيا عملية "ماري نوستروم" العسكرية التي نفذتها ايطاليا بعد كارثة لامبيدوسا لان السفن الايطالية كانت تعبر قريبا جدا من السواحل الليبية.