المشهد المصرفي الجديد في الخليج يتطلب تغييرات على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي

طباعة
وفقا لتقرير جديد صادر عن شركة الاستشارات الإدارية العالمية "أيه تي كيرني" فإن المشهد المصرفي الجديد في دول مجلس التعاون الخليجي يشير إلى وجود تغييرات تشغيلية أساسية من شأنها إحداث تأثير فوري على مستوى تلبية احتياجات العملاء ورفع بعض الضغوطات عن الأرباح. وفي حين تتطلب كل دولة من دول الخليج بعض الاعتبارات الاستراتيجية الخاصة بها، إلا أن هناك موضوع مشترك واحد ينطبق على جميع هذه الأسواق: وهي أن البنوك التي تميز منتجاتها وخدماتها عن منافساتها هي الأكثر قيمة في نظر عملاء اليوم المتطلبين على نحو متزايد. وينص تقرير بعنوان "تحول النموذج: الواقع الجديد للخدمات المصرفية في دول الخليج" على أنه في حين شهد القطاع المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي أداء إيجابيا على مدى الأشهر القليلة الماضية، كانت هناك تغييرات جوهرية في السوق المصرفية دفعت البنوك لإعادة النظر في استراتيجياتها. ويتحدد المشهد الجديد من قبل أربعة اتجاهات تتداخل لتشكيل سوق مصرفية تبدو مختلفة تماما عن ما كانت عليه قبل الأزمة المالية. أنماط نمو جديدة تمتعت البنوك الخليجية بمعدلات نمو مرتفعة قبل الأزمة. فبين عامي 2006 و2008، ارتفعت الأصول بمعدلات قوية مزدوجة الرقم في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، تراوحت بين 21 بالمئة في الكويت إلى النسبة المذهلة التي بلغت 46 بالمئة في قطر، أي بمتوسط بلغ 29 بالمئة. أما ما بعد الأزمة، فقد تباطأ النمو في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. فبين عامي 2010 و 2012، تراوحت بين 3 بالمئة في البحرين إلى 20 بالمئة في قطر أي بمتوسط بلغ 10 بالمئة. واتخذت الهيئات التنظيمية في العديد من الأسواق الخليجية نهجا أكثر حصافة، وحرصت على حماية استقرار ومرونة القطاع المصرفي في المنطقة. وسيساعد ظهور مكاتب الائتمان، إلى جانب الأطر التنظيمية الأكثر تطورا مثل المبادئ التوجيهية لحجز الرهن على العقارات، في تطوير نهج أكثر فعالية في إدارة المخاطر. في أعقاب الأزمة العالمية نمت الخدمات المصرفية للأفراد بوتيرة أسرع من الخدمات المصرفية للشركات في أربع من دول مجلس التعاون الخليجي الست، باستثناء قطر والإمارات العربية المتحدة. على نقيض فترة ما قبل الأزمة، التي شهدت زيادة في نمو الخدمات المصرفية للأفراد في دولة واحدة فقط هي الإمارات العربية المتحدة. وشريحة السكان الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي آخذة في الارتفاع كما أنها أصبحت أكثر تمكنا من الناحية الاقتصادية. ومع التزايد المستمر لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي من المتوقع أن ترفع هذه العوامل من الطلب على الخدمات المصرفية للأفراد. كما أن التدخلات الحكومية مثل برامج السعودة في المملكة العربية السعودية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، و إقامة مكاتب الائتمان في قطر والإمارات العربية المتحدة ستضيف إلى هذا الزخم الإيجابي. وسيقدم هذا الارتفاع في الطلب على الخدمات المصرفية للأفراد فرصا جديدة لهذا القطاع من الأعمال الذي طالما كان مستقرا عادة، ما سيدفع البنوك الخليجية للتأقلم. نظرا للتركيبة السكانية الخليجية والتنمية الاقتصادية القوية، فإن احتياجات العملاء تتطور بسرعة. ويجب التركيز أيضا على العملاء من جيل الشباب الآخذين بالظهور بقوة. فرغم أنهم ليسوا حتى الآن المجموعة الأقوى ماليا، إلا أن هؤلاء المواطنون الرقميون متمكنون من الناحية التكنولوجية، ويستخدمون أحدث الأدوات، وهم كثيروا المطالب، ويشكلون أكثر من نصف السكان في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي. وقد قامت بعض البنوك بالفعل بتكييف الصيغ المعتمدة في فروعها، عبر مزج القنوات، وتقديم العروض الرقمية لتتناسب مع هذه الشريحة من العملاء. ويبدأ تحسين خدمة العملاء بمواءمة الوعود التي تقدمها علامتك التجارية في جميع جوانب المنظمة، بدءا من الموارد البشرية والثقافة المؤسسية إلى مقاييس الأداء والعمليات والبنية التحتية. وهناك حاجة مع اشتداد المنافسة إلى اتباع نهج مبيعات أكثر تطورا مرتكز على العملاء يبدأ بإعادة تنظيم موارد المبيعات (التحول من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل) وتحسين تقنيات المبيعات والمهارات اللازمة لإطلاق العروض المتعددة القنوات. لا تزال البنوك الخليجية عند مقارنتها مع المعايير العالمية، وخاصة في الأسواق المتقدمة، ربحية للغاية بمتوسط تكلفة إلى الدخل نسبته 41 بالمئة. ومع ذلك، فقد تدهورت هذه النسبة منذ بداية الأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2006. ما اضطر العديد من البنوك لرفع مستوى بنيتها التحتية، وخاصة أنظمة تكنولوجيا المعلومات، لمواكبة المنافسة واحتياجات العملاء، والتي قد تؤدي إلى زيادة النفقات التشغيلية. لذا، يوصي التقرير باستثمارات مدروسة تستهدف تكنولوجيا المعلومات، ومواءمة المنظمة بأكملها، وتبسيط الهيكل ما يمكن من تحسين الكفاءة إلى حد كبير. ويمكن أن تساعد الاستعانة بمصادر خارجية من تركيز العمليات التجارية، وتحسين مستويات الخدمة، وزيادة السيطرة. ويختتم تقرير شركة الاستشارات الإدارية العالمية "أيه تي كيرني" قائلا إن المشهد المصرفي الجديد في مجلس التعاون الخليجي سيبقى. ومن أجل الاستمرار على البنوك القيام بتغيرات تشغيلية أساسية من شأنها إحداث تأثير فوري على تلبية احتياجات العملاء ورفع بعض الضغوطات عن الأرباح. ولكن لتزدهر على المدى الطويل من الضروري أن تقدم ما يميزها عن غيرها من المنافسين. ففي حين تتطلب كل دولة من دول الخليج بعض الاعتبارات الاستراتيجية الخاصة بها، إلا أن هناك موضوع مشترك واحد يجمع بين جميع هذه الأسواق: وهي أن البنوك التي تميز منتجاتها وخدماتها هي الأكثر قيمة في نظر عملاء اليوم المتطلبين على نحو متزايد.
//