إقتصادات تنمو وأخرى تخسر مع عودة الانتعاش لاسعار النفط

طباعة
تقليل الاستهلاك المفرط للنفط الخام من قبل بعض الدول يمكن منتجي النفط أخيراً من الحصول على استراحة هم بأمس الحاجة لها. في خضم الانخفاض العالمي الحاد ل أسعار النفط في العام الماضي سعى منتجون رئيسيون مثل روسيا وفنزويلا جاهدين لتعويض عائدات فقدوها،  إذ يستطيع  أي شخص تقدير الوجهة التي ستصل إليها أسعار النفط على المدى الطويل ، إلا أن الارتفاع الأخير دفع ببعض المحللين إلى تغيير وتبديل نمط توقعاتهم لمعرفة الحال التي سيبدو عليها  انتعاش الأسعار المستدام. وقد تراجعت أسعار خام برنت المتداول دولياً لتقترب من 70 دولار أمريكي للبرميل بعدما وصلت في أدنى مستوياتها الى نحو 45 دولارا أمريكيا في يناير كانون الثاني. ويعتبر آدم سلاتر أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في "أوكسفورد إيكونوميكس" إن استمرار الموجة الحالية للاسعار ستقلل الأرباح في الدخل الحقيقي للمستهلك وفي الإنفاق الذي نتوقعه في الوقت الراهن ، كما سيحد ذلك من انتعاش الاستثمار الذي نتوقعه والذي يعتمد على التكاليف المنخفضة." ولتبيان ما سيحدث إن استمرت الأسعار في الارتفاع، حدد سلاتر متوسط 70 دولارا للبرميل على مدى السنتين المقبلتين، وقام بمقارنتها بتوقعات خط أساس للأسعار في نهاية العام الجاري بقيمة 59.50 دولار أمريكي و 65.90 دولارأمريكي في عام 2016. ووصل سلاتر الى محصلة ان التأثير الكلي على النمو الاقتصادي العالمي سيكون خفيفاً نسبياً، إذ أنه يقلل النمو في جميع أنحاء العالم ببضعة أعشار من النقاط المئوية مسجلاً 2.7% في عام 2015 و 2.8% في 2016، وقد تشهد الاقتصادات المتقدمة للولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا درجات هبوط أكبر. فيما تظهر توقعاته ان  أكبر الرابحين سيكونون من كبار مصدري النفط بمن في ذلك دول الخليج وفنزويلا وروسيا وماليزيا. أما فيما يتعلق بفنزويلا وروسيا،  فإن ارتفاع أسعار النفط من شأنه أن يولد المزيد من العائدات للتعويض عن الضغط على النقد الأجنبي الذي تسبب به انهيار البترول مؤخرا. ويشير سلاتر إلى أن الارتفاع المطرد في أسعار النفط قد ساعد البنك الروسي المركزي على ضبط نسب الفائدة بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها العام الماضي لتحقيق الاستقرار في سعر صرف الروبل. ويقول محلل "أوكسفورد إيكونوميكس"  أنّ الاقتصادات الناشئة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الواردات قد تكون خاسرةً إن واصلت أسعار النفط ارتفاعها إلى مستويات أعلى. وفيما يتعلق بالصين التي تواجه في الأصل تباطؤاً فيتوقع سلاتر أن تواجه انحداراً أشد حدة مع 70 دولارا لبرميل النفط ليصل، حيث يتوقع تراجع نمو التنين الاصفر من 6.5% هذا العام إلى 5.6% في العام المقبل. أما الهند التي تعتبر أيضاً مستورداً كبيراً للنفط، فستشهد تباطؤاً في النمو ببضع نقاط مئوية، من 7.4% في هذا العام إلى 7.3% عام 2016. وتظهر بعض التقارير ان عودة اسعار البترول للارتفاع شجعت بعض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على تنشيط أعمالهم بعدما كان انهيار الأسعار قد أدى إلى تراجع حاد في أعداد منصات الحفر. لكن تحسن الاسعار يقابله ارتفاع في المخزونات الذي سينعكس على موجة الصعود ويحد من ارتفاع اسعار النفط وقد أبدى بنك مورغان ستانلي مخاوف حيال هذا الامر عندما تحدث في آخر تقاريره عن "مخاوف متزايدة حيال أساسيات الخام في النصف الثاني من عام 2015 وعام 2016." جدول يظهر توقعات "أوكسفورد إيكونوميكس" للناتج المحلي الاجمالي لبعض الدول استنادا إلى متوسط سعر 59.5 للنصف الثاني من 2015: جدول يظهر توقعات "أوكسفورد إيكونوميكس" للناتج المحلي الاجمالي لبعض الدول استنادا إلى متوسط سعر 70 دولارا للبرميل النفط في 2016: