زادت حصة المهاجرين في القوى العاملة الأميركية بشكل مطرد لأكثر من عقد من الزمن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو- وهو اتجاه يقول اقتصاديون إنه يفيد القوى العاملة والاقتصاد الأميركي.
وارتفعت حصة "المولودين في الخارج" إلى مستوى قياسي بلغ 18.6% من القوى العاملة المدنية في الولايات المتحدة في العام 2023 مقابل 15.3% في عام 2006، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.
وقال كبير الاقتصاديين في وكالة Moody’s Analytics، مارك زاندي، إن الزيادة في عدد العمال المولودين في الخارج "تخفف الضغط عن الاقتصاد"، بحسب تقرير لـ CNBC.
وأضاف: "في الواقع، ربما يكون هذا أحد الأسباب وراء نمو الاقتصاد بقوة في العام الماضي".
نما الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وهو مقياس للناتج الاقتصادي، بنسبة 2.5% في عام 2023، متجاوزاً التوقعات ومرتفعاً من 1.9% في عام 2022.
اقرأ أيضاً: أفضل 7 بلدان يمكنك العيش فيها بعد التقاعد
ويأتي النمو في عدد العمال المولودين في الخارج وسط نقاش مثير للجدل حول سياسة الهجرة في الولايات المتحدة.
وتحاول المدن الأميركية استيعاب تدفق الأشخاص الذين يصلون إلى الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وفي ديسمبر/ كانون الأول، أبلغت دورية الحدود الأميركية عن ما يقرب من 250 ألف لقاء مع مهاجرين يعبرون إلى الولايات المتحدة من المكسيك. ويمثل ذلك رقماً قياسياً شهرياً، على الرغم من أن هذا العدد انخفض بمقدار النصف في يناير/ كانون الثاني، وفقا للبيانات الفدرالية.
"أزمة المهاجرين الحالية غير مسبوقة على الإطلاق، سواء من حيث الحجم أو من حيث تنوع الجنسيات التي تأتي إلى الحدود، وتأثيرها ليس فقط على الولايات الحدودية ولكن في الولايات والمدن داخل البلاد،" بحسب ما قاله الزميل البارز في معهد Migration Policy، لأبحاث سياسة الهجرة، مظفر تشيشتي، لشبكة CNBC أخيراً.
وفي العام 2023، كان حوالي 31.1 مليون عامل من أصل 167.1 مليون في القوى العاملة الأميركية مولودين في الخارج، في المتوسط. أما الباقون فكانوا من العمال "المولودين في الولايات المتحدة". وزادت حصة المهاجرين من القوة العاملة في الولايات المتحدة منذ عام 1996، عندما بدأ مكتب إحصاءات العمل في جمع مثل هذه البيانات.
في العام 2021، كان 4.6% من العمال الأميركيين غير مصرح لهم بالعمل، وهي نسبة ظلت في "نطاق ضيق" منذ عام 2005، وفقاً لـ Pew Research Center.
وانضم أكثر من 3.7 مليون مهاجر إلى القوى العاملة في الولايات المتحدة بين عامي 2020 و2023، في المتوسط - بزيادة قدرها 13.7%. وفي الوقت نفسه، انضم 2.6 مليون عامل محلي إلى القوى العاملة خلال نفس الفترة، بزيادة قدرها 2%.
القوة العاملة هي مجموع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً فما فوق والذين لديهم وظائف، أو عاطلون عن العمل ويبحثون بنشاط عن عمل.
ويقول الاقتصاديون إن تزايد عدد السكان والقوى العاملة هما عنصران أساسيان في الاقتصاد الصحي، وقدرة البلاد على دفع فواتيرها.
اقرأ أيضاً: لماذا انخفض متوسط عدد ساعات العمل للأميركيين بعد كورونا؟
بعبارات بسيطة، المزيد من العمال يولدون المزيد من السلع والخدمات. ذلك أن وجود عدد أكبر من الأشخاص الذين يتقاضون رواتبهم يعني المزيد من الإنفاق الاستهلاكي، وهو شريان الحياة للاقتصاد الأميركي.
ويعمل المزيد من الأشخاص الذين يدفعون ضريبة الدخل على الأرباح على تعزيز الإيرادات الضريبية في وقت يتسم بتزايد العجز في ميزانية الولايات المتحدة، ويساعد في دعم البرامج الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، التي تمول من الضرائب على الرواتب وتواجه عجزاً.
وتكمن المشكلة، بحسب الاقتصاديين، في أن الأسر الأميركية المولودة في الولايات المتحدة تنجب عدداً أقل من الأطفال، وأن جيل طفرة المواليد يخرج عن سوق العمل بسبب الشيخوخة.
وفي غياب الهجرة، فإن مثل هذه الديناميكيات من شأنها أن تتسبب في انكماش طويل الأجل في عدد سكان الولايات المتحدة وقوة العمل فيها، في حين تتطلب البرامج الاجتماعية عائدات ضريبية أكبر لدعم المزيد من كبار السن المتقاعدين.
وتتوقع Congressional Budget Office، وهي وكالة اتحادية غير حزبية، أن تتجاوز الوفيات في الولايات المتحدة عدد المواليد بدءاً من عام 2040، وعندها ستشكل الهجرة كل النمو السكاني.
وقال كبير محللي السياسات في Bipartisan Policy Center، جاك مالدي: "عندما تنظر فقط إلى السكان المولودين في الولايات المتحدة، فإننا نشهد نمواً ضئيلاً للغاية في القوى العاملة بسبب شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد".
وتقدر CBO أن القوى العاملة في الولايات المتحدة ستنمو بمقدار 5.2 مليون شخص في الفترة من 2023 إلى 2034، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى "زيادة الهجرة" التي بدأت في عام 2022 وستستمر حتى عام 2026.
ونتيجة لذلك، سيكون الناتج المحلي الإجمالي أعلى بنحو سبعة تريليونات دولار، والإيرادات أكبر بمقدار تريليون دولار مما كان يمكن أن تكون عليه دون هذا النمو، بحسب CBO.
لتبقى على اطلاع بآخر الأخبار تابع CNBC عربية على الواتس آب اضغط هنا وعلى تليغرام اضغط هنا
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي