من المرجح أن تكون الأسعار المرتفعة لعبت دوراً رئيسياً في فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، وذلك بعد أن سيطرت على عقول الناخبين. بينما كان الديمقراطيون يراهنون على توفير الوظائف وانخفاض البطالة في دعمهم.
تراجع معدل البطالة بشكل حاد خلال العام الأول من ولاية الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن وظل منخفضاً في السنوات التالية. أشرف بايدن على خلق 16 مليون وظيفة جديدة خلال فترة ولايته حتى أكتوبر الماضي، وكثيراً ما روجت إدارته لهذا النمو.
لكن التضخم ارتفع أيضاً خلال السنوات الأولى من فترة الرئيس الحالي، قبل أن تتباطأ وتيرته تدريجياً، متجهاً نحو هدف الاحتياطي الفدرالي عند 2%، بحسب موقع Business Insider.
اقرأ أيضاً: رئيس الاحتياطي الفدرالي يؤكد تحرك التضخم نحو مستهدف البنك عند 2%
وعد دونالد ترامب الناخبين بتوفير الدعم لمحافظهم في جميع المجالات، بدءاً من البقالة وحتى الإسكان.
وقال الرئيس المنتخب عندما كان مرشحاً في سبتمبر/ أيلول: "أعد بضرائب منخفضة، ولوائح تنظيمية أقل، وتكاليف طاقة متراجعة، وأسعار فائدة منخفضة، وحدود آمنة، وجرائم منخفضة للغاية، ودخول متزايدة للمواطنين من كل عرق ودين ولون وعقيدة".
وأضاف: "ستهزم خطتي التضخم بسرعة، وتخفض الأسعار بسرعة، وتعيد إشعال النمو الاقتصادي المتفجر".
وعلى ما يبدو أن وعد ترامب لقي صدىً، فقد شهدت الولايات التي حقق فيها ترامب أكبر قدر من التحسن في نسبته من التصويت بعضاً من أكبر الانخفاضات في الأجور الحقيقية خلال عهد بايدن. فالزيادات الاسمية للأجور تآكلت مع ارتفاع تكاليف المعيشة في هذه الولايات.
كما صوتت المقاطعات ذات تكاليف المعيشة الأعلى لصالح ترامب أكثر مما فعلت في العام 2020.
كيف ارتبط تحسن حصة ترامب من الأصوات بزيادة تكلفة المعيشة؟
مع حساب تغير متوسط الأجور بالساعة لموظفي القطاع الخاص في كل ولاية أميركية من يناير/ كانون الثاني 2021، عندما تولى بايدن منصبه، إلى سبتمبر/ أيلول الماضي، وحساب التضخم خلال تلك الفترة لحساب الأجور الحقيقية، كشفت البيانات عن زيادة تلك الأجور في 12 ولاية فقط كان أعلى معدل نمو فيها بولاية رود آيلاند بنسبة 5% خلال تلك الفترة، بحسب موقع Business Insider.
باستخدام حصة عامي 2020 و2024 من أصوات ترامب حسب الولاية، والتي ذكرتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن الولايات التي شهدت انخفاضات أكبر في الأجور الحقيقية مالت إلى التحول بشكل أكبر إلى ترامب مقارنة بالولايات الأخرى.
جاءت بعض أكبر التقلبات في الولايات المعروف بأنها ديمقراطية. نيويورك، التي شهدت انخفاضاً في الأجور الحقيقية بنسبة 8.3% ولديها تكلفة معيشية عالية، شهدت أيضاً زيادة بنسبة 6.5% في حصة ترامب من التصويت من انتخابات العام 2020 إلى انتخابات العام 2024. ولاية ماريلاند، التي شهدت انخفاضاً في الأجور الحقيقية بنسبة 11.2%، شهدت تحسناً في حصة ترامب من الأصوات بنسبة 5% عن 2020.
كما بدا أن هناك عوامل اقتصادية أخرى تؤثر في مشاعر الناخبين. كتب الخبير الاقتصادي الذي خدم في إدارة بايدن، جيد كولكو، في نشرة ماثيو يغليسياس "Slow Boring"، أن ارتفاع معدلات البطالة في المقاطعات الأميركية على مدار العام الماضي يتطابق مع زيادة حصة ترامب من الأصوات في تلك المقاطعات.
اقرأ أيضاً: التضخم العنيد.. أبرز ملامح الاقتصاد في عهد بايدن
وينطبق الشيء نفسه على تكلفة المعيشة. كتب الخبير الاقتصادي أيضاً ان المقاطعات ذات التكلفة المعيشية الأعلى تحولت أكثر نحو ترامب في العام 2024 مقارنة بالعام 2020. وقال إن المقاطعات باهظة الغلاء تميل إلى أن تكون تابعة للديمقراطيين مثل المدن الساحلية الكبيرة؛ وفازت هاريس بمعظمها بالفعل، ولكن بهامش أصغر مما فاز به بايدن في العام 2020.
واكتشف جيد كولكو أيضاً أن نمو الوظائف المحلية لم يكن له علاقة كبيرة بأنماط التصويت، في حين لم يبدو أن الإنفاق الفدرالي محلياً عبر برامج البنية التحتية والاستثمار الصناعي التي أطلقها بايدن يؤثر على نتائج الانتخابات المحلية أيضاً.
يتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن تغذي التعرفات الجمركية التي اقترحها ترامب التضخم وترفع الأسعار للمستهلكين. لكن ترامب زعم أن سياساته ستساعد في خفض التكاليف، ووعد الناخبين بأنهم سيرون تحسينات بمجرد توليه منصبه.
اقرأ أيضاً: باركليز يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي ويرفع توقعات التضخم بناء على توقعات ترامب الجمركية
وقال ترامب في خطاب ألقاه خلال شهر أغسطس/ آب: "ستنخفض الأسعار. فقط شاهد: ستنخفض، وستنخفض بسرعة، ليس فقط مع التأمين، بل مع كل شيء".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي