اليابان تعود إلى الطاقة النووية بعد 14 عاماً على كارثة فوكوشيما

نشر
آخر تحديث
محطة أوناغاوا النووية في اليابان/AFP

استمع للمقال
Play

تُمهّد اليابان الطريق لبدء تشغيل محطات الطاقة النووية من الجيل التالي بعد إعادة تشغيل أسطول مفاعلاتها المعطلة، حيث دفع ارتفاع أسعار الغاز ومراكز البيانات التي تحتاج إلى طاقة كبيرة إلى إعادة النظر في الطاقة الذرية في هذه الدولة المُعرّضة للزلازل.

وكانت ثاني أكبر اقتصاد في آسيا قد أعطى إشارات أواخر العام الماضي تدلّ على استعداده للسماح ببناء مفاعلات نووية جديدة في مواقع قائمة بالفعل، في تحوّل كبير عن السياسة التقليدية للبلاد، التي اتّسمت بالحذر تجاه هذا المصدر المثير للجدل من الطاقة منذ كارثة فوكوشيما النووية في عام 2011. وتعمل الحكومة حالياً على إعادة تشغيل المفاعلات التي أُغلِقت في أعقاب الكارثة، حيث أعادت فتح 14 مفاعلاً من أصل 54 حتى الآن.

ويقول مسؤولون تنفيذيون وخبراء إن مرحلة إعادة التشغيل يُتوقَّع أن تمتد حتى عام 2030 على الأقل، وهو ما سيفسح المجال لاحقاً لتركيز الجهود على بناء مفاعلات جديدة، لتلبية احتياجات البلاد من الطاقة وتحقيق أهدافها في خفض الانبعاثات الكربونية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

 

اقرأ أيضاً: تعاون بين البنك الدولي ووكالة الطاقة الذرية في تطوير وسلامة وتمويل الطاقة النووية

 

ويرى كازوتو سوزوكي، أستاذ سياسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة طوكيو، أن معظم عمليات إعادة تشغيل المفاعلات ستكتمل خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو الموعد الذي يُتوقَّع فيه أيضاً أن تكون تقنيات المفاعلات الصغيرة المعيارية قد نضجت وأصبحت أقل تكلفة.

 

الطاقة النووية في اليابان

 

قال كازوتو سوزوكي: «ثمّة توافق عام على أنه في نهاية المطاف، لا بدّ من الاعتماد على الطاقة النووية. المراهنة على المفاعلات الصغيرة المعيارية قد تكون خطوة ضرورية». وأضاف: «هناك زخم قوي على صعيد السياسات، لكن من الناحية الاجتماعية، لا يزال الوعي بما يجري في مجال المفاعلات الصغيرة محدوداً للغاية».

وقد أدّى حادث فوكوشيما إلى تراجع كبير في اعتماد اليابان على الطاقة النووية، حيث انخفضت مساهمة هذا المصدر في مزيج الطاقة من 30% إلى ما يقارب الصفر، كما أثّر الحادث على دعم التقنية النووية على مستوى العالم.

وفي فبراير شباط الماضي، وبعد مرور 14 عاماً على الكارثة، أعادت اليابان النظر في موقفها من الطاقة النووية ضمن خطتها الطاقوية الممتدة حتى عام 2040، حيث ألغت السياسة السابقة التي كانت تهدف إلى «تقليص» الاعتماد على الطاقة النووية، واستبدلتها بتعهّد جديد يقضي بـ«تعظيم استخدام مصادر الطاقة الخالية من الكربون، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية». وقد أدّت عمليات إعادة تشغيل المفاعلات إلى رفع حصة الطاقة النووية لتصل حالياً إلى 8.5% من إجمالي إنتاج الكهرباء في اليابان.

 

اقرأ أيضاً: لماذا يراهن عمالقة التكنولوجيا مايكروسوفت وأمازون وغوغل وميتا على الطاقة النووية؟

 

وتهدف الخطة الجديدة إلى أن تؤمّن اليابان 20% من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة النووية بحلول عام 2040، وهو ما سيساهم في خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري من نحو 70% من إنتاج الكهرباء في عام 2023 إلى ما بين 30% و40%.

ويُعزى التحوّل في السياسة بدرجة كبيرة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الغاز، الذي تسبّبت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا، وأثّر بشدّة على اليابان، التي تُعد ثاني أكبر مستورد لهذا الوقود الأحفوري في العالم.

وجاء ذلك متبوعاً بمراجعة في التقديرات المتعلقة باستهلاك الكهرباء من قِبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والذي يُتوقّع أن يتضاعف أو يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2030. وهو ما قلب التوقّعات السابقة بانخفاض الطلب على الكهرباء في بلد يعاني من تراجع سكاني سريع.

 

المعارضة المحلية للطاقة النووية

 

وقد وضعت اليابان خارطة طريق تشمل خمسة أنواع من المفاعلات النووية من الجيل الجديد، يُفترض أن تكون أكثر أماناً من مفاعلات الماء المغلي التي استُخدمت في محطة «فوكوشيما داييتشي». ويُعدّ أقرب هذه الأنواع للتنفيذ هو مفاعلات الغاز عالي الحرارة، التي تعتقد الحكومة اليابانية أنه يمكن تشغيلها في وقت ما خلال ثلاثينيات هذا القرن. ومن المتوقّع أن تتبعها لاحقاً مفاعلات الماء الخفيف المتقدّمة، ثم المفاعلات الصغيرة المعيارية، فمفاعلات النيوترونات السريعة، وأخيراً مفاعلات الاندماج النووي.

لكن المعارضة المحلية للطاقة النووية ما زالت تشكّل عقبة رئيسية، لا سيما في مناطق مثل «كاشيوازاكي-كاريوَا»، التي تحتضن أكبر محطة نووية في العالم، ولا تزال عملية إعادة تشغيلها معلّقة بسبب رفض حاكم المنطقة.

وانتقدت «اتحاد نقابات المحامين في اليابان»، الذي ينشط في هذا الملف، السياسة الجديدة للحكومة، مؤكّدةً أن إزالة الكربون يجب أن تعتمد على مصادر الطاقة المتجدّدة. وقال الاتحاد في بيان: «تحاول الحكومة حالياً التحوّل إلى سياسة تستند إلى الاستخدام النشط للطاقة النووية، من دون أن تُولي الاهتمام الكافي للأضرار المستمرة الناجمة عن كارثة فوكوشيما، أو لمخاطر توليد الطاقة النووية».

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة