في مؤتمره الصحافي، الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول الذي أعقب قرار خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، أشار رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول إلى أن البنك المركزي يسمع كثيراً من شركائه في الأسواق والشركات عن ظاهرة "اقتصاد على شكل K".. فما معنى ذلك؟
هذا المصطلح يعكس انقساماً اقتصادياً حاداً بين فئات المجتمع، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام السياسة النقدية الأميركية.
الاقتصاد على شكل K
يشير الخط الصاعد "الجزء العلوي من حرف K" إلي الأسر ذات الدخل المرتفع، المستثمرون، والشركات الكبرى التي تواصل الإنفاق والاستثمار، مما يعزز النمو في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الفاخرة.
أما الخط الهابط "الجزء السفلي من حرف K" فيشر إلي الأسر منخفضة الدخل، الشركات الصغيرة والمتوسطة، والعمالة غير المستقرة، التي تواجه ضغوطاً مالية متزايدة، انخفاض القدرة الشرائية، وتسريح العمال.
اقرأ أيضاََ:وسط انقسام حاد.. الفدرالي الأميركي يخفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام
تصريحات باول
قال باول إن تقارير الشركات الكبرى ومكالمات الأرباح تكشف عن "اقتصاد مزدوج المسار". المستهلكون ذوو الدخل المرتفع يواصلون الإنفاق على السلع والخدمات عالية القيمة. وفي المقابل، المستهلكون عند الطرف الأدنى من الدخل يعانون من تراجع القدرة الشرائية ويتجهون إلى منتجات أرخص.
وأضاف أن هذا الانقسام يجعل مهمة الفدرالي أكثر تعقيداً، إذ أن خفض أسعار الفائدة قد يساعد الفئات المتضررة لكنه قد يزيد من مخاطر التضخم، بينما الإبقاء على معدلات مرتفعة يضغط أكثر على الأسر والشركات الصغيرة.
دلالات تصريح باول
تصريح باول حول "اقتصاد K" يحمل تحذيراً من انقسام اقتصادي متسارع قد يهدد استدامة النمو الأميركي. وبينما يواصل الفدرالي محاولاته لتحقيق التوازن بين التضخم والعمالة، يبقى التحدي الأكبر هو معالجة الفجوة بين من يصعدون إلى أعلى سلم الاقتصاد ومن يتراجعون إلى أسفله.
وكان الفدرالي قد أعلن في اجتماعه الأخير 10 ديسمبر 2025 عن خفض بمقدار 25 نقطة أساس ليصل معدل الفائدة إلى نطاق بين 3.5% و3.75%، في محاولة لتحقيق التوازن بين دعم سوق العمل وكبح التضخم.
بيانات الإحصاء الأميركي
تظهر بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن 35.9 مليون شخص عاشوا تحت خط الفقر في عام 2024، حيث بلغ متوسط عتبة الفقر لأسرة من أربعة أفراد 32,130 دولاراً، مقابل دخل أسري وسطي بلغ 83,730 دولاراً. في المقابل، ارتفعت دخول أعلى 10% من الأسر بنسبة 4.2% بين عامي 2023 و2024، بينما لم يشهد أدنى 10% أي تحسن يُذكر.
المستهلكون ذوو القوة الشرائية الأعلى استفادوا من مكاسب أسواق الأسهم وارتفاع قيم العقارات، فيما أظهر مسح تكلفة المعيشة الصادر عن JPMorgan أن هذه الفئة أكثر تفاؤلاً بشأن العام المقبل.
ترامب حذر بايدن فى 2020
وفى أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية فى 2020، ظهر اختلاف وجهات نظر ترامب والمرشح الديمقراطي للرئاسة حينذاك جو بايدن حول الانتعاش الاقتصادي الذي حدث بعد أن أدت جائحة فيروس كورونا إلى قلب البلاد.
حينها قال ترامب ومسؤولو الإدارة باستمرار إن التعافي قد تم تشكيله على غرار الحرف V - مما يشير إلى عودة سريعة إلى مستويات ما قبل الوباء بعد الركود الذاتي الناجم عن إغلاق الأعمال الإلزامي.
بينما كان لبايدن وجهة نظر مختلفة، فقد نظر إلى الانتعاش على أنه K - حيث ذهبت غنائمه بشكل ساحق إلى الأغنياء، بينما لم يجن الآخرون تلك المكاسب.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي