حصاد العام الأول لترامب.. كيف أعادت السنة الأولى لترامب تشكيل سياسة الطاقة والمناخ الأميركية؟

نشر
آخر تحديث
حصاد العام الأول لترامب.. كيف أعادت السنة الأولى لترامب تشكيل سياسة الطاقة والمناخ الأميركية؟

استمع للمقال
Play

اقرأ في هذا التقرير:

تحت شعار "احفر يا عزيزي احفر".. شهد العام الأول من الولاية الثانية لدونالد ترامب تحولًا جذريًا في سياسة الطاقة الأميركية، مع تراجع غير مسبوق لدعم الطاقة النظيفة مقابل تعزيز الوقود الأحفوري والطاقة النووية، بدعوى خفض الأسعار وضمان أمن الطاقة. وألغت الإدارة أو خففت عشرات اللوائح البيئية، وعرقلت مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، وقلّصت الإعفاءات الضريبية، ما خلق حالة من عدم اليقين دفعت الشركات إلى تجميد استثمارات كبرى. ورغم ذلك، حافظت الطاقة النووية والحرارية الأرضية على زخم نسبي، فيما يتوقع خبراء عودة نمو الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات في 2026 بفعل ضغوط الطلب المتزايد على الكهرباء.

تغيرت خريطة الطاقة والمناخ الأميركية بالكامل في العام الأول من رئاسة دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، ووصف خبراء البيئة هذه الفترة بأنها "الأصعب على الطاقة النظيفة"، حيث سعى الرئيس الجمهوري إلى تعزيز الوقود الأحفوري الملوث للبيئة في حين عرقل مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما ضغطت إدارة ترامب على دول أخرى للتخلي عن جهودها في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وفي هذا السياق، نستعرض أبرز محطات تحول المشهد من دعم الطاقة النظيفة إلى تعزيز الوقود الأحفوري والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية، وما وصلت إليه قطاعات الطاقة الأميركية بنهاية العام الأول لترامب في ولايته الثانية.

ورغم أهمية نمو الطاقة النظيفة؛ لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات وخفض فواتير الكهرباء للأميركيين، وعد ترامب منذ يومه الأول في رئاسة الولايات المتحدة بإطلاق العنان لإنتاج الطاقة في بلاده وخفض الأسعار من خلال تشجيع استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والغاز والفحم، مع تقليص مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفي إطار تحقيق وعد ترامب بخفض أسعار الطاقة، عرضت إدارة ترامب أكثر من مليار فدان من الأراضي والمياه الفدرالية للتنقيب عن النفط والغاز، كما تدخلت وزارة الطاقة لمنع إغلاق محطات الفحم القديمة، وأُمرت هيئات تنظيم السلامة النووية بتسريع الموافقة على المفاعلات، حيث ترى الإدارة الأميركية أنه مع توفر النفط والغاز بأسعار منخفضة محليًا، سيتمكنون من زيادة العرض والإنتاج بسرعة، وبالتالي، السيطرة على الأسعار.

أبرز القرارات 

رغم أن عام 2025 بدأ بدعمٍ فدراليٍّ سخيٍّ لتقنيات الطاقة النظيفة، وتزايد عدد الشركات الأميركية التي تُصنّع قطع الغيار والمواد اللازمة للمشاريع، بالإضافة إلى طلبٍ كبيرٍ من الولايات والشركات، لكن العام انتهى بتقليص كبير للدعم، بحسب توم هاربر، الشريك في شركة "بارينغا" الاستشارية العالمية، في تصريحات نقلتها وكالة اسوشيتد برس.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة توقف العمل في مشروع لطاقة الرياح البحرية

تحولت ملامح مشهد الطاقة الأميركي عندما وصف ترامب مشروعات الطاقة النظيفة المتمثلة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية بأنها "خدعة القرن"، معلناً انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ، وتعهد بعدم الموافقة على مشاريع جديدة، كما صرحت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: "لقد كان الرئيس ترامب واضحًا: لن يُعرّض أمن بلادنا الاقتصادي والوطني للخطر سعيًا وراء أهداف مناخية غامضة تُلحق الضرر بدول أخرى"، وفقاً لما نقلته نيويورك تايمز.

وبالفعل ألغت الحكومة الفدرالية منحٍ لمئات المشروعات، وبدأت في إصلاح شامل لكيفية استجابة الحكومة الفدرالية للكوارث، وعززت إنتاج الوقود الأحفوري والطاقة النووية، بينما سعت إلى الحد من نمو طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وخلال عام 2025، اتخذت وكالة حماية البيئة الأميركية إجراءات لتأجيل أو تخفيف أو إلغاء أكثر من 12 لائحة تنظم تلوث الهواء وتلوث المياه وانبعاثات غازات الدفيئة المسببة لارتفاع درجة حرارة الكوكب، فعلى سبيل المثال خلال يونيو/ حزيران ألغت لائحة كانت تُلزم محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم بخفض انبعاثات الزئبق، وهو مادة سامة للأعصاب، أما في نوفمبر/ تشرين الثاني أعلنت الوكالة أنها ستسحب الحماية الفيدرالية عن ملايين الأفدنة من الأراضي الرطبة والجداول، وهي خطوة سهّلها حكم صدر مؤخرًا عن المحكمة العليا، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز.

وأعلنت الوكالة عن نيتها منح شركات المرافق العامة مهلة عام إضافي لبدء تنظيف مكبات رماد الفحم، التي قد تتسرب منها المعادن السامة إلى المجاري المائية المجاورة، كما تنوي إلغاء القيود المفروضة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تساهم في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وفي يوليو/ تموز الماضي أعلنت أنها ستلغي القرار العلمي الذي يُشكّل أساس السلطة القانونية للحكومة في مكافحة تغير المناخ، كما مرر الجمهوريون في يوليو/تموز مشروع قانون لخفض الضرائب والإنفاق في الكونغرس، والذي أدى إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية للطاقة النظيفة.

وهو ما دفع الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية للطاقة النظيفة، جيسون غروميت، للتصريح بإن الشركات لا تستطيع القيام باستثمارات بمليارات الدولارات في ظل هذا القدر من عدم اليقين السياسي، وفق أسوشيتد برس.


شاهد أيضاً: الرئيس التنفيذي لمعهد بحوث الطاقة الكهربائية الأميركي لـ CNBC عربية: مراكز البيانات الأميركية ستحتاج 150 غيغاوات كهرباء خلال 5 سنوات المقبلة


وألغت الوكالة لوائح كانت ستُصعّب بناء محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي، كما ألغى ترامب وحلفاؤه في الكونغرس الدعم الحكومي لألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح والمركبات الكهربائية، وفي الوقت نفسه أبطأت الوكالات أو أوقفت الموافقات الفدرالية على مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، وألغت الإدارة الأميركية أو عرقلت معايير كفاءة المركبات التي كانت ستجبر شركات صناعة السيارات على التحول من السيارات التي تعمل بالبنزين إلى السيارات الهجينة أو الكهربائية بالكامل.

يذكر أن إدارة ترامب أقرت القانون الواحد الكبير والجميل (One Big Beautiful Bill) والذي عمل على تفكيك المبادرات الصديقة للمناخ.

الطاقة النووية والحرارية الأميركية في 2025

شهد قطاع الطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية عامًا جيدًا، بفضل دعم الديمقراطيون والجمهوريون الاستثمار في إبقاء المفاعلات النووية قيد التشغيل، وإعادة تشغيل مفاعلات أغلقت في وقت سابق مثل "محطة ثري مايل آيلاند"، حيث يرى الكونغرس الأميركي أن الطاقة النووية مصدراً خالياً من الكربون، رغم انها لا تُصنف ضمن الطاقة النظيفة مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى كالطاقة الشمسة وطاقة الرياح.

ولم تكفِ إدارة ترامب بدعم الطاقة النووية فحسب بل دعمت أيضاً مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، وقد حافظ قانون الضرائب إلى حد كبير على الإعفاءات الضريبية للطاقة الحرارية الأرضية، ما يجعل 2025 عاماً حاسماً بحسب وصفت جمعية "Geothermal Rising" التي أكدت أن التقنيات لا تزال تنضج وتُنتج.

طاقة الرياح الأميركية في 2025

على الجانب الآخر، شهد قطاع طاقة الرياح البحرية عامًا عصيبًا، حيث توقف زخم طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة تمامًا في الوقت الذي بدأت فيه هذه الصناعة تكتسب زخمًا، كما أوقفت إدارة ترامب أعمال بناء مزارع الرياح البحرية الكبرى، وألغت تراخيص طاقة الرياح، وعلّقت إصدار التراخيص، وألغت خطط استخدام مساحات شاسعة من المياه الفدرالية لتطوير مشاريع طاقة رياح بحرية جديدة، وأوقفت التمويل الفدرالي لمشاريع طاقة الرياح البحرية، وفق ما نقلته أسوشيتد برس عن جوي لانج، المدير الإداري الأول في شركة  "Trio"، وهي شركة عالمية للاستشارات في مجال الاستدامة والطاقة.

مزيداً من الطاقة النظيفة في عام 2026

ورغم توجهات ترامب وإدارته للحد من مشروعات الطاقة النظيفة بمختلف أنواعها، يتوقع الخبراء استمرار نمو الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات في عام 2026 لإضافة كميات كبيرة من الطاقة إلى الشبكة بسرعة وبتكلفة منخفضة، كما يتوقعون أن تلعب طاقة الرياح البحرية دوراً مهماً في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال عام 2026، خصوصاً أن هناك ولايات تشعر بضغط في توفير كهرباء موثوقة بأسعار معقولة، ما يدفعها إلى تعزيز الطاقة النظيفة خلال عام 2026، وفق استطلاع أسوشيتد برس لعام 2025.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة