اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة 9 يناير/ كانون الثاني، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض لمناقشة خطط الاستثمار في فنزويلا، قائلاً إنه يريد منهم استثمار 100 مليار دولار لإصلاح قطاع الطاقة المتهالك في البلاد لتوسيع إنتاجها بشكل كبير.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من أسبوع من إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقال ترامب "سيتم استثمار ما لا يقل عن 100 مليار دولار من جانب شركات النفط الكبرى". متعهداً أنه ستقدم ضمانات أمنية للشركات التي ستعمل هناك تحت الحماية الأميركية.
وقال الرئيس الأميركي، خلال الاجتماع، إن الولايات المتحدة ستبدأ فوراً بتكرير وبيع ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي.
شاهد أيضاً: سياسات ترامب تضرب قطاع النفط الأميركي في مقتل!
وتابع "سيكون خفض أسعار النفط للشعب الأميركي عاملاً بالغ الأهمية في هذا اللقاء. إضافةً إلى ذلك، وربما الأهم من كل ذلك، سيكون وقف تهريب المخدرات ودخول المجرمين إلى الولايات المتحدة الأميركية". وأكد أنه "يمكن للصين أن تشتري كل النفط الذي تريده من الولايات المتحدة أو فنزويلا".
وقال مسؤول تنفيذي في شركة إكسون إنه من الضروري على المدى القصير تشكيل فريق فني لتقييم الوضع الحالي للصناعة والأصول.
إلى ذلك، أفادت مصادر لشبكة CNBC أن الرؤساء التنفيذيين لشركات إكسون، كونوكو فيليبس، شل وممثل عن شركة شيفرون حضروا الاجتماع. كما حضر ممثلون عن شركات هاليبرتون فاليرو وماراثون. وكذلك وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الطاقة كريس رايت، ووزير الداخلية دوغ بورغوم.
وأوضح مصدر في قطاع النفط لشبكة CNBC أن البيت الأبيض هو من دعا إلى الاجتماع، وأنه لم يُحدد موعده بناءً على طلب شركات النفط.
وخلال الاجتماع قال ترامب "نحن من سيتخذ القرار بشأن شركات النفط التي ستدخل، والتي سنسمح لها بالدخول".
وأشاد ترامب بالاتفاق الأخير مع قادة فنزويلا المؤقتين على توفير 50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، إذ تم تجهيز العديد من المصافي الأميركية خصيصاً لتكريره، وقال إنه يتوقع استمرار عمليات التسليم إلى أجل غير مسمى.
وتابع "أحد الأشياء التي ستجنيها الولايات المتحدة من هذا الأمر هو انخفاض أسعار الطاقة".
وأفاد مصدر في قطاع النفط لشبكة CNBC أن البيت الأبيض دعا إلى الاجتماع الذي سيعقد في تمام الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وأوضح المصدر أن الاجتماع لم يُحدد بناءً على طلب شركات النفط.

اقرأ أيضاً: هل تتغير خارطة التحالفات في أميركا اللاتينية بعد أحداث فنزويلا؟ (خاص CNBC عربية)
وكان ترامب قد صرح عقب الإطاحة بمادورو مباشرةً بأن شركات النفط الأميركية ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة بناء قطاع الطاقة في فنزويلا. إلا أن قطاع النفط التزم الصمت في الغالب نظراً لعدم وضوح الوضع الأمني واستقرار الحكومة في كاراكاس.
وأطاحت الولايات المتحدة بمادورو إثر القبض عليه وزوجته من قبل قوات أميركية خاصة في الثالث من يناير/كانون الثاني، ونقله إلى أراضيها لمواجهة تهم الاتجار بالمخدرات.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، حيث تبلغ 303 مليارات برميل، أي ما يعادل 17% من الإجمالي العالمي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
لكن قطاع النفط الفنزويلي يعاني من تدهور حاد. فقد انخفض الإنتاج من ذروته التي بلغت حوالي 3.5 مليون برميل يومياً في التسعينيات إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً فقط اليوم، وفقاً لبيانات شركة كيبلر للاستشارات في مجال الطاقة.
وتقدر شركة ريستاد إنرجي أن تكلفة وصول الإنتاج الفنزويلي إلى 3 ملايين برميل يومياً ستتجاوز 180 مليار دولار أميركي حتى عام 2040.
وأشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، خلال مؤتمر لشركة غولدمان ساكس في ميامي يوم الأربعاء، إلى أن إعادة الإنتاج الفنزويلي إلى مستوياته التاريخية ستكلف عشرات المليارات من الدولارات. وتشير تقديرات شركة ريستاد إنرجي إلى أن تكلفة وصول الإنتاج الفنزويلي إلى 3 ملايين برميل يومياً ستتجاوز 180 مليار دولار حتى عام 2040.
التعاون مع شيفرون
لم تُفصح إدارة ترامب عن تفاصيل تُذكر حول كيفية تشجيع شركات النفط على ضخ استثمارات ضخمة في بلد له تاريخ في تأميم أصول الصناعة.
تُعدّ شيفرون شركة النفط الأميركية الوحيدة العاملة في الوقت الحالي في فنزويلا من خلال مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA). صرّح رايت لشبكة CNBC يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع شيفرون.
اقرأ أيضاً: شركات الطاقة الأميركية تحتاج إلى ضمانات قبل الاستثمار في فنزويلا
وقال رايت لشبكة CNBC: "تتواجد شيفرون على أرض الواقع، لذا نتلقى تحديثات يومية. إنهم يعملون فعلياً في ظل هذا النظام. لذا، كيف يُمكننا معهم تقديم تعديلات أو تغييرات تدريجية لتمكين نموذجهم من النمو بشكل أكبر؟".
وأضاف رايت أن الإنتاج الفنزويلي قد ينمو بمئات الآلاف من البراميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط باستثمارات رأسمالية صغيرة.
إكسون وكونوكو تُشككان
لكن وزير الطاقة الأميركي أشار إلى أن إكسون وكونوكو ستحتاجان إلى تطمينات للعودة إلى فنزويلا. وكانت الشركتان قد غادرتا البلاد بعد أن صادر الرئيس السابق هوغو تشافيز أصولهما عام 2007. وتواجهان مطالبات بمليارات الدولارات ضد الحكومة، ربحتاها في قضايا تحكيم.
وأوضح رايت أن ديون فنزويلا لإكسون وكونوكو يجب سدادها في وقت ما، لكنها ليست من الأولويات العاجلة لإدارة ترامب. وأكد وزير الطاقة أن البيت الأبيض يُركز على استقرار الاقتصاد الفنزويلي من خلال مبيعات النفط.
وقال رايت: "نسعى إلى تهيئة فنزويلا لتصبح وجهةً يرغب الأميركيون في ممارسة الأعمال التجارية فيها، واستثمار رؤوس أموال جديدة، وإقامة شراكات جديدة معها".
لكن من غير الواضح ما إذا كان بإمكان البيت الأبيض إقناع شركات مثل إكسون وكونوكو بالعودة إلى فنزويلا دون تغيير جذري في الحكومة في كاراكاس.
من جانبه، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الخميس في النادي الاقتصادي في مينيسوتا: "شركات النفط الكبرى التي تتحرك ببطء، والتي لديها مجالس إدارة، ليست مهتمة".
وأضاف بيسنت: "أستطيع أن أؤكد لكم أن شركات النفط المستقلة والأفراد، والمنقبين عن النفط - هواتفنا لا تتوقف عن الرنين. إنهم يريدون الوصول إلى فنزويلا في أسرع وقت".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي