استمرار التظاهرات في إيران وسط تهديد أميركي بالتدخل وتحذير طهران من التصعيد

نشر
آخر تحديث
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يرفعون أعلاماً إيرانية تعود لما قبل ثورة 1979 خلال مشاركتهم في مظاهرة أمام السفارة الإيرانية في وسط لندن/AFP

استمع للمقال
Play

تُشكّل الاحتجاجات الشعبية في إيران، التي اندلعت بسبب تدهور اقتصاد الجمهورية الإسلامية، ضغطاً جديداً على اقتصاد الدولة، في وقت أقدمت فيه السلطات على قطع خدمات الإنترنت وشبكات الاتصالات الهاتفية.

ولا تزال طهران تعاني تداعيات حرب استمرت 12 يوماً، شنتها إسرائيل في يونيو حزيران، وشهدت قيام الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية داخل إيران. وقد أدى الضغط الاقتصادي، الذي تفاقم منذ سبتمبر أيلول عقب إعادة الأمم المتحدة فرض عقوبات على البلاد بسبب برنامجها النووي، إلى انهيار حاد في قيمة العملة الإيرانية، حيث تجاوز سعر صرف الريال مستوى 1.4 مليون مقابل الدولار الأميركي الواحد.

اقرأ أيضاً: ترامب يطلع على خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية على إيران

واكتسب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حذّر فيه إيران من أن الولايات المتحدة «ستهبّ لإنقاذ المحتجين» إذا أقدمت طهران على «قتل متظاهرين سلميين بعنف»، دلالة جديدة، وذلك بعد قيام القوات الأميركية باعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الحليف الوثيق لطهران، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة.

حذر ترامب قائلاً: "نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة سترد عليهم بقوة".


 أبرز ما يجب معرفته عن الاحتجاجات والتحديات التي تواجهها الحكومة الإيرانية:


أفادت وكالة أخبار الناشطين الحقوقيين الأميركية، في وقت مبكر من يوم الأحد، بوقوع أكثر من 570 احتجاجاً في جميع محافظات إيران الـ31. وأشارت إلى أن حصيلة القتلى وصلت إلى 116 على الأقل، فيما تم اعتقال أكثر من 2600 شخص. وتعتمد الوكالة في تقاريرها على شبكة من النشطاء داخل إيران، وقد ثبتت دقة تقاريرها في أحداث الاضطرابات السابقة.

وكان من الصعب تقدير حجم الاحتجاجات بدقة، إذ لم تقدم وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية معلومات كثيرة عن المظاهرات. كما تقدم مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت لمحات قصيرة ومهتزة للأشخاص في الشوارع أو أصوات إطلاق النار.

 ويواجه الصحفيون في إيران بشكل عام قيوداً على تغطية الأحداث، مثل الحاجة للحصول على إذن للتنقل داخل البلاد، بالإضافة إلى خطر التعرض للمضايقة أو الاعتقال من قبل السلطات. وقد زاد انقطاع الإنترنت من تعقيد الوضع أكثر.

لكن الاحتجاجات لا تبدو في طريقها إلى التوقف، حتى بعد تصريح المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بأن «مثيري الشغب يجب إعادتهم إلى أماكنهم».


سبب اندلاع الاحتجاجات

أدى انهيار الريال إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، إذ ارتفعت أسعار اللحوم والأرز وغيرها من المواد الأساسية على مائدة الإيرانيين. وتواجه البلاد معدلات تضخم سنوية تصل إلى نحو 40%.

في ديسمبر كانون الأول، أعلنت إيران عن فئة تسعير جديدة للوقود المدعوم وطنياً، مما رفع سعر بعض أرخص أنواع البنزين في العالم، وزاد الضغط على السكان. وقد تسعى طهران إلى زيادات أكبر في الأسعار مستقبلاً، إذ ستراجع الحكومة الأسعار كل ثلاثة أشهر. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بعد أن أنهى البنك المركزي الإيراني مؤخراً نظام صرف الدولار مقابل الريال المفضّل والمدعوم، لكل المنتجات باستثناء الدواء والقمح.

بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر كانون الأول مع اندلاعها بين التجار في طهران قبل أن تنتشر في أنحاء البلاد. وعلى الرغم من تركيزها في البداية على القضايا الاقتصادية، سرعان ما رفع المتظاهرون شعارات معارضة للحكومة أيضاً.

شاهد أيضاً: الأزمة الاقتصادية تضرب إيران والاحتجاجات تعم شوارع طهران

الغرب يقلق بشأن البرنامج النووي الإيراني


أصرت إيران لعقود على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط، إلا أن مسؤولين إيرانيين هددوا بشكل متزايد بالسعي للحصول على سلاح نووي. وكانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة السلاح قبل الهجوم الأميركي في يونيو حزيران، ما جعلها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك برنامج أسلحة نووية وتقوم بذلك.

كما قلّصت طهران تدريجياً تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الجهاز الرقابي النووي التابع للأمم المتحدة، في ظل تصاعد التوترات حول برنامجها النووي خلال السنوات الأخيرة. وحذّر المدير العام للوكالة من أن إيران قد تصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها لأغراض عسكرية.

 

قدّرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد برنامج أسلحة نووية، لكنها «قامت بأنشطة تضعها في موقع أفضل لإنتاج جهاز نووي، إذا اختارت القيام بذلك».

قالت إيران مؤخراً إنها لم تعد تقوم بتخصيب اليورانيوم في أي موقع داخل البلاد، في محاولة لإرسال رسالة إلى الغرب بأنها لا تزال منفتحة على احتمال استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي لتخفيف العقوبات. إلا أنه لم تُجرَ محادثات ذات شأن منذ حرب يونيو حزيران الماضية.

 

سبب التوتر الشديد في العلاقات بين إيران وأميركا

 

قبل عقود، كانت إيران أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحت حكم شاه محمد رضا بهلوي، الذي اشترى أسلحة عسكرية أميركية وسمح لفنيي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بإدارة محطات تنصت سرية لمراقبة الاتحاد السوفيتي المجاور. وأسهمت وكالة الاستخبارات المركزية في الانقلاب الذي جرى عام 1953، مما عزّز حكم الشاه.

لكن في يناير كانون الثاني 1979، غادر الشاه إيران مع تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية ضد حكمه. وتبع ذلك الثورة الإسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني، التي أسست الحكومة الثيوقراطية في إيران.

وفي العام نفسه، اقتحم طلاب الجامعات السفارة الأميركية في طهران، مطالبين بتسليم الشاه، ما أدى إلى أزمة احتجاز الرهائن التي استمرت 444 يوماً وأدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة.

خلال حرب إيران والعراق في الثمانينيات، دعمت الولايات المتحدة صدام حسين. وفي هذا الصراع، شنت واشنطن هجوماً بحرياً ليوم واحد أضعف إيران في البحر ضمن ما عرف بـ«حرب الناقلات»، ولاحقاً أسقطت طائرة ركاب إيرانية قالت إنها اعتقدت خطأً أنها طائرة حربية.

ومنذ ذلك الحين، تباينت العلاقة بين إيران والولايات المتحدة بين العداء والدبلوماسية المترددة. وبلغت العلاقات ذروتها مع الاتفاق النووي عام 2015، الذي شهد تقييد إيران بشكل كبير لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. لكن ترامب انسحب أحادياً من الاتفاق في 2018، ما أشعل التوترات في الشرق الأوسط.

 

اقرأ أيضاً: إيران تعرض بيع أنظمة أسلحة متطورة مقابل العملات المشفرة

 

تهديد أميركي وتحذير إيراني

 

أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية على خيارات جديدة لشنّ ضربات عسكرية على إيران، في وقت يدرس فيه المضي قدماً في تهديده بمهاجمة البلاد على خلفية حملة القمع التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المحتجين، وفقاً لعدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على الملف.

ولم يتخذ ترامب قراراً نهائياً بعد، إلا أن المسؤولين قالوا إنه يدرس بجدية تفويض ضربة عسكرية رداً على مساعي النظام الإيراني لقمع الاحتجاجات التي اندلعت نتيجة استياء اقتصادي واسع النطاق.

وحذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر ‌قاليباف اليوم ​الأحد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي ‌هجوم ⁠على إيران ‌سترد ⁠عليه البلاد باستهداف ‍إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية. ⁠في المنطقة، باعتبارها "​أهدافا مشروعة".

وقالت مصادر ​إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لتدخل أميركي محتمل لدعم ‌احتجاجات ‌على مستوى البلاد في إيران.
             

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة