الذكاء الاصطناعي يساعد مسؤولي التوظيف على اكتشاف المواهب الخفية

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكّل نقطة تحوّل حقيقية في عمل مسؤولي التوظيف، في وقتٍ تتعرض فيه الشركات لفيضٍ متزايد من طلبات التوظيف، وفقاً لما قالته إحدى القيادات التنفيذية في «لينكد إن».

وقالت جانين تشامبرلين، مديرة «لينكد إن» في المملكة المتحدة، في مقابلة مع CNBC Make It، إن الذكاء الاصطناعي سيكون «جزءاً حاسماً من كيفية إنجاز عمليات التوظيف في عام 2026»، نظراً لدوره في تسريع الإجراءات.

وأضافت: «كان العام الماضي عام التجارب الأولى، حيث بدأت الشركات والمهنيون باتخاذ خطواتهم الأولى. أما عام 2026 فسيكون عام التبني الأوسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في مجال التوظيف».

ويساعد الذكاء الاصطناعي مسؤولي التوظيف على تسريع المهام اليدوية، مثل التعامل مع أعداد ضخمة جداً من طلبات التوظيف، وفرز السير الذاتية وخطابات التقديم للعثور على المهارات المناسبة لكل وظيفة.

 

اقرأ أيضاً: منتجات الذكاء الاصطناعي في أزمة خلال 2026.. والسبب نقص شرائح الذاكرة وارتفاع الأسعار

 

وقالت تشامبرلين: «سمعنا من 60% من مسؤولي التوظيف أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم في العثور على ما يصفونه بـ«المواهب الخفية» —أي أشخاص كانوا سيتجاوزونهم في عمليات البحث اليدوية، لكن الذكاء الاصطناعي يبرزهم كمرشحين مناسبين لوظائف محددة، لأنه قادر على تحليل المهارات المطلوبة بدقة شديدة، وهو أمر بالغ الأهمية إذا أُحسن استخدامه».

ويواجه سوق العمل ضغوطاً كبيرة على طرفي المعادلة، سواء أصحاب العمل أو المهنيين، في ظل هيمنة أخبار تسريح العمال على العناوين، واشتداد المنافسة على الوظائف.

وأُعلن عن أكثر من مليون حالة تسريح وظائف في الولايات المتحدة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020، وفقاً لبيانات شركة الاستشارات «تشالنجر، غراي آند كريسماس».

وفي الوقت نفسه، قفز عدد طلبات التوظيف لكل وظيفة إلى مستويات غير مسبوقة، ما صعّب على أصحاب العمل الاستجابة بسرعة. وأظهرت أبحاث جديدة لـ«لينكد إن» أن عدد المتقدمين لكل وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة تضاعف منذ ربيع عام 2022.

وأوضحت تشامبرلين أن هذا الوضع يخلق حلقة مرهقة في سوق العمل يصعب على الباحثين عن عمل ومسؤولي التوظيف التعامل معها.

وقالت: «البحث عن وظيفة أصبح أصعب حالياً، لأننا نرى حجماً هائلاً من طلبات التوظيف لكل وظيفة متاحة. فإذا كنت باحثاً عن عمل، ستتقدم إلى عدد كبير من الوظائف. وفي المقابل، يتلقى مسؤولو التوظيف في الشركات أعداداً كبيرة من الطلبات».

 

اقرأ أيضاً: راي داليو: طفرة الذكاء الاصطناعي في مرحلة فقاعة مبكرة

 

وأضافت: «تجد الشركات صعوبة في فرز هذه الطلبات بسرعة كافية للعثور على الأشخاص ذوي المهارات المناسبة للوظائف التي تسعى إلى شغلها. وفي الجهة الأخرى، ينتظر الباحث عن العمل رداً من الشركات، ويزداد قلقه مع مرور الوقت بسبب غياب الردود».

ويؤدي هذا القلق إلى دفع الباحثين عن عمل للتقدم إلى مزيد من الوظائف لزيادة فرصهم، ما يعمّق هذه الحلقة المفرغة.

وترى تشامبرلين أن الذكاء الاصطناعي يشكّل «جزءاً كبيراً من الحل»، مشيرة إلى أن 93% من مسؤولي التوظيف يخططون لزيادة استخدامهم للذكاء الاصطناعي في عام 2026، بحسب أبحاث «لينكد إن».

 

تجنّب إرسال طلبات توظيف عامة ومكررة

 

عادةً ما يشهد مطلع العام الجديد تدفّقاً في فرص العمل الجديدة، إلى جانب ارتفاع عدد الباحثين عن وظائف. غير أنّ تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى عنصر محوري في عمليات التوظيف يدفع كثيراً من المهنيين إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع سوق العمل.

وأظهرت أبحاث عالمية أجرتها «لينكد إن»، شملت 19 ألف مشارك من دول عدة بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وأستراليا، أن 80% من العاملين يشعرون بعدم الاستعداد الكافي لخوض رحلة البحث عن وظيفة في عام 2026، فيما يرى نحو ثلثي المشاركين أن عملية البحث عن عمل أصبحت أكثر صعوبة.

ونصحت تشامبرلين بضرورة تخصيص طلبات التوظيف، وتجنّب التقدّم الجماعي باستخدام رسائل تعريفية عامة، في ظلّ أن الذكاء الاصطناعي أصبح في كثير من الأحيان الجهة الأولى التي تراجع طلبات التوظيف.

 

طلبات توظيف أكثر إيجازاً

 

وشدّدت على أهمية «التركيز والاستهداف» عند إعداد السيرة الذاتية ورسالة التقديم، قائلةً: «التقدّم إلى وظائف تتطابق فعلياً مع مهاراتك سيتفوّق دائماً على إرسال عدد كبير من الطلبات العامة، سواء في نظر أنظمة الذكاء الاصطناعي أو في نظر مسؤولي التوظيف من البشر».

وقالت تشامبرلين إن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المتقدمين على جعل طلبات التوظيف أكثر إيجازاً، إذ يستطيع تحديد المواضع التي لا يجري فيها إبراز المهارات المطلوبة لوظيفة معينة بالشكل الكافي.

وأضافت: «في سوق عمل تقوده أدوات الذكاء الاصطناعي، تُعدّ الوضوح عاملاً حاسماً. فإذا تمكنت من إبراز مهاراتك بشكل واضح جداً في سيرتك الذاتية، ورسالة التقديم، وملفك الشخصي على لينكدإن، فمن الطبيعي أن يساعدك ذلك على التميّز».

وفي ختام حديثها، أوصت تشامبرلين بإعطاء الأولوية للتنسيقات البسيطة، وتجنّب القوالب المبالغ في زخرفتها، لأن ذلك قد يجعل القراءة مربكة بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة