احتجاجات الداخل وضغوط الخارج.. ما هي أبرز السيناريوهات التي تنتظر إيران؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

لم تعد الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نهاية العام 2025 ومروراََ بيناير/كانون الثاني 2026، مجرد مظاهرات مطالب محدودة كما حدث في السنوات السابقة، بل اتخذت طابعاً أكثر شمولاً، حيث خرج المتظاهرون من مختلف الشرائح الاجتماعية، تشمل طلاب الجامعات، والتجار، والموظفون، وحتى بعض العاملين في مؤسسات الدولة. 

تجاوزت الشعارات المطالب الاقتصادية لتصل إلى انتقادات مباشرة للنظام السياسي، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها البلاد.  

 حراك داخلي 

الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي ناصر زهير يقول، خلال حديثه مع CNBC عربية، إن ما يحدث في إيران هو نتيجة حراك داخلي بحت، وليس نتاج تدخلات خارجية أو مؤامرات. ويؤكد أن قوة التغيير باتت نابعة من الداخل، وهو ما قد يقود إلى الحد من صلاحيات المرشد الأعلى علي خامنئي وتحجيم دور الحرس الثوري الإيراني.  

يحذر زهير من أن تأخر النظام الإيراني في إجراء إصلاحات وإعادة ضبط بنيته السياسية قد يدفع الأمور إلى الأسوأ، مشيراً إلى أن تجربة التغيير قد تحدث حتى لو تولى ابن خامنئي السلطة، إذا أطلق حركة إصلاحية تنهي العقوبات الدولية وتعيد دمج إيران في المجتمع الدولي.  

رهان على الموقف الأميركي

في المقابل، يعوّل رئيس قسم الشؤون العربية والدولية بمركز سعود زايد للدراسات محمد اليمني، خلال حديثه لـCNBC عربية، على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المرحلة. ويرى أن ترامب يسعى إلى إعادة الهيمنة على المنطقة، وأن تدخله سيكون منطلقاً من حماية مصالح إسرائيل.  

ويشير  إلى أن الإدارة الأميركية تدرس ما حدث في فنزويلا لتطبيقه من جديد في إيران، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني يعاني من مشكلات خطيرة تجعل كل الاحتمالات مفتوحة أمام ترامب، الذي "قد يفاجئ الجميع بخطوات غير متوقعة"، على حد قوله.  

اقرأ أيضاََ: أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع مع تقييم المستثمرين لتأثير الأحداث في إيران وفنزويلا

 

 

اتساع رقعة الاحتجاجات

اللافت أن الاحتجاجات لم تقتصر على العاصمة طهران، بل امتدت إلى مدن الأطراف مثل الأهواز وكرمانشاه، حيث لعبت القوميات غير الفارسية دوراً بارزاً في التعبير عن غضبها من التهميش السياسي والاقتصادي.

يمنح هذا التنوع الجغرافي والاجتماعي الاحتجاجات زخماً أكبر ويصعّب على السلطات احتوائها بالأساليب التقليدية.  

الضغوط الخارجية

إلى جانب التحديات الداخلية، تواجه إيران ضغوطاً خارجية غير مسبوقة. فقد شددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات على قطاع الطاقة والقطاع المصرفي، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط وتفاقم أزمة العملة المحلية.  

كما أن الملف النووي يظل محوراً أساسياً في المواجهة، حيث تطالب القوى الغربية بعودة إيران إلى الالتزام بالاتفاق النووي، بينما تواصل طهران تطوير برنامجها النووي كوسيلة للضغط المضاد.

التحديات الداخلية

يمثل انهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية تهديداََ حقيقيا بحدوث انفجار اجتماعي. وعلى المستوي السياسي، يشكل تدخل الحرس الثوري فى إدارة الملفات الداخلية، تعزيزاََ للانقسامات داخل النظام ويزيد احتمالات الصدام بين مؤسسات الدولة، وفق مراقبين.

مفترق طرق

ويرى محللون أنه أياََ تكن التوقعات التي تتدرج من امكانية حدوث تغيير شامل للنظام، مروراً بتوقع حركة إصلاحية محدودة، وخطر حدوث تدخل خارجي مباشر يقود لإسقاط النظام، فإن إيران اليوم تقف أمام مفترق طرق تاريخي.

وبينما يرى زهير أن التغيير قد يأتي من الداخل عبر إصلاحات يقودها حتى رموز النظام، يعتقد اليمني بأن الموقف الأميركي سيظل عاملاً حاسماً في رسم مستقبل إيران، خاصة إذا قرر ترامب التدخل بشكل مباشر.  

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة