تهديدات الولايات المتحدة بالسيطرة على غرينلاند تشعل حروباً تجارية جديدة

نشر
آخر تحديث
غرينلاند/ AFP

استمع للمقال
Play

تدحرجت كرة التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودول الاتحاد الأوروبي، يوم السبت 17 يناير/ كانون الثاني، لتشعل حروباً تجارية جديدة مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بسبب الخلاف حول جزيرة غرينلاند.

وقد صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة الحديث عن ضم غرينلاند هذا الشهر، ولم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة، وأعلن بالفعل يوم السبت حرباً تجارية جديدة عبر  فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا بدءاً من أول فبراير بسبب قضية غرينلاند.


اقرأ أيضاً: ترامب ينفذ تهديداته ويفرض رسوماً بنسبة 10% على 8 دول أوروبية بسبب معارضتها لخطة ضم غرينلاند


ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً إن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على غرينلاند غير مقبول، وأنه إذا تم تأكيد ذلك، فإن أوروبا سترد بشكل منسق.

وحذّر وزير المالية الفرنسي من أن أي خطوة أميركية للاستيلاء على غرينلاند قد تُلحق الضرر بالعلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في حين صرّح أحد المحللين لشبكة CNBC بأن فرض رسوم جمركية أو عقوبات اقتصادية قد يؤدي إلى "حرب تجارية".

من جانبه، قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم السبت 17 يناير/ كانون الثاني، إن الأمر متروك لأوروبا لتقرر ما إذا كانت ترغب في إثارة تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية من الرئيس دونالد ترامب ضد بعض الدول الأوروبية بشأن غرينلاند.

وأضاف غرير للصحفيين في معرض ديترويت للسيارات: "لو كنت مكان الأوروبيين، لربما حاولت عزل هذه القضية إن أمكن. إذا أرادوا جعلها قضية في الاتفاقية التجارية، فهذا شأنهم وليس شأننا".

وأثار إعلان ترامب ردود فعل أوروبية غاضبة ومنددة بـ"خطورة الابتزاز" وإشعال التوترات بين الحلفاء في حلف شمال الأطلسي.

وانتهت المحادثات التي جرت يوم الأربعاء بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند بشأن مستقبل أكبر جزيرة في العالم دون التوصل إلى أي تقدم دبلوماسي.

 

وتحذّر أوساط اقتصادية من أن هذه الخطوة قد تعيد أجواء الحروب التجارية في توقيت حساس للاقتصاد الأوروبي، كما تزامن التصعيد مع احتجاجات شعبية وضغوط سياسية داخل أوروبا، ما يضاعف كلفة الأزمة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية خروج آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن ونوك ومدن دانماركية أخرى رفضا لضم غرينلاند، رافعين شعارات مثل "غرينلاند ليست للبيع". وأكد مشاركون أن القضية تتعلق بحق تقرير المصير والقانون الدولي.

وتضيف هذه الاحتجاجات ضغطاً على الحكومات الأوروبية الساعية لتفادي صدام تجاري واسع مع الولايات المتحدة، في وقت حذّرت فيه دول أوروبية، من أن أي تصعيد قد يهدد تماسك حلف شمال الأطلسي ويؤثر سلباً في الثقة الاستثمارية.

وصرح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لصحيفة فايننشال تايمز يوم الجمعة بأن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تتضرر إذا أقدم ترامب على ضم هذه المنطقة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأضاف: "غرينلاند جزء ذو سيادة من دولة ذات سيادة عضو في الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بها".

عندما سُئل ليسكور عما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات اقتصادية على الولايات المتحدة في حال غزوها لغرينلاند، قال لصحيفة فايننشال تايمز: "لن أتطرق إلى هذا الموضوع. أعني، من الواضح أنه إذا حدث ذلك، فسنجد أنفسنا في عالم مختلف تماماً، وسيتعين علينا التكيف معه".

وتأتي تصريحاته في الوقت الذي من المتوقع أن يزور فيه وفد أميركي بقيادة الديمقراطيين كوبنهاغن لإجراء محادثات مع أعضاء البرلمان الدنماركي يوم الجمعة.

وقد صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وأوضح محللون لشبكة CNBC أنه يسعى إلى إبعاد المنافسين عن طرق التجارة الناشئة، وربما عن استخراج المعادن الحيوية في صناعات مثل الدفاع.

بين الرسوم والعقوبات

في هذا الإطار، قال دان ألاماريو، كبير الاستراتيجيين الجيوسياسيين في شركة ألبين ماكرو، في رسالة بريد إلكتروني إلى قناة CNBC: "من المرجح أن يؤدي الضغط الاقتصادي الأميركي الكبير على الدنمارك، في صورة رسوم جمركية أو عقوبات، إلى رد فعل قوي من الاتحاد الأوروبي، ما قد يُفضي إلى حرب تجارية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن مخاطر إعلامية مستمرة".


اقرأ أيضاََ: غرينلاند ملك لشعبها.. قادة أوروبا يتحدون ضد تهديدات ترامب بضم الإقليم


وأضاف: "سيؤدي هذا إلى اضطراب الأسواق، كما سيُثير تساؤلات حول حلف الناتو، مع أننا لا نتوقع حدوث ذلك، أو تفكك الحلف. ومن المرجح أن يُخفف رد الفعل السياسي والسوقي الداخلي من حدة أي تحركات مماثلة من جانب إدارة ترامب".

مناورات عسكرية أوروبية

في غضون ذلك، وصلت القوات الأوروبية إلى غرينلاند في وقت متأخر من مساء الخميس للمشاركة في مناورة عسكرية مشتركة.

وصرحت ماريا مارتيسيوته، محللة السياسات في مركز السياسات الأوروبية، لبرنامج "سكواك بوكس ​​يوروب" على CNBC يوم الجمعة، بأن هذا يُظهر للولايات المتحدة أن "هذا جهد مشترك بين الحلفاء في المقام الأول".

وأضافت: "إذا أردنا تعزيز قدرات المحاربين القدامى والدفاع في غرينلاند أو منطقة القطب الشمالي عموماً، فالأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يمكن تحقيقه من خلال جهود مشتركة مع الحلفاء".

وقالت إن هذه المناورة، إلى جانب تحديد القادة الأوروبيين لخطوطهم الحمراء غير القابلة للتفاوض، يمكن أن "تبعث برسالة قوية"، مضيفةً: "يبقى أن نرى كيف ستتصرف الولايات المتحدة في هذا الصدد".

وقد اقترحت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، مضاعفة إنفاقها على غرينلاند في مشروع ميزانيتها الأخير.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الخميس: "من الواضح أن غرينلاند يمكنها الاعتماد علينا سياسياً واقتصادياً ومالياً، وفيما يتعلق بأمنها".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة