ستكون سلطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي الفدرالي محوراً رئيسياً في جلسة المحكمة العليا الأسبوع المقبل، التي ستنظر بموضوع إقالة محافظة الفدرالي في وقت تتجه الأنظار إلى التحقيق مع جيروم باول.
سيستمع القضاة يوم الأربعاء إلى المرافعات بشأن ما إذا كان بإمكان ترامب عزل محافظ مجلس الفدرالي، ليزا كوك، على خلفية اتهامات بالاحتيال العقاري، وفق صحيفة ذا هيل الأميركية.
شاهد أيضاً: تفاقم الشكوك حول استقلالية الفدرالي.. فما مصير التصنيف السيادي للولايات المتحدة؟
ويُلقي هذا الاختبار بظلاله على التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل مع رئيس الفدرالي جيروم باول، والذي أصبح علنياً في نهاية الأسبوع الماضي.
بعد أربعة أشهر من الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي 2025، حمت المحكمة العليا الأميركية، إلى حد ما مجلس الاحتياطي الفدرالي من التدخل السياسي.
واليوم تعود المحكمة إلى نفس الامتحان، عندما ينظر القضاة، في قانونية محاولة ترامب عزل محافظة الفدرالي ليزا كوك.
تمثل المعركة القانونية بشأن محاولة ترامب إقالة ليزا كوك ثاني قضية ذات أهمية اقتصادية كبرى تصل إلى المحكمة العليا خلال دورتها الحالية التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وتتعلق بإجراء اتخذه الرئيس الجمهوري، في ظل وضع السيطرة على السياسة النقدية الأميركية على المحك، ضمن محاولات ترامب لفرض توجهاته على قرارات الفدرالي بشأن السياسة النقدية وإثارة ملفات قانونية ضد رئيس مجلس البنك المركزي جيروم باول، بحسب رويترز.
المحكمة، التي تضم أغلبية محافظة بواقع ستة قضاة مقابل ثلاثة، استمعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، إلى مرافعات بشأن الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترامب، حيث أبدى القضاة تشككهم في قانونية هذه الضرائب على الواردات المفروضة على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية.
اقرأ أيضاً: بيسنت يدافع عن رسوم ترامب الجمركية ويهاجم باول
وأظهرت المحكمة قدراً كبيراً من التوافق مع ترامب في سلسلة من الأحكام العاجلة منذ عودته إلى المنصب قبل 12 شهراً، في وقت يختبر فيه مراراً حدود السلطة الرئاسية، إلا أن القضاة قد يكونون أقل حماساً لتعزيز نفوذ ترامب على الاقتصاد.
في هذا الإطار، قال جون يو، الذي شغل منصب محام في وزارة العدل خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، إن القضاة قلقون من تأثير المساس باستقلال البنك المركزي على الاقتصاد، وفق رويترز.
وأردف أن من المبادئ الأساسية في الاقتصاد الكلي، والمدعومة بتجارب دول أخرى، أن السيطرة السياسية على المعروض النقدي وأسعار الفائدة والبنوك المركزية تؤدي حتماً إلى التضخم.
القانون والسياسة الاقتصادية
وبحسب خبراء قانونيين، لم تنخرط المحكمة العليا بشكل مباشر في السياسة الاقتصادية الأميركية بهذا الشكل منذ أن نظرت في ثلاثينيات القرن الماضي في دستورية أجندة الصفقة الجديدة القوية التي أطلقها الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت خلال أزمة الكساد العظيم.
وقالت أستاذة القانون في كلية كولومبيا كاثرين جادج إن النزاعات المتعلقة باستقلال الفيدرالي ورسوم ترامب الجمركية ستكون حاسمة في تحديد نطاق سلطة الرئيس في تقرير السياسة الاقتصادية بشكل منفرد، وأضافت أن المحكمة العليا الحالية تبنّت نهجاً توسعياً للغاية تجاه السلطة التنفيذية، لكنه ليس بلا حدود، وفق رويترز.
دعوى ليزا كوك وخلافات متصاعدة
ورفعت ليزا كوك، المعينة من قبل الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن وأول امرأة سوداء تشغل منصب محافظة في الفيدرالي، دعوى قضائية ضد ترامب في أغسطس بعدما سعى إلى عزلها، في خطوة غير مسبوقة من رئيس أميركي ضد مسؤول في البنك المركزي.
ويزعم ترامب أن كوك ارتكبت احتيالاً في الرهن العقاري قبل تعيينها في الفيدرالي عام 2022، وهي اتهامات نفتها ووصفتها بأنها ذريعة لإقالتها بسبب مواقفها من السياسة النقدية.
وفي ملف آخر، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، يوم الأحد الماضي، إن التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل في عهد ترامب بحقه ليس سوى ذريعة لزيادة النفوذ على البنك المركزي والسياسة النقدية، مشيراً إلى أن التحقيق يركز على شهادته أمام الكونغرس بشأن بناء مقر الفدرالي الأميركي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي