هل تحمل 2026 مؤشرات لـ "بِجَع سوداء" جديدة؟

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

يشير مصطلح "البجعة السوداء" للأحداث النادرة وغير المتوقعة التي تهز الأسواق والاقتصادات بشكل جذري.

هذه الأحداث عادة ما تكون خارج نطاق التوقعات التقليدية للنماذج الاقتصادية، لكنها تترك أثرًا طويل الأمد على حركة الأسواق.  

ومن أمثلة "البجع الأسود"، الأزمات المالية الكبرى مثل انهيار 2008، وجائحة كوفيد-19، وحتى هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وكلها غيرت مسار الاقتصاد العالمي.

ويشير الخبراء دائماََ إلى أن هذه الأحداث لا يمكن التنبؤ بها بدقة، لكن يمكن الاستعداد لها عبر بناء استراتيجيات تحوط قوية.  

صناديق "البجعة السوداء"  

في السنوات الأخيرة ظهرت صناديق استثمارية متخصصة تُعرف باسم "صناديق البجعة السوداء"، هدفها الأساسي هو تحقيق أرباح ضخمة عند وقوع الأزمات. هذه الصناديق تعتمد على أدوات مالية مثل عقود الخيارات بعيدة الأجل أو الاستثمار في الذهب والملاذات الآمنة.  

عادة ما تتحمل هذه الصناديق خسائر صغيرة في الأوقات الطبيعية، لكنها تحقق مكاسب استثنائية عند وقوع انهيارات أو اضطرابات.

وعلى سبيل المثال، بعض هذه الصناديق حققت عوائد تجاوزت 300% خلال أزمة كوفيد-19، وهو ما جعلها محط أنظار المستثمرين الباحثين عن حماية ضد الصدمات. 

مدير صندوق التحوط مارك سبتيزناجل، اشتهر بتحقيق مكاسب ضخمة في أوقات الانهيارات مثل أزمة ليمان 2008 وأزمة كوفيد-19.

ويعتمد صندوقه Universa Investments على استراتيجية "حماية المخاطر الطرفية" (Tail-risk protection) التي تخسر في الظروف العادية لكنها تحقق أرباحًا هائلة عند حدوث انهيارات حادة.  

ويري سبتيزناجل أن الأسواق اليوم تشبه أجواء عام 1929، مع صعود قوي للأسهم قد يعقبه انهيار كبير.

لكنه يتوقع أولًا استمرار المكاسب بدعم من سياسات مثل خفض الفائدة الفيدرالية، وربما وصول مؤشر S&P 500 إلى 8000 نقطة قبل أي هبوط عنيف.

استراتيجية البجعة السوداء

يصف مدير صندوق Universa Investments، مارك سبتيزناجل، نفسه بـ "رجل الانهيارات"، إذ حقق لعملائه مليار دولار في يوم واحد خلال "الفلاش كراش" عام 2015، وكرر نجاحه في أزمة ليمان وكوفيد-19.

ويعتمد الصندوق على شراء أدوات تحوط ضد المخاطر الطرفية، وهي استثمارات تخسر عادة لكنها تحقق أرباحًا استثنائية عند وقوع انهيارات حادة، ما يجعلها نموذجًا لصناديق "البجعة السوداء" التي تزدهر في الأزمات، وفقاََ لتقرير وول ستريت جورنال 22سبتمبر 2025.

تشبيه بعام 1929

سبتيزناجل يرى أن الأسواق الأميركية تعيش لحظة شبيهة ببداية عام 1929، حيث ارتفعت الأسهم بقوة قبل الانهيار التاريخي.

ويتوقع أن يستمر الصعود بدعم من خفض الفائدة، وربما وصول مؤشر S&P 500 إلى 8000 نقطة، لكنه يحذر من أن تراكم ما يسميه "الوقود الجاف" نتيجة تدخلات حكومية متكررة قد يؤدي إلى انفجار أشد من أي أزمة سابقة، وهو ما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات تحوط قوية.  

الأحداث الراهنة والسيناريوهات المحتملة  

وفقًا لتقرير دويتشه بنك الصادر في ديسمبر 2025، فإن الأسواق العالمية تواجه سيناريوهين متناقضين.

الأول متفائل، يقوم على طفرة الذكاء الاصطناعي التي قد تدفع الاقتصاد الأميركي إلى نمو قوي، والثاني متشائم يتوقع انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وأزمة ديون سيادية.  

وأشار تقرير Money.it إلى عشرة احتمالات لـ"بجع سوداء" لعام 2026، منها أزمة ديون في الأسواق الناشئة، وانهيار غير متوقع في أسعار الطاقة، واضطرابات جيوسياسية في آسيا والشرق الأوسط.

أما تقرير New York Life Investments فقد حذر من سيناريوهات مثل هجمات سيبرانية على البنية التحتية للطاقة أو انسحاب عسكري أميركي مفاجئ من الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاََ: النفط يستقر بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية 

 البجعات السوداء في اقتصاد ترامب

أما فاينانشال تايمز فقد حذرت من أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية قد تفرز بجعات سوداء جديدة، تتجاوز ملف الرسوم الجمركية لتشمل:  

انهيار أسعار النفط والغاز: سياسة "Drill, baby, drill" قد تؤدي إلى تخمة في المعروض وانخفاض الأسعار عالميًا، مع ضغط على إيرادات روسيا واضطراب في أسواق الطاقة.   

حرب كربونية تجارية: أوروبا قد توسع آلية الضريبة الكربونية على الحدود (CBAM) لتشمل السلع المصنعة، ما قد يشعل حربًا تجارية مع الولايات المتحدة.

 انقسام رقمي (Splinternet): الصراع بين ترامب وكبار شركات التكنولوجيا الأميركية من جهة، والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، قد يؤدي إلى انقسام الإنترنت إلى فضاءات منفصلة.  - مواجهة حول العملات الرقمية: العملات المستقرة الأميركية المرتبطة بالدولار قد تدخل في مواجهة مع العملات الرقمية السيادية مثل "اليورو الرقمي" و"اليوان الرقمي"، ما يعيد تشكيل النظام المالي العالمي.  

تداعيات الحرب على المخدرات: تصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية قد يعيد هيكلة الاقتصاد الإجرامي العالمي، مع انتقال النشاط إلى أسواق جديدة مثل أوروبا.  

رأي الخبراء  

كبير استراتيجيي الماكرو في دويتشه بنك، جيم ريد، يرى أن "أكبر مفاجأة قد تكون غياب المفاجآت"، لكنه يؤكد أن التطرف في الاتجاهين يفرض الحذر.

في المقابل، يشير إيمانويل كاو من باركليز إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في البحث عن التنويع بعيدًا عن الأسهم الأميركية والتكنولوجيا الكبرى، وهو ما يعكس قلقًا من صدمات غير متوقعة.  

كما تضيف فاينانشال تايمز أن سياسات ترامب قد تخلق بجعات سوداء جديدة في الطاقة والتجارة والتكنولوجيا، ما يزيد هشاشة الأسواق العالمية.  

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟  

التحوط أصبح ضرورة لا رفاهية. صناديق البجعة السوداء تقدم نموذجًا لكيفية حماية المحافظ الاستثمارية من الصدمات، لكنها ليست الحل الوحيد. المستثمرون مطالبون بتوزيع استثماراتهم بين أسواق مختلفة، والاحتفاظ بجزء من أصولهم في ملاذات آمنة مثل الذهب والسندات الحكومية.  

وطفرة الذكاء الاصطناعي قد تكون فرصة تاريخية، لكنها أيضًا تحمل خطر الانفجار.

وفي ظل سياسات ترامب غير المتوقعة، فإن التوازن بين المخاطر والفرص هو ما سيحدد من ينجو ومن يخسر في حال وقوع "بجعة سوداء" جديدة.  

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة