تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية، ليلة الأحد 25 يناير/ كانون الثاني، مع ترقب المتداولين لأسبوع حافل، يتضمن تقارير أرباح رئيسية واجتماعاً هاماً للجنة السياسة النقدية في الفدرالي الأميركي.
خسرت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي 317 نقطة، أي ما يعادل 0.6%. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.8% و1.1% على التوالي.
تتجه أنظار المتداولين هذا الأسبوع أيضاً إلى مجلس الاحتياطي الفدرالي. ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي عن أول قرار سياسي له لهذا العام يوم الأربعاء.
وبينما يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الفدرالي الأميركي سعر الفائدة لليلة واحدة دون تغيير، ستترقب وول ستريت مؤشرات حول موعد خفض المسؤولين لأسعار الفائدة.
اقرأ أيضاً: 7 أحداث رئيسية تترقبها الأسواق في الأسبوع الجديد
ومن المقرر أن تنشر أكثر من 90 شركة من شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تقاريرها الفصلية هذا الأسبوع، بما في ذلك آبل، وميتا بلاتفورمز، ومايكروسوفت. وحتى الآن، كان موسم الأرباح قويًا، حيث أفادت 76% من الشركات بتجاوزها التوقعات، وفقاً لبيانات فاكت سيت.
ومع ذلك، انخفضت بعض الأسهم رغم تجاوز الشركات للتوقعات، مثل إنتل ونتفليكس.
يوم الجمعة الماضي، أنهت المؤشرات الرئيسية سلسلة خسائر أسبوعية ثانية على التوالي، حيث استوعب المستثمرون موجة من الأخبار الجيوسياسية وتجاوزوا ما لا يزال بيئة تداول غير مستقرة مع بداية عام 2026.
بالكاد تجاوز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خط الاستقرار بنسبة تقل عن 0.1% يوم الجمعة، مسجلاً خسارة إجمالية قدرها 0.4% خلال الأسبوع، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7% خلال الأسبوع. وعلى الرغم من إغلاق مؤشر ناسداك المركب الذي يركز على قطاع التكنولوجيا يوم الجمعة على ارتفاع بنسبة 0.3%، إلا أنه انخفض أيضاً خلال الأسبوع، متراجعاً بنحو 0.1% إجمالاً.
وشهد سوق الغاز الطبيعي أعلى مستوى من الارتفاعات السعرية خلال الأسبوع، حيث قفزت العقود الآجلة بنسبة 75% خلال جلسات التداول الخمس التي سبقت يوم الخميس، وذلك مع وصول العاصفة الشتوية "فيرن" التي جلبت البرد القارس والثلوج إلى أكثر من 150 مليون شخص في الولايات المتحدة.
تصدرت عناوين الأخبار الأسبوع الماضي تصريحات قادة العالم ورجال الأعمال البارزين الذين اجتمعوا في سويسرا لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. واتفق الرئيس ترامب وقادة أوروبا على "إطار" اتفاق بشأن غرينلاند، لكن المنتدى كشف عن الانقسام المتنامي بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين الرئيسيين.
تراجعت أهمية العملات بشكل ملحوظ لصالح الأسهم منذ انطلاق موجة انتعاش السوق عقب الجائحة، حيث ركز المستثمرون على نمو الأرباح، والتفاؤل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وثبات أداء الأسهم الأميركية.
لكن هذا الوضع قد بدأ يتغير، وفقاً لتيري ويزمان، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة العالمية في ماكواري.
وكتب ويزمان في مذكرة لعملائه يوم الأربعاء: "مع أن "اتفاقاً بشأن غرينلاند يحل المشكلة المباشرة المتمثلة في الرسوم الجمركية و/أو الغزو، إلا أنه لا يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في التباعد الظاهر بين الولايات المتحدة وحلفائها".
اقرأ أيضاً: هل سيخضع الاحتياطي الفدرالي الأميركي لضغوط ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة؟
وأضاف: "انطلاقاً من هذا، لا يزال بإمكاننا الحديث عن عالم متصدع وأكثر خطورة، حيث تتضاءل مكانة الولايات المتحدة، ويفقد الدولار الأميركي مكانته كعملة احتياطية، وتركز الولايات المتحدة بدلًا من ذلك على نصف الكرة الغربي باعتباره معقلها الوحيد والحصين".
وبينما تراجعت الولايات المتحدة عن تهديداتها بفرض تعرفات جمركية على غرينلاند، وعلّق الاتحاد الأوروبي حزمة من الإجراءات التجارية الانتقامية، لا يزال المستثمرون حريصين على إيجاد ملاذ آمن خارج الدولار.
خلال الأيام الخمسة الماضية، ارتفع زوج العملات يورو/دولار، وهو الأكثر تداولاً في العالم، بنحو 2% مع تعزيز اليورو مقابل الدولار.
في الوقت نفسه، انخفض الدولار بأكثر من 2.7% مقابل الفرنك السويسري، في إشارة إلى تحوّط المتداولين ضد عدم الاستقرار الاقتصادي. كما انخفض الدولار بنحو 1.8% مقابل الين مع صعود العملة اليابانية بنهاية الأسبوع.
دورة استثنائية في سوق المعادن
في سوقٍ يعجّ بالاضطرابات الجيوسياسية، من فنزويلا وإيران إلى غرينلاند والتوترات الأميركية الأوروبية، لا تزال المعادن تهيمن على النقاش، ولعلّ أبرزها الذهب. كما سيراقب المستثمرون أسعار الفضة التي سجلت مستوى تاريخياً فوق الـ100 دولار.
ارتفع سعر الذهب بنسبة تقارب 8% الأسبوع الماضي، متجاوزاً 4900 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ يوم الخميس، ما دفع غولدمان ساكس إلى رفع توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5400 دولار.
إلى ذلك، واصلت الفضة ارتفاعها أيضاً مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الآمنة، ما دفع سعر المعدن الأبيض إلى تجاوز 100 دولار للأونصة لأول مرة يوم الجمعة. أما البلاتين، وهو أداة لتنويع محافظ الأصول القيّمة، فقد ارتفع، مثل الفضة، بأكثر من 30% هذا العام.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي