قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن الصين مستعدة لتطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع المملكة المتحدة، وذلك خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، في إطار مساعٍ لإحياء العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر.
ونقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن شي قوله إنه «واثق من أن زيارة ستارمر ستكون ناجحة، وستقود إلى آفاق جديدة للعلاقات الثنائية والتعاون المشترك».
من جانبه، قال ستارمر إن بريطانيا تسعى إلى بناء علاقات «أكثر تطورًا» مع الصين، خلال الاجتماع الثنائي الذي جمعه بالرئيس الصيني، وفقًا لما نقلته رويترز.
ويجري ستارمر زيارة تستمر أربعة أيام إلى الصين، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين بعد فترة طويلة من الشكوك والتوترات.
وكانت لندن قد اتهمت بكين في السابق بممارسة أنشطة تجسس داخل بريطانيا، ووصفت الصين بأنها «تحدٍ استراتيجي طويل الأمد»، فيما أسهمت حملة بكين على الاحتجاجات الديمقراطية في هونغ كونغ، وفرض قانون الأمن القومي الشامل عام 2020، في تعميق الخلافات بين الطرفين.
وتأتي زيارة ستارمر في وقت تسببت فيه سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية وتهديداته بفرض رسوم جمركية في إرباك الحلفاء التقليديين لواشنطن، بينما استضافت بكين خلال الشهر الجاري عددًا من القادة الغربيين، من بينهم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن في أول زيارة لزعيم إيرلندي منذ 14 عامًا، إضافة إلى رئيس الوزراء الفنلندي بيترّي أوربو.
ودعا ستارمر، يوم الأربعاء، عشرات من قادة الأعمال البريطانيين المرافقين له إلى اغتنام الفرص في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقالت الحكومة البريطانية في بيان إنها ستسعى إلى إقامة «علاقة استراتيجية ومتسقة» مع بكين، بهدف تعزيز الاستثمارات الجديدة والتبادل التجاري، مع الاستمرار في توخي الحذر تجاه المخاطر الأمنية المحتملة.
وفي الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة البريطانية على خطط افتتاح سفارة صينية جديدة واسعة النطاق في لندن، بعد أن تعثر المشروع لسنوات بسبب مخاوف سياسية وأمنية.
وتبدو هذه الخطوة الدبلوماسية من جانب ستارمر مشابهة لتحرك كندا، التي وقعت اتفاقًا تجاريًا مع الصين في وقت سابق من الشهر الجاري عقب زيارة كارني، في ظل سعي أوتاوا إلى تنويع شركائها التجاريين والاستثماريين وسط استمرار التوترات مع واشنطن.
وتواجه الشركات البريطانية العاملة في الصين بيئة أعمال متدهورة للعام السادس على التوالي، بحسب غرفة التجارة البريطانية في الصين.
وأظهر استطلاع شمل أكثر من 300 شركة بريطانية أن نحو 60% منها ترى أن ممارسة الأعمال في الصين أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن «المشهد العام للأعمال لا يزال معقدًا وغير قابل للتنبؤ»، نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التنظيمية والمخاطر الجيوسياسية.
ومع ذلك، لم تُسجَّل مؤشرات قوية على انسحاب واسع من السوق الصينية، إذ لا تزال العديد من الشركات تعتبر الصين سوقًا رئيسية، رغم ازدياد الحذر في خطط التوسع.
وأظهرت بيانات حكومية بريطانية أن العجز التجاري للمملكة المتحدة مع الصين ارتفع بأكثر من 18% على أساس سنوي ليصل إلى 42 مليار جنيه إسترليني (58.1 مليار دولار) خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2025.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي