تستثمر الشركات بكثافة في وكلاء الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى مستقبل تكون فيه خطوط التواصل الأولى للعملاء عند البحث عن إجابة أو شراء منتج هي "روبوتات الدردشة".
وبدأت الشركات الكبرى في تبني هذه التقنيات لتعزيز تجارب التسوق وتسهيل العمليات الداخلية للموظفين على حد سواء، وفق تقرير شبكة CNBC الخميس 29 يناير/كانون الثاني.
وأعلنت شركة ولمارت في أكتوبر عن صفقة مع شركة "أوبن إيه آي" تتيح للمتسوقين العثور على السلع وشرائها دون مغادرة تطبيق "تشات جي بي تي"، كما أضافت الشركة وكيل ذكاء اصطناعي في تطبيقها الخاص للإجابة على التساؤلات والتوصية بالمنتجات.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة ولمارت، دوغ مكميلون خلال مكالمة أرباح في نوفمبر أن الذكاء الاصطناعي الوكيل سيكون أحد محركات النمو لأعمال التجارة الإلكترونية للشركة، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا ستساعد الناس على توفير الوقت والاستمتاع بالتسوق بشكل أكبر.
وتخطط ولمارت لتمكين العملاء قريباً من استخدام مساعد جوجل للذكاء الاصطناعي "جيميني" لاكتشاف وشراء المنتجات من متاجرها ونادي "سامز كلوب".
تستهدف هذه الاستثمارات في البرمجيات الوكيلة مساعدة العمال في مهام مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني وتلخيص الملاحظات وزيادة الإنتاجية الإجمالية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الشركات لضمان نجاح هذا النهج لجميع الأطراف المعنية.
مخاوف التوظيف والتحول الوظيفي
كشف الرئيس التنفيذي لمزود برمجيات وخدمات الاتصالات كليكس، مايكل وينينغ خلال مؤتمر سنوي للعملاء، أن الرسالة التي يسمعها من الجميع هي كثرة الأعباء الوظيفية، موضحاً أن الهدف من الذكاء الاصطناعي هو توفير الوقت وزيادة القدرة الإنتاجية لتحقيق النمو.
وأطلقت شركة كليكس في أكتوبر وكلاء ذكاء اصطناعي لمساعدة المسوقين في إنشاء عروض المشتركين، ومساعدة ممثلي خدمة العملاء في استكشاف الأعطال وإصلاحها، وأتمتة التشخيصات للفنيين الميدانيين.
اقرأ أيضاً: النفط يصعد لليوم الثالث مع تصاعد مخاوف ضربة أميركية ضد إيران
أشار الرئيس التنفيذي لشركة كليكس، مايكل وينينغ إلى أن الرسائل الصادرة عن المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الكبرى حول تسبب الذكاء الاصطناعي في تسريح العمال تثير مخاوف الكثيرين، حيث نُسب للذكاء الاصطناعي التسبب في أكثر من 55 ألف حالة تسريح من العمل في أميركا خلال عام 2025، بما في ذلك تخفيضات في شركات أميركية كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وسيلز فورس.
وكتب الرئيس التنفيذي لشركة الأنثروبيك، داريو أمودي في مقال له أن الذكاء الاصطناعي سيوجه صدمة أوسع لسوق العمل مقارنة بالتقدم التكنولوجي السابق، وقد يقضي على وظائف في صناعات متعددة، واصفاً التكنولوجيا بأنها بديل عام للعمالة البشرية وليس لمجرد وظيفة واحدة.
أظهر استطلاع أجراه معهد ميرسر في يناير 2026 أن 40% من الموظفين قلقون بشأن فقدان وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنسبة 28% في عام 2024.
واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة كليكس، مايكل وينينغ أن "شيطنة" الذكاء الاصطناعي وتخويف الناس منه يشتت الانتباه عن إمكاناته الحقيقية، مؤكداً ضرورة إظهار الوكلاء كزملاء عمل جدد يساعدون في أداء مهام أفضل.
استراتيجيات دمج الوكلاء الرقميين
تبنت شركة كليكس خطوات لتقليل حدة إدخال هذه التقنية، حيث حولت الوكلاء إلى شخصيات ودودة تشبه "تليتبيز" لتعزيز شعور الموظفين بأنهم جزء من الفريق. وبدأت بعض الشركات بالفعل في حساب وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن إجمالي قوتها العاملة، حيث تمتلك شركة الاستشارات ماكينزي الآن 25 ألف وكيل ذكاء اصطناعي مخصص مقابل 40 ألف موظف بشري.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة كليكس، مايكل وينينغ بأن شركته كانت من أوائل المتبنين لمساعد "كوبيلوت" من مايكروسوفت، ونجح الموظفون في بناء أكثر من 700 وكيل محلي لتحسين تدفقات العمل. وشدد على ضرورة الموازنة بين المخاطر والسرعة، خاصة فيما يتعلق بحماية بيانات العملاء والشركاء، معترفاً بأن 20% من الوظائف قد تشهد تغييراً جذرياً بنسبة 80% بسبب هذه الأدوات.
توقع الرئيس التنفيذي لشركة كليكس، مايكل وينينغ أن نمو عدد الموظفين قد لا يتضاعف بسبب مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، لكنه سيستمر في النمو بشكل مطرد، مشيراً إلى أن عام 2026 سيشهد تسارعاً كبيراً في تبني هذه العقلية التغييرية داخل الشركات.
أنظمة التنفيذ والقيمة المستقبلية
يرى الرئيس التنفيذي لمجموعة إيفرست، جيميت أرورا أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثلون فئة جديدة تسمى "أنظمة التنفيذ"، حيث تتحقق القيمة الحقيقية عند الجمع بين التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل.
ووصف المرحلة الحالية بأنها "ما قبل الوكالة"، حيث يتم بناء وكلاء يمكنهم القيام بأفعال ولكن لم يمنحوا بعد استقلالية كاملة.
توقع الرئيس التنفيذي لمجموعة إيفرست، جيميت أرورا رؤية جهود حقيقية لمنح الوكلاء "الوكالة" الكاملة في عام 2026، خاصة في مجالات تطوير البرمجيات، وتطبيقات مكتب الخدمة في الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، وتجربة العملاء.
وحذر الشركات من الوقوع في فخ "ديون البيانات والمهارات"، مؤكداً أن تطبيق مهارات الأمس على مشاكل الغد لن ينجح.
وشبه الرئيس التنفيذي لمجموعة إيفرست، جيميت أرورا تطور الذكاء الاصطناعي بمسار الحوسبة السحابية التي استغرقت 15 عاماً لتصل إلى تبني واسع، مشيراً إلى أن الانفتاح الحقيقي سيحدث في غضون ثلاث إلى خمس سنوات القادمة.
وأضاف أنه يجب التعامل مع هذه المشاريع كاستثمارات رأسمالية لتجنب البقاء في "نفق الزيادات الطفيفة".
واقترح المؤسس المشارك لشركة تقنية المعلومات سي آي آند تي، برونو غيكاردي هيكلاً يمنح الاستقلالية للوكلاء تدريجياً مع وجود مستويات محددة من الإشراف البشري.
وأوضح أن بناء الثقة في الأنظمة المستقلة يبدأ بمراجعة بشرية كاملة للاستجابات الآلية، ثم تقليل الرقابة تدريجياً مع إثبات النظام لكفاءته حتى يصل إلى مرحلة العمل التلقائي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي