أصدرت المحكمة العليا في بنما حكماً ضد شركة سي كي هاتشيسون، ومقرها هونغ كونغ، وقالت إن امتيازاً مُنح لشركة تابعة لها لتشغيل موانئ على طرفي قناة بنما غير دستوري، الأمر الذي يسجل نقطة لصالح واشنطن في صراعها مع بكين.
ويُنظر إلى هذا الحكم على نطاق واسع باعتباره انتصاراً لطموحات إدارة ترامب الأمنية في نصف الكرة الغربي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى مواجهة النفوذ الاستراتيجي للصين في المنطقة.
وانخفضت أسهم شركة سي كي هاتشيسون CK Hutchison المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنحو 5% عقب هذا الخبر.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن بكين ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية.
وفي بيان مقتضب نُشر في وقت متأخر من مساء الخميس، قالت المحكمة العليا في بنما إن الشروط التي بموجبها تُدير شركة موانئ بنما PPC، وهي شركة تابعة لشركة سي كي هاتشيسون، ميناء بالبوا على ساحل المحيط الهادئ وميناء كريستوبال على المحيط الأطلسي، تُخالف دستور البلاد، ولم تعد سارية المفعول.
وأوضحت المحكمة أنها توصلت إلى قرارها بعد "مداولات مستفيضة"، لكنها لم تُقدم تفاصيل إضافية حول الخطوات اللاحقة.
يثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل ملكية بعض عمليات قناة بنما، بما في ذلك عرض شركة سي كي هاتشيسون لبيع 43 ميناءً حول العالم مقابل 23 مليار دولار أميركي إلى تحالف تقوده شركتا بلاك روك وشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن MSC.
اقرأ أيضاً: كيف تتأثر قناة بنما بتداعيات حرب ترامب التجارية العالمية؟
امتنعت بلاك روك عن التعليق على القرار. ولم تردّ كل من سي كي هاتشيسون وشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن على طلب التعليق.
يأتي هذا القرار بعد نحو عام من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيطرة على قناة بنما، قائلاً إن هذا الممر المائي الحيوي "ضروري لبلادنا"، وزعم أن "الصين هي من تديره".
وقد جعلت إدارة ترامب منع النفوذ الصيني على قناة بنما إحدى أولوياتها القصوى.
وقال ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد وقت قصير من تنفيذ القوات الأميركية عملية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني: "مبدأ مونرو مهم، لكننا تجاوزناه بكثير، بكثير جداً. يُطلقون عليه الآن مبدأ دونرو".
وأضاف ترامب: "في ظل استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي، لن يُشكك أحد في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي بعد الآن".
تعهدت الصين باتخاذ الإجراءات اللازمة.
إلى ذلك، قالت شركة بنما للموانئ (PPC)، التي تتولى إدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال منذ تسعينيات القرن الماضي، يوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني، إن القرار يتعارض مع الإطار القانوني ذي الصلة.
وأضافت الشركة في بيان لها: "يفتقر الحكم الجديد، استناداً إلى المعلومات المتاحة، إلى أساس قانوني، ولا يُعرّض شركة بنما للموانئ وعقدها للخطر فحسب، بل يُهدد أيضاً رفاهية واستقرار آلاف الأسر البنمية التي تعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على نشاط الميناء، فضلًا عن سيادة القانون واليقين القانوني في البلاد".
وأغلقت أسهم شركة سي كي هاتشيسون على انخفاض بنسبة 4.6% يوم الجمعة، مع تراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بأكثر من 2% خلال الجلسة.
ردّت الصين سريعاً على حكم المحكمة العليا في بنما. وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الجمعة بأن القرار "يخالف القوانين المنظمة لموافقة بنما على الامتيازات ذات الصلة، وأن الشركات ستحتفظ بكافة حقوقها، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء".
وأضاف المتحدث أن بكين ستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي