تواجه كوبا أزمة نفط حادة قد تدفعها إلى تقنين الوقود بشكل صارم إذا لم تُستأنف شحنات النفط من المكسيك، المورد الوحيد المتبقّي بعد توقف شحنات فنزويلا.
وفق بيانات شركة كيبلر المتخصصة في بيانات الطاقة، فإن مخزون النفط الكوبي يكفي البلاد فقط من 15 إلى 20 يوماً تقريباً في ظل مستويات الطلب الحالية، بحسب ما ذكرت فاينانشال تايمز.
اقرأ أيضاً: ترامب يهدد بفرض رسوم على الدول التي تزود كوبا بالنفط
جاء هذا التراجع في الإمدادات في ظل تصعيد سياسي وجيوسياسي من الولايات المتحدة. وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يسمح بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من الدول التي تزوّد كوبا بالنفط، في خطوة تهدف إلى تعميق الضغط الاقتصادي على النظام الكوبي.
هذه السياسة ساهمت في إدخال المكسيك، التي كانت تزود كوبا بالنفط كـ"مساعدة إنسانية" عبر شركة النفط الحكومية بيميكس، في موقف صعب بين الحفاظ على الدعم لكوبا وحماية مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أكدت أن قرارات بشأن شحنات النفط تُتخذ على أساس سيادة وطنية، وأن المكسيك تسعى إلى حل دبلوماسي لتخفيف التوترات مع واشنطن، مع التأكيد على أن الإمدادات تُعتبر دعماً إنسانياً لكوبا.
اقرأ أيضاً: دولة لاتينية تغرق في الظلام الدامس.. ما القصة؟
في كوبا نفسها، أدّى نقص الوقود إلى انقطاعات كهربائية منتظمة ومشكلات في تشغيل محطات الطاقة والنقل والخدمات الأساسية، مع تراجع القدرة على تلبية الطلب المحلي في العديد من القطاعات الحيوية.
بالنسبة لجزء كبير من المناطق الريفية في كوبا، لا يعد هذا الأمر جديداً عليهم إذ إن نظام توليد الطاقة الهش والمتقادم في الجزيرة يتدهور ببطء منذ سنوات، واعتاد السكان على قضاء ساعات طويلة دون كهرباء أو إنترنت أو مضخات مياه، وفق رويترز.
لكن العاصمة الساحلية، حيث تزدحم الشوارع بسيارات من حقبة الخمسينيات وتنتشر مبان ملونة من حقبة الاستعمار الإسباني وإن كانت متهالكة، كانت حتى وقت قريب في وضع أفضل.
والآن يبدو أن الأزمة ستشملها هي الأخرى مع استمرار نقص الوقود بعدما أوقفت فنزويلا ومن بعدها المكسيك شحنات النفط إلى الجزيرة.
الحكومة الكوبية انتقدت الإجراءات الأميركية، ووصفتها بـ"العدوان الاقتصادي"، معتبرةً أن فرض رسوم على الدول التي تساعد كوبا بالنفط يهدد حياة المواطنين ويزيد من المعاناة اليومية.
وفقد البيزو الكوبي أكثر من 10% من قيمته مقابل الدولار في ثلاثة أسابيع مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي