تكافح روسيا لتقليل اعتمادها على التقنيات الأجنبية الحيوية بعد أن قطعت العقوبات الغربية موسكو عن سلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لتقدير داخلي للحكومة.
وأظهر التقييم، الذي أعدته وزارة الاقتصاد في فبراير شباط من العام الماضي، صعوبة تقليص الاعتماد على التقنيات الغربية منذ أن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بغزو شامل لأوكرانيا في 2022، بحسب فايننشال تايمز.
وذكر التقرير أن روسيا لا تزال تعتمد بشكل حاسم على الواردات في مجالات أساسية لجهودها الحربية، بما في ذلك الماكينات وتصنيع الطائرات المسيرة وإنتاج الطاقة. كما توقفت جهود توسيع الصادرات غير النفطية وبناء البنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج وسلاسل التوريد الخارجية.
يرى تقرير حكومي روسي أن تحوّلاً في الاقتصاد الروسي بات وشيكاً، مع توقع تحقيق مكاسب سريعة في الاستقلال التكنولوجي عن الموردين الأجانب بحلول عام 2030، نهاية فترة الرئيس فلاديمير بوتين الحالية.
ويضع التقييم خطة تمتد ست سنوات لتحقيق أهداف الاستبدال المحلي في الصناعات الحيوية بحلول 2030، غير أن خبراء اطلعوا على الوثيقة وصفوا توقعات روسيا بأنها متفائلة للغاية. وأشارت ألكسندرا بروكوبنكو، زميلة في مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا في برلين، إلى أن الفجوة بين أهداف 2030 وأرقام 2024 لا تزال كبيرة، مؤكدة أن هذه الصناعات حيوية للحرب وللاكتفاء الذاتي وتعتمد بشكل كبير على الواردات.
اقرأ أيضاً: كم يبلغ حجم أصول روسيا المجمدة في أميركا والتي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟
وكان بوتين قد أعرب في ديسمبر كانون الأول الماضي عن استياءه من عدم تقييم المسؤولين بالكامل لـ«السيادة التكنولوجية» الروسية ووضع مسار نحو «القيادة التكنولوجية»، مضيفاً أن هذه المشاريع صعبة وغير معتادة وتتطلب معالجة العديد من القضايا المتعلقة بالموارد العلمية والتعاون الصناعي، لكنه شدد على ضرورة التسريع في التنفيذ.
وقد تأثرت العديد من القطاعات التي تسعى روسيا للاكتفاء التكنولوجي فيها بشكل كبير بالعقوبات الغربية. فعلى سبيل المثال، صاروخ Kh-101 المتقدم يحتوي على أكثر من 50 جزءاً أجنبياً، بما في ذلك إلكترونيات تصنعها شركات أميركية مثل Texas Instruments وAnalog Devices وIntel. واضطرت روسيا إلى اللجوء للصين لتعويض هذه المكونات، حيث شكّل ما يقرب من 90% من الواردات الروسية من الميكروإلكترونيات في 2023، وفق دراسة لمدرسة كييف للاقتصاد.
كما يعتمد قطاع الطائرات المسيرة الروسية بشكل كبير على الموردين الصينيين، فيما لجأت صناعة الطيران المدني إلى شبكات التهريب لتأمين أجزاء الطائرات الغربية، مع إعادة تشغيل طائرات كانت متوقفة عن الخدمة. ولم تُثمر الجهود المبذولة لبناء طائرة ركاب دون مكونات غربية حتى الآن، على الرغم من بدء اختبار نماذج أولية لطائرة MC-21 في 2025.
ويتوقع التقرير أن يزيد الإنفاق على البحث والتطوير في القطاعين العام والخاص إلى أكثر من ضعف مستواه ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، كما يُتوقع أن تستخدم 80% من الشركات في القطاعات الأساسية برامج روسية، ارتفاعاً من 46% في 2024، مع زيادة الصادرات غير النفطية وغير السلعية بنسبة الثلثين في السنوات المقبلة.
شاهد أيضاً: ذهب روسيا يعوّض العقوبات الغربية!
ورأى خبراء، مثل هيلي سيمولا من بنك فنلندا، أن هذه التطلعات «غير واقعية» نظراً لاعتماد روسيا الكبير على الواردات، مشيرين إلى أن بعض السلع الصينية يتم تمييزها على أنها روسية لتحقيق أهداف الإنتاج المحلي.
وقالت بروكوبنكو إن أهداف 2030 تبدو وكأنها «خطة خيالية لفلاديمير بوتين» أكثر منها خطة واقعية، مؤكدة أن أي نمو للإنتاج المحلي لتعويض الواردات سيكون محدوداً جداً.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي