توسّع شركات الأغذية نطاق منتجاتها الغنية بالبروتين، مع امتلاء أرفف المتاجر وقوائم المطاعم بخيارات عالية المحتوى البروتيني، في ظل انتشار أدوية إنقاص الوزن وتنامي توجهات أنماط الحياة الصحية، ما نقل البروتين من عالم النوادي الرياضية إلى الاستهلاك اليومي واسع النطاق.
وباتت منتجات مثل الخبز المحلّى بالبروتين، وقطع الشوكولاتة، وحبوب الإفطار، وحتى المياه المعبأة المعززة بالبروتين، تُباع على نطاق واسع في المتاجر أو عبر الإنترنت. كما تضم أقسام الألبان مشروبات الزبادي والمخفوقات المدعمة بكميات إضافية من البروتين.
وانضمت المقاهي الكبرى إلى هذا التوجه، إذ باتت سلاسل مثل ستاربكس ودانكن تقدّم إضافات بروتينية لمشروباتها. كما أطلقت سلسلة تشيبوتلي قائمة «عالية البروتين»، تضم أكواباً من اللحوم توفر ما بين 15 و81 غراماً من البروتين، بحسب فايننشال تايمز.
ويُعد البروتين عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، إذ يسهم في بناء العضلات وتقويتها وإصلاحها. وحتى وقت قريب، كانت الإرشادات الغذائية في الولايات المتحدة توصي باستهلاك نحو 46 غراماً يومياً للنساء و56 غراماً للرجال.
غير أن الإقبال على استهلاك البروتين ازداد بفعل انتشار أنظمة غذائية شائعة، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب استخدام أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، التي قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية نتيجة تقليص كميات الطعام.
واقترحت إرشادات غذائية جديدة كشفت عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع استهلاك البروتين إلى نحو الضعف، معتبرة أن التوصيات الحكومية السابقة «شيطنت البروتين لصالح الكربوهيدرات».
اقرأ أيضاً: "البروتين الأرخص".. الأمريكيون يهجرون اللحم الأحمر ويتجهون نحو الدجاج!
وبينما تواجه شركات الأغذية تباطؤاً في المبيعات، تراهن على البروتين كمحرّك جديد للنمو. ووفقاً لبيانات NielsenIQ، ارتفعت مبيعات المنتجات الغذائية التي تروّج لمحتوى بروتيني أعلى بنسبة 4.6% في الولايات المتحدة خلال العام الماضي.
وقال راندي بيرت، المسؤول عن قطاع المنتجات الاستهلاكية في الأميركيتين لدى شركة AlixPartners الاستشارية، إن البروتين «يتغلغل في عدد متزايد من المنتجات، وينمو بوتيرة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف نمو السوق الأساسي».
وفي السياق ذاته، أفادت منصة Keychain، التي تربط العلامات الغذائية بتجار التجزئة ومصنّعي الطرف الثالث، بأن عمليات البحث عن مصنّعين مرتبطين بمنتجات البروتين ارتفعت بنسبة 64% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو معدل يفوق نمو عمليات البحث الإجمالية بأكثر من ثلاثة أضعاف، بحسب الرئيس التنفيذي للمنصة أويسين هانراهان.
تشهد المنتجات الغذائية الغنية بالبروتين رواجاً متزايداً في الأسواق، لتتجاوز نطاق النوادي الرياضية والمكملات الغذائية، وصولاً إلى الأطعمة اليومية والوجبات السريعة والمشروبات، وفقاً لمتابعين في قطاع الأغذية.
وقال أويسين هانراهان من منصة Keychain: «ما تغيّر هو أن البروتين لم يعد يظهر في الأماكن التقليدية فحسب، بل أضافته العلامات التجارية إلى أطعمة يومية دون أن يشعر المستهلك بأنها مخصصة للرياضيين فقط».
وتشير تحليلات بنك باركليز إلى أن الطلب العالمي على البروتين قد يرتفع بنسبة 37% خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توسع استخدام أدوية إنقاص الوزن وانتشار توجهات التغذية الصحية في الدول النامية.
وأظهرت أبحاث شركة Ingredion، المزود لمصنّعي الأغذية والمشروبات، أن أكثر من ثلثي المستهلكين مستعدون لدفع زيادة تتراوح بين 5 و30% مقابل المنتجات التي تحمل وعوداً عالية البروتين.
وعملت شركات كبرى على دمج البروتين في عروضها؛ فستاربكس أطلقت مشروبات مثل «بروتين كولد فوم» و«بروتين لاتيه»، بالإضافة إلى قائمة سرية تروّج لها شخصية مشهورة، وتباع هذه المشروبات عادة بعلاوة سعرية تتراوح بين 15 و25%. كما توقع بريان نيكول، الرئيس التنفيذي للشركة، توسيع إدراج البروتين في قائمة الطعام، قائلاً: «لدينا الجالابينو تشيكن بوكت، وربما يتحول إلى بروتين بوكت».
وفي الوقت نفسه، تخطط شركة بيبسيكو لإطلاق رقائق دوريتوس بروتين ومياه معبأة تحت اسم «بروبل كلير بروتين»، تحتوي على البروتين والإلكتروليتات والألياف.
وبحسب جنرال ميلز، انخفضت مبيعات حبوب الإفطار بنسبة 3% في أحدث ربع سنوي، نتيجة تحول المستهلكين نحو بدائل عالية البروتين، وفقاً لدانا ماكناب، رئيسة قسم التجزئة في أميركا الشمالية. ومع ذلك، بدأت حبوب Cheerios Protein الجديدة أداءً واعداً، ومن المتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 100 مليون دولار بنهاية السنة المالية، ما يسهم في انتعاش علامة Cheerios.
اقرأ أيضاً: الفاو: أسعار الغذاء العالمية تنخفض للشهر الثالث في نوفمبر
ويأتي البروتين من مصادر حيوانية ونباتية على حد سواء، فيما دعت توصيات غذائية صدرت خلال إدارة الرئيس الأميركي ترامب، بقيادة وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، إلى إعطاء الأولوية للبروتين في كل وجبة من كلا المصدرين، رغم انتقاد خبراء التغذية لتركيزها على اللحوم الحمراء.
ويشير الخبراء إلى أن غالبية الأميركيين يستهلكون بالفعل كميات من البروتين تفوق احتياجاتهم، ما يزيد من خطر زيادة الوزن.
قالت كارين دوسيمون، مديرة قسم الرؤى العالمية للصحة والعافية في Euromonitor International: «البروتين لا يزال يتمتع بهالة صحية شبه أسطورية، رغم الإفراط الشائع في التغذية، ولا يظهر المستهلكون أي مؤشر على التراجع عن هذا التوجه».
وقد أحدث هذا الازدهار تأثيراً كبيراً على صناعة الألبان، إذ ارتفع السعر الجملة لبروتين مصل اللبن الغني بالبروتين بأكثر من 60% خلال العام الماضي، نتيجة استهلاك الشركات الغذائية للفوائض، وفقاً لبيانات خدمة معلومات الأسواق السلعية Expana.
وقالت بريتاني فيه، محللة ألبان لدى Expana: «كان بروتين مصل اللبن مجرد منتج فرعي لإنتاج الجبن، وكان الجميع يحاول إيجاد استخدام له. أما الآن، فقد أصبح المنتج الأساسي، والجميع يريد المزيد منه ولا يجدون ما يكفي».
وفي خطوة لتعزيز القدرة الإنتاجية، تقوم شركة كوكاكولا ببناء مصنع بقيمة 650 مليون دولار في ولاية نيويورك لمعالجة منتجات Fairlife، التابعة لها، والتي تنتج الحليب المصفّى الغني بالبروتين.
وقال جيمس كوينسي، الرئيس التنفيذي لكوكاكولا، في ديسمبر: «لا يزال أمامنا طريق طويل في سوق البروتين، وهناك الكثير من اللاعبين الجدد. لدينا خطط استثمارية إضافية لتوسيع قدرات التصنيع لضمان تلبية الطلب طويل الأمد على البروتين وهذه المشروبات».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي