هل تتدخل أميركا لإنقاذ البيتكوين؟

نشر
آخر تحديث
AFP/مصدر الصورة

استمع للمقال
Play

أشعل تصريح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن وزارة الخزانة "لا تملك صلاحية استخدام أموال دافعي الضرائب لإنقاذ البيتكوين"، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية الأميركية.

وبينما يرفض بيسنت تحميل المواطنين أي أعباء مالية مرتبطة بالعملات المشفرة، تتسابق الولايات الأميركية في بناء احتياطيات استراتيجية من البيتكوين، في خطوة تعكس تحولات جذرية في فلسفة الاستثمار العام، وفق تقارير شبكة CNBC.

سباق الولايات نحو الاحتياطي  

تقود ولايتا تكساس ونيوهامبشير هذا السباق، حيث شرعتا في إدخال البيتكوين إلى دفاتر المالية العامة.

تكساس، التي تعد مركزاً رئيسياً لتعدين البيتكوين بفضل طاقتها الرخيصة وبيئتها السياسية المؤيدة للعملات المشفرة، أصبحت أول ولاية تشتري البيتكوين عبر صندوق ETF بقيمة 5 ملايين دولار.

أما نيوهامبشير فقد سبقت الجميع بإقرار قانون يسمح باستثمار 5% من أموال الولاية في صناديق العملات المشفرة والذهب.  

كما تتحرك ولاية تينيسي بخطوات متسارعة نحو تبني البيتكوين كجزء من احتياطياتها المالية العامة، حيث تقدم مشرعو الولاية بمشروع قانون يمنح أمين الخزانة سلطة استثمار جزء من أموال الدولة في العملة الرقمية.

ويحدد المشروع سقفاً لا يتجاوز 10% من الأموال المؤهلة وقت الشراء، مع وضع حد أقصى للمشتريات السنوية عند 5% من الميزانية حتى بلوغ الحد النهائي، فيما يسمح بتحقيق مكاسب إضافية دون الحاجة إلى بيع الأصول.

ويقتصر التشريع على البيتكوين فقط، مستبعداً العملات المشفرة الأخرى أو الأصول الرقمية، ليضع تينيسي في قلب سباق وطني متنامٍ نحو بناء احتياطيات استراتيجية من البيتكوين.  

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يشمل ولايات أميركية أخرى مثل ساوث داكوتا وكانساس، حيث قدم المشرعون مشاريع قوانين مشابهة، بينما سبقت تكساس ونيوهامبشير بالفعل في اعتماد البيتكوين ضمن أدواتها المالية.

كما شهدت تينيسي مؤخراً تعديلات في لوائح تقسيم الأراضي لتخصيص مواقع لمرافق تعدين العملات المشفرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع عمليات الاحتيال عبر أجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية، والتي كلفت المستهلكين أكثر من 250 مليون دولار في عام 2024، ما دفع جمعية "شريف تينيسي" إلى المطالبة بحظر هذه الأجهزة.  

اقرأ أيضاً: أميركا تقترح تكتلاً تجارياً للمعادن الحيوية لمواجهة الصين.. فمن سينضم؟

توسع تشريعي   

ورغم أن معظم مشاريع القوانين ترعاها شخصيات جمهورية، إلا أن تبني العملات المشفرة على مستوى الولايات لا يسير وفق خطوط حزبية صارمة.

فقد دخلت ولايات مثل أريزونا، ماساتشوستس، أوهايو، وداكوتا الجنوبية في مراحل مختلفة من مراجعة تشريعات مشابهة.

ويشير خبراء السياسة العامة إلى أن هذه الخطوات تمثل إشارة من الحكام بأنهم منفتحون على الابتكار الاقتصادي في العصر الرقمي، وبأنهم لا يريدون أن تُستبعد ولاياتهم من طفرة الأصول الرقمية.  

ابتكارات مالية جديدة 

ولم يتوقف الأمر عند بناء الاحتياطيات، بل امتد إلى إدخال العملات المشفرة في وظائف مالية أساسية.

ففي نوفمبر 2025، وافقت نيوهامبشير على إصدار أول سند بلدي مدعوم بالبيتكوين بقيمة 100 مليون دولار، ليكون سابقة في سوق السندات الأميركية.

كما بدأت ولايات مثل كولورادو، يوتا، ولويزيانا بقبول العملات المشفرة كوسيلة لدفع الضرائب والمعاملات الحكومية.  

توازن بين المخاطر والفرص  

ويرى خبراء مثل كريستيان كاتاليني، مؤسس مختبر الاقتصاديات المشفرة في MIT، أن إدخال البيتكوين إلى ميزانيات الولايات خطوة طبيعية بعد الاستثمار في البنية التحتية للتعدين.

بينما يشير نيك باتيا، مؤسس منصة The Bitcoin Layer، إلى أن تكساس تستفيد من خبرتها الطويلة في تنظيم الذهب لتطبيق قواعد مشابهة على الأصول الرقمية.

ومع ذلك، يحذر أساتذة مثل جاستن مارلو من أن هذه الأصول ما تزال متقلبة للغاية، رغم أن جيلاً جديداً من المسؤولين يرى فيها مخزناً للقيمة يتميز بالشفافية والنزاهة.  

وبين رفض وزارة الخزانة تحميل دافعي الضرائب أي تكلفة لإنقاذ البيتكوين، وتوسع الولايات في بناء احتياطيات استراتيجية، يتشكل جدل اقتصادي وسياسي جديد في أميركا.

ويعكس هذا الجدل صراعاً بين الحذر التقليدي والاندفاع نحو تبني العملات المشفرة كجزء من النظام المالي العام، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات منتصف 2026 حيث يتوقع أن تلعب صناعة العملات المشفرة دوراً محورياً في التمويل السياسي.  

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة