أخطر مرحلة نووية تواجه العالم منذ الحرب الباردة.. ماذا بعد انتهاء «نيو ستارت»؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

دخل العالم فجر اليوم مرحلة غير مسبوقة من الغموض الاستراتيجي مع انتهاء سريان معاهدة «نيو ستارت»، آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، ما أنهى أكثر من نصف قرن من القيود القانونية التي كبحت سباق التسلح النووي بين أكبر قوتين نوويتين في العالم .

وانتهت المعاهدة رسمياً عند منتصف ليل 4-5 فبراير 2026، لتُرفع للمرة الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي جميع القيود الملزمة على الترسانتين النوويتين الأميركية والروسية، في خطوة أثارت تحذيرات واسعة من عودة سباق التسلح النووي العالمي وتصاعد احتمالات سوء التقدير العسكري.

حمّلت روسيا الولايات المتحدة مسؤولية انهيار الاتفاق، مشيرة إلى أن واشنطن لم ترد رسمياً على مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين بتمديد الالتزام بقيود المعاهدة لمدة عام إضافي، رغم استعداد موسكو لمواصلة الالتزام بسقوفها، بشرط المعاملة بالمثل .

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها لم تعد تعتبر نفسها مقيّدة بأي التزامات قانونية، مع الاحتفاظ بحق اتخاذ «إجراءات عسكرية وتقنية مضادة» إذا اقتضت الضرورة، في ضوء التطورات الأمنية الدولية المتسارعة.

في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لمح في تصريحات سابقة إلى أن أي اتفاق جديد يجب أن يكون أوسع نطاقاً، ويشمل الصين أيضاً، معتبراً أن الإطار الثنائي لم يعد كافياً لضبط التوازن النووي العالمي، وسط تنامي قدرات بكين العسكرية .

تحذير أممي

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء المعاهدة بأنه «لحظة خطيرة للأمن والسلم الدوليين»، محذراً من أن العالم بات، للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً، من دون أي قيود قانونية ملزمة على أكبر ترسانتين نوويتين .

ودعا غوتيريش الطرفين إلى العودة العاجلة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى إطار جديد قابل للتحقق، يقلل المخاطر النووية ويعيد بناء الثقة الدولية.

من جانبها عبرت الصين عن أسفها لانتهاء سريان المعاهدة بين الولايات المتحدة وروسيا، وحثت الخارجية الصينية الطرفين على استئناف الحوار مع موسكو بشأن "الاستقرار الاستراتيجي". 

 آخر أعمدة ضبط السلاح النووي

وُقّعت معاهدة «نيو ستارت» في أبريل 2010 في العاصمة التشيكية براغ، بين الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، قبل أن يتم تمديدها في 2021 لمدة خمس سنوات إضافية انتهت في فبراير 2026.

وجاءت المعاهدة امتداداً لمسار طويل من اتفاقيات ضبط التسلح التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، وشكّلت حجر الزاوية في منع الانفلات النووي خلال الحرب الباردة وما بعدها، لتصبح «نيو ستارت» آخر هذه الاتفاقيات الثنائية السارية .

أهم بنود الاتفاقية

فرضت معاهدة «نيو ستارت» قيوداً صارمة على الترسانتين النوويتين، أبرزها تحديد سقف 1,550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً لكل طرف، وحددت أيضاً حد أقصى 800 منصة إطلاق تشمل الصواريخ العابرة للقارات والغواصات والقاذفات الاستراتيجية.

كما وضعت آليات تفتيش ميداني وتبادل بيانات دورية لضمان الشفافية وبناء الثقة، وشكّلت هذه البنود الإطار الرئيسي لضبط التوازن النووي بين القوتين الأكبر عالمياً طوال 15 عاماً .

حجم الترسانة النووية الأميركية والروسية

وفق أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025:

تمتلك الولايات المتحدة نحو 5,177 رأساً نووياً، بينها 1,770 رأساً منشوراً وجاهزاً للاستخدام، إضافة إلى آلاف الرؤوس المخزنة أو المتقاعدة، وتمتلك روسيا نحو 5,459 رأساً نووياً، بينها 1,718 رأساً منشوراً، لتبقى أكبر قوة نووية في العالم من حيث العدد الإجمالي، وويمثل البلدان معاً نحو 90% من إجمالي الترسانة النووية العالمية، المقدّرة بنحو 12,241 رأساً نووياً.

ماذا بعد «نيو ستارت»؟

يحذر خبراء من أن انتهاء الاتفاق يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد، لا يقتصر على الولايات المتحدة وروسيا، بل قد يمتد إلى قوى نووية أخرى، وعلى رأسها الصين، التي تشهد توسعاً متسارعاً في قدراتها النووية.

وتشير تقديرات مراكز أبحاث غربية إلى أن كلا الطرفين يمتلك القدرة التقنية على زيادة عدد الرؤوس النووية المنشورة خلال فترة قصيرة نسبياً، ما قد يرفع مستوى المخاطر الاستراتيجية ويزيد احتمالات سوء التقدير العسكري في ظل غياب آليات التفتيش والشفافية.

وفي المقابل، يرى بعض الدبلوماسيين أن انهيار «نيو ستارت» قد يشكل فرصة لإعادة صياغة نظام عالمي جديد لضبط التسلح، أكثر شمولاً، يأخذ في الاعتبار التغيرات الجيوسياسية وصعود قوى جديدة، إلى جانب التطور السريع في أنظمة الصواريخ والدفاع الفضائي.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

العلامات

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة