يرى ماثيو ميش، المحلل في بنك يو بي إس، أن أسواق القروض ذات الرافعة المالية البالغة 3.5 تريليون دولار وأسواق الائتمان الخاص قد تتأثر بشكل كبير بالتحولات الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي.
وصرح ميش لشبكة CNBC بأن التحول في مجال الذكاء الاصطناعي يحدث بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه هو وزملاؤه.
وتوقع ميش أن تتراوح حالات التخلف عن السداد الجديدة في هذين السوقين بين 75 و120 مليار دولار بنهاية هذا العام.
شاهد أيضاً: سباق الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التكنولوجيا لرفع الإنفاق الرأسمالي!
سارع سوق الأسهم إلى معاقبة شركات البرمجيات وغيرها من الشركات التي يُنظر إليها على أنها خاسرة من طفرة الذكاء الاصطناعي في الأسابيع الأخيرة، لكن من المرجح أن تكون أسواق الائتمان هي التالية التي ستظهر فيها مخاطر اضطراب الذكاء الاصطناعي، وفقاً لمحلل يو بي إس، ماثيو ميش.
وتوقع ميش، في مذكرة بحثية صدرت يوم الأربعاء، أن تتخلف عشرات المليارات من الدولارات من قروض الشركات عن السداد خلال العام المقبل، حيث ستتعرض الشركات، وخاصة شركات البرمجيات وخدمات البيانات المملوكة لشركات الأسهم الخاصة، لضغوط متزايدة جراء تهديد الذكاء الاصطناعي.
و في مقابلة مع قناة CNBC، قال ميش، رئيس استراتيجية الائتمان في UBS: "نحن نُدرج في حساباتنا جزءاً مما نسميه سيناريو الاضطراب السريع والحاد".
وأوضح محلل يو بي إس أنه وزملاؤه سارعوا إلى تحديث توقعاتهم لهذا العام وما بعده، لأن أحدث نماذج أنثروبيك وأوبن إيه آي قد سرّعت من وتيرة التوقعات بوصول "اضطراب الذكاء الاصطناعي".
قال ميش: "كان رد فعل السوق بطيئاً لأنهم لم يتوقعوا حدوث ذلك بهذه السرعة. يضطر المستثمرون الآن إلى إعادة النظر في طريقة تقييمهم للائتمان في ضوء مخاطر هذا التغيير الجذري، لأنه ليس حكراً على عامي 2027 أو 2028".
تفاقمت مخاوف المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي هذا الشهر، إذ تحول السوق من اعتبار هذه التقنية مصدراً واعداً لشركات التكنولوجيا إلى اعتبارها منافسة شرسة، حيث تُهدد شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وغيرها الشركات القائمة. كانت شركات البرمجيات أول المتضررين وأكثرهم تضرراً، لكن سلسلة من عمليات البيع المكثفة طالت قطاعات متباينة كالتمويل والعقارات والنقل بالشاحنات.
في تقريره، عرض ميش ومحللون آخرون في يو بي إس سيناريو أساسياً يتوقع فيه المقترضون من القروض ذات الرافعة المالية والائتمان الخاص ما بين 75 و120 مليار دولار من حالات التخلف عن السداد الجديدة بحلول نهاية هذا العام.
قامت شبكة CNBC بحساب تلك الأرقام باستخدام تقديرات ميش لزيادة تصل إلى 2.5% و 4% في حالات التخلف عن السداد للقروض ذات الرافعة المالية والائتمان الخاص، على التوالي، بحلول أواخر عام 2026. وهذه أسواق يقدر حجمها بـ 1.5 تريليون دولار و 2 تريليون دولار.
أزمة ائتمانية
لكن ميش أشار أيضاً إلى احتمال حدوث تحول مفاجئ ومؤلم نحو الذكاء الاصطناعي، حيث ترتفع حالات التخلف عن السداد إلى ضعف التقديرات الأساسية، مما سيؤدي إلى انقطاع التمويل عن العديد من الشركات، على حد قوله. يُعرف هذا السيناريو في مصطلحات وول ستريت بـ"المخاطر القصوى".
اقرأ أيضاً: تنبؤات استثمارية للعام الجديد.. هل قطاع الذكاء الاصطناعي هو الأكثر عرضةً للمخاطر؟
وأضاف: "سيؤدي ذلك إلى أزمة ائتمانية في أسواق القروض، وإعادة تسعير واسعة النطاق للائتمان المُموّل، وصدمة للنظام الائتماني".
وبحسب محلل يو بي إس، فإن المخاطر تتزايد، لكنها ستخضع لتوقيت تبني الشركات الكبرى للذكاء الاصطناعي، وسرعة تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي، وعوامل أخرى غير مؤكدة.
وقال: "لا نتوقع حدوث سيناريو المخاطر القصوى هذا حتى الآن، لكننا نتجه نحوه".
وتُعتبر القروض المُموّلة والائتمان الخاص عموماً من بين أكثر أنواع الائتمان المؤسسي خطورة، لأنها غالباً ما تموّل شركات ذات تصنيف ائتماني أقل من الدرجة الاستثمارية، وكثير منها مدعوم برأس مال خاص ويحمل مستويات عالية من الديون.
فيما يتعلق بتجارة الذكاء الاصطناعي، يمكن تصنيف الشركات إلى ثلاث فئات رئيسية، وفقاً لميش: الأولى هي الشركات التي طورت نماذج لغوية ضخمة أساسية مثل أنثروبيك Anthropic وأوبن إيه آي OpenAI، وهي شركات ناشئة ولكنها قد تصبح قريباً شركات كبيرة مدرجة في البورصة.
اقرأ أيضاً: ما هي القطاعات التي يراهن عليها "غولدمان ساكس" في 2026؟
أما الفئة الثانية فهي شركات البرمجيات ذات التصنيف الاستثماري، مثل Salesforce وAdobe، التي تتمتع بميزانيات قوية وقادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسين.
والفئة الأخيرة هي مجموعة شركات البرمجيات وخدمات البيانات المملوكة لشركات الأسهم الخاصة، والتي تعاني من مستويات ديون مرتفعة نسبياً.
وقال ميش: "إن الفائزين في هذا التحول الجذري، إذا ما أصبح، كما نعتقد بشكل متزايد، تغييراً سريعاً وعميقاً أو جذرياً، فهم الأقل احتمالًا أن يكونوا من الفئة الثالثة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي