أدى تراجع طموحات صناعة السيارات الكهربائية إلى خسائر بلغت 65 مليار دولار على الأقل في قطاع السيارات العالمي خلال العام الماضي، حيث حذر المسؤولون التنفيذيون من مزيد من الصعوبات في المستقبل عند إعادة صياغة استراتيجياتهم.
اضطرت شركات صناعة السيارات إلى إعادة النظر في خططها المتعلقة بمنتجات واستثمارات السيارات الكهربائية في أعقاب تغيير جذري في سياسة المناخ في الولايات المتحدة، وكانت الشركات التي تحولت بشكل كبير عن البنزين هي الأكثر تضرراً، وفق تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز.
اقرأ أيضاً: هذه هي اختيارات بنك أوف أميركا لأفضل أسهم السيارات الأوروبية في 2026
في هذا الشهر، تكبدت شركة ستيلانتيس خسارة قدرها 26 مليار دولار لإلغاء بعض طرازاتها الكهربائية بالكامل وإعادة إحياء محرك "هيمي" V8 الشهير سعة 5.7 لتر في الولايات المتحدة. كما قررت مؤخراً إعادة إحياء محركات الديزل لعدد من طرازاتها الأوروبية.

وأدى شطب هذه الخسارة إلى انخفاض حاد في أسهم الشركة، مما خفض قيمتها السوقية بنحو 6 مليارات دولار.
كانت الشركة المالكة لعلامات بيجو وفيات وجيب قد حددت سابقاً هدفاً يتمثل في أن تمثل السيارات الكهربائية كامل مبيعاتها من سيارات الركاب في أوروبا بحلول عام 2030، ونصف إجمالي مبيعاتها في الولايات المتحدة.
ونظراً لإلغاء حوافز السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، وإصرار الرئيس دونالد ترامب على مواصلة تخفيف القيود المفروضة على انبعاثات المركبات، يتوقع المسؤولون التنفيذيون في قطاع السيارات الآن أن تمثل السيارات الكهربائية 5% فقط من سوق السيارات الجديدة في أميركا خلال السنوات القادمة، أي ما يقارب نصف المستوى الحالي.
وقد كشفت شركة فورد المنافسة مؤخراً عن شطب 19.5 مليار دولار من قيمة أصولها بعد إلغاء إنتاج شاحنتها الكهربائية F-150، في حين عانت فولكس فاغن وفولفو وبولستار من تراجع في برامجها الخاصة بالسيارات الكهربائية خلال العام الماضي.
منذ ذلك الحين، عانت تسلا أيضاً من انخفاض كبير في مبيعات السيارات الكهربائية بسبب المنافسة من الشركات الصينية وردود الفعل السلبية تجاه نشاط إيلون ماسك السياسي، مما دفعها إلى إيقاف إنتاج طرازاتها الفاخرة Model S و Model X.

وقال ريتمان: "انجرف الجميع وراء نشوة التقييم المرتفع الذي حصلت عليه تسلا... ولم يجذبوا العملاء معهم".
وحذر المحللون من احتمال حدوث المزيد من عمليات شطب الأصول لشركة ستيلانتيس في المستقبل، حيث تسعى المجموعة إلى تحسين حصتها في السوق الأميركية من خلال التركيز المتجدد على الطرازات الهجينة والبنزينية.
وكتب مايكل تيندال، كبير محللي السيارات العالميين في بنك HSBC، في تقرير صدر هذا الشهر: "إن احتمال تكبد تكاليف إضافية لمرة واحدة، مع تداعيات نقدية غير معروفة، يدفعنا إلى توخي الحذر".
من جانبها، أعلنت شركة هوندا، صانعة السيارات اليابانية الوحيدة التي أعلنت عن نيتها التوقف عن إنتاج سيارات البنزين والديزل بحلول عام 2040، هذا الأسبوع عن توقعاتها بخسائر سنوية قدرها 4.5 مليار دولار أميركي متعلقة بسياراتها الكهربائية، بما في ذلك شطب أصول بقيمة 1.9 مليار دولار أميركي.
وحذرت المجموعة المستثمرين من احتمال تكبد المزيد من الخسائر في المستقبل، وذلك في إطار إعادة تقييم استراتيجيتها في مجال السيارات الكهربائية، وتفاوضها على إنهاء شراكتها في هذا المجال بالولايات المتحدة مع شركة جنرال موتورز، التي قامت بدورها بشطب أصول بقيمة 7.6 مليار دولار أميركي من عملياتها في مجال السيارات الكهربائية.
اقرأ أيضاً: مبيعات السيارات الكهربائية تسجل أبطأ نمو عالمي منذ فبراير 2024
في هذا الإطار، قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة هوندا، نوريا كايارا: "يشهد سوق السيارات الكهربائية تغيرات جذرية. لذا، سنحتاج إلى مراقبة اتجاهات حجم مبيعاتنا، وقد نضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات الإضافية إذا لزم الأمر".
وأكدت ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، أن "هدفها النهائي" سيظل هو السيارات الكهربائية، مرددةً بذلك ما قالته شركات صناعة السيارات الأخرى التي تعهدت بمواصلة الاستثمارات طويلة الأجل في التحول بعيدًا عن محركات الاحتراق الداخلي.
مع تباين وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية في الأسواق الرئيسية بالولايات المتحدة والصين، ستزداد تكلفة توفير مجموعة متنوعة من الطرازات، من السيارات الكهربائية والهجينة إلى سيارات البنزين، على شركات صناعة السيارات.
وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، للمستثمرين الأسبوع الماضي بأن البيئة التنظيمية العالمية هي العامل الحاسم في ظل سعي الشركة لتحسين استراتيجيتها واستثماراتها.
وأضاف: "مع ذلك، هناك خيارات كافية في مجال السيارات الكهربائية حول العالم تُمكّننا من انتقاء ما يناسب عملائنا من مختلف أنحاء العالم، ووضع الاستراتيجية الأمثل، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في جميع أنحاء العالم".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي