بدأ مصنع غاز عائم عملاق، راسٍ في المياه الضحلة قبالة سواحل جمهورية الكونغو، تزويد أوروبا بالإمدادات الأسبوع الماضي، في خطوة تعيد إلى الواجهة تقنية كانت قد همّشت سابقاً بسبب تكلفتها المرتفعة.
المنشأة المسماة Nguya، التي تديرها شركة الطاقة الإيطالية العملاقة إيني Eni، أطول من أكبر حاملة طائرات أميركية، وقد بدت ناقلة بطول 300 متر ، حضرت لتحميل أول شحنة، صغيرة الحجم مقارنة بها.
ويرتفع من هيكلها البرتقالي اللامع ما يشبه غابة كثيفة من الأنابيب والأبراج والتوربينات ووحدات التبريد، القادرة على معالجة ملايين الأطنان من الغاز سنوياً من الحقول البحرية الواقعة أسفلها.
اقرأ أيضاً: إيني الإيطالية تخطط لاستثمار 26 مليار دولار في 3 دول عربية خلال 4 سنوات
وتقوم Nguya بتبريد الغاز إلى درجة حرارة تبلغ 162 درجة مئوية تحت الصفر، ما يحوله إلى سائل ويقلّص حجمه بشكل كبير، بما يسمح بنقله اقتصادياً إلى إسبانيا وإيطاليا، بحسب فايننشال تايمز.
ولعقود طويلة، كانت هذه "الكيمياء الصناعية" تُجرى في الغالب على اليابسة، داخل محطات ضخمة للغاز الطبيعي المسال في دول منتجة مثل الولايات المتحدة وقطر وأستراليا. غير أن شركات النفط لطالما حلمت بنقل هذه القدرة إلى البحر، عبر إنشاء محطات عائمة للغاز الطبيعي المسال تتيح استغلال حقول تقع في أعماق المحيط، بعيداً عن شبكات الأنابيب.
لكن المحاولات الأولى لم تكن مشجعة؛ إذ واجهت سفينة Prelude التابعة لشركة Shell في أستراليا، التي بلغت كلفتها 12 مليار دولار، تكاليف مرتفعة وصعوبات تشغيلية، ما عزز شكوك القطاع حيال الجدوى التجارية لتقنية الغاز الطبيعي المسال العائم FLNG.
إلا أن مؤيدي هذه التقنية يرون اليوم أن التطورات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية غيّرت المعادلة، وأن القطاع بدأ بالفعل منعطفاً جديداً.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي