يرى بنك غولدمان ساكس أن الارتفاع القوي في أسعار الذهب لا يعني دخول الأسواق في دورة صعود شاملة للسلع.
فقد أسهمت مشتريات البنوك المركزية، وخفض معدلات الفائدة من جانب الفدرالي الأميركي، إضافةً إلى تنامي الطلب على عقود الشراء الاختيارية، في دفع الذهب إلى الارتفاع.
وعلى خلاف الذهب، تستطيع السلع الأخرى زيادة الإنتاج مع صعود الأسعار، ما يحدّ من فرص استمرار موجات ارتفاع طويلة الأمد.
وسجّل المعدن الأصفر موجة صعود قياسية، إذ تجاوز مستوى 5500 دولاراً للأونصة أواخر الشهر الماضي قبل أن يتراجع. وكان الذهب الفوري يُتداول قرب 4993 دولاراً للأونصة عند الساعة 10:53 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الأحد، مرتفعاً بنحو 17% منذ بداية العام.
اقرأ أيضاً: من الذهب إلى النحاس.. سباق حكومي على السلع يربك توازن الأسواق
وقالت لينا توماس، كبيرة محللي السلع في المؤسسة، في حلقة من بودكاست “The Markets” نُشرت الجمعة: «لا نتوقع دورة فائقة ترتفع فيها الأسعار إلى الأعلى إلى الأبد»، بحسب بيزنس إنسايدر.
ويأتي ذلك رغم حفاظ البنك على نظرته الإيجابية تجاه المعدن النفيس. وأضافت توماس: «ما زلنا متفائلين بشأن الذهب»، مشيرةً إلى أن المؤسسة «تتوقع وصول الذهب إلى 5400 دولاراً بحلول نهاية عام 2026».
يعكس صعود الذهب مزيجاً من الطلب الهيكلي والتدفقات الاستثمارية التكتيكية.
فقد واصلت البنوك المركزية زيادة حيازاتها من الذهب باعتباره أداة تحوّط في مواجهة المخاطر الجيوسياسية والمالية. وفي الوقت نفسه، أدّت تخفيضات معدلات الفائدة من جانب الفدرالي الأميركي إلى خفض كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تدرّ عائداً مثل الذهب.
كما أشارت توماس إلى ما يُعرف بتجارة «تآكل قيمة العملة» —أي مخاوف المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات الغربية— باعتباره عاملاً رئيسياً وراء الطلب.
وقد امتدّ هذا التوجّه إلى سوق المشتقات، حيث زاد المستثمرون مشترياتهم من عقود الشراء الاختيارية على الذهب، التي تمنحهم الحق في شراء صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب بسعر محدد في المستقبل. ومع تراكم هذه الرهانات، غالباً ما تلجأ البنوك والمتعاملون الذين باعوا تلك العقود إلى شراء الذهب لإدارة انكشافهم، ما يساعد على تسريع موجات الصعود.
إلا أن الآلية نفسها قد تُضخّم أيضاً فترات التراجع.
وعلى النقيض من قوة أداء الذهب، لا يرى غولدمان ساكس توافر المقومات اللازمة لدخول الأسواق في دورة صعود طويلة وشاملة للسلع.
وقالت لينا توماس: «الذهب أصل لا يمكن زيادته سريعاً، ولا يمكن توسيع إنتاجه بسهولة، إذ إن الإنتاج مقيد بدرجة كبيرة».
ولا تواجه السلع الأخرى القيود نفسها؛ فارتفاع الأسعار في أسواق مثل النحاس عادةً ما يشجّع على زيادة الإنتاج.
ويجعل هذا التفاعل في جانب العرض من الصعب على السلع الصناعية الحفاظ على مسار صعود مستمر للأسعار، حتى مع تزايد تركيز الحكومات والمستثمرين على تأمين المواد الخام.
أما الفضة فقد كانت أكثر تقلباً بكثير. ووصفت توماس التحركات الأخيرة للمعدن بأنها «قصة شحّ في السيولة»، تتمحور في لندن، حيث تُحدَّد الأسعار المرجعية العالمية للمعادن النفيسة.
ويُذكر أن نحو نصف الفضة المخزنة في خزائن لندن مُخصَّص بالفعل، كما تقلّص المعروض المتاح بعدما نقل المتعاملون المعدن إلى الولايات المتحدة قبيل احتمال فرض رسوم جمركية.
اقرأ أيضاً: قفزة الفضة التاريخية تُطلق موجة بيع للمقتنيات العائلية والعملات القديمة!
ومع انخفاض الكميات المتاحة للتداول في وقتٍ ارتفع فيه طلب المستثمرين، شهدت الأسعار تقلبات حادة، ولا تتوقع المؤسسة أن تهدأ هذه التقلبات في أي وقت قريب.
وكانت الفضة الفورية تُتداول قرب 75.40 دولاراً للأونصة، منخفضةً بقوة عن أعلى مستوى تاريخي لها فوق 121 دولاراً للأونصة الذي سجلته في أواخر يناير كانون الثاني.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي