من المتوقع أن تظل التوترات التجارية الأميركية تحت السيطرة نسبياً حتى عام 2026 قبل أن تتصاعد مرة أخرى في عام 2027، حيث تحد القيود السياسية والقانونية من نطاق الزيادات الجمركية العدوانية على المدى القريب، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة BCA للأبحاث.
أفادت الشركة بأن الأحكام القضائية الأخيرة التي حدّت من استخدام بعض صلاحيات فرض الرسوم الجمركية الطارئة، بالإضافة إلى ضغوط انتخابات التجديد النصفي، تجعل تصعيداً كبيراً في الحرب التجارية أمراً مستبعداً هذا العام، حتى مع سعي الرئيس دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات جديدة للحفاظ على موقف تجاري أكثر صرامة، بحسب ما ورد في تقرير لياهو فايننس.
اقرأ أيضاً: أميركا قد تكون ملزمة بسداد 175 مليار دولار.. بعد قرار المحكمة العليا ببطلان تعرفات ترامب
وقد قلّص حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر يوم الجمعة استخدام صلاحيات دونالد ترامب الطارئة لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق، مما عزز دور الكونغرس في السياسة التجارية وحدّد مدى قدرة الإدارة على تصعيد الرسوم الجمركية.
وتتوقع BCA أن يعتمد صانعو السياسات على أدوات أضيق نطاقاً، بما في ذلك الرسوم الجمركية المؤقتة بموجب قوانين التجارة الحالية، والتي قد ترفع معدل الرسوم الجمركية الأميركية الفعلي بشكل طفيف قبل أن ينخفض مجدداً مع ظهور عقبات موافقة الكونغرس.
التوترات مع إيران مخاطرة أكبر على السوق
على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية، أشار التقرير إلى أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران واحتمالية انقطاع إمدادات النفط من المرجح أن تلعب دوراً أكثر تأثيراً على الأسواق المالية على المدى القريب. وتقدّر مكتب BCA احتمال حدوث صدمة نفطية كبيرة بنحو 38%، وهو ما قد يُطغى على التقلبات الناجمة عن الرسوم الجمركية ويُبقي تركيز المستثمرين مُنصباً على أسواق الطاقة وديناميكيات التضخم.
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة مع تعثر المفاوضات النووية وحشد واشنطن لقواتها العسكرية في الخليج، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب من احتمال شن ضربات محدودة. وقد تفاعلت الأسواق مع خطر انقطاع الإمدادات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي.
اقرأ أيضاً: ماذا يعني لجوء ترامب إلى وسائل بديلة لرسوم أبطلتها المحكمة العليا؟
وأضافت الشركة أن الرئيس قد يسعى إلى هدنات تجارية أو اتفاقيات تدريجية قبل الانتخابات للحد من ضغوط التضخم وتحسين معنويات الشركات، مما يشير إلى أن الرسوم الجمركية قد تبقى عاملاً ثانوياً في تحركات السوق في الوقت الراهن.
دعم الأصول الأميركية
أشار مكتب BCA إلى أن الضوابط المؤسسية من المحاكم والكونغرس والاحتياطي الفدرالي الأميركي قد تُقلل من حالة عدم اليقين السياسي مقارنةً بالمراحل السابقة من الحرب التجارية، مما قد يُعزز جاذبية الأصول الأميركية كملاذ آمن، مثل سندات الخزانة والدولار، خلال فترات الاضطرابات العالمية.
وفي حين أن الرسوم الجمركية قد تتصاعد مجدداً بعد تغير الدورة السياسية، ترى الشركة أنه ينبغي على المستثمرين التركيز على مخاطر الطاقة الجيوسياسية والظروف الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقاً على المدى القريب، مع بقاء أسواق الأسهم الأميركية والنفط من المجالات الرئيسية التي يجب مراقبتها.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي