تراجعت المؤشرات الأميركية في ختام جلسة، يوم الاثنين 23 فبراير/ شباط، وتكبدت خسائر كبيرة، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات، وقرار الرئيس دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية العالمية.
وتبخر أكثر من 700 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية بعد هذا الهبوط الكبير في المؤشرات الثلاثة.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.66%، أي 821 نقطة.

بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.13%.

وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 1.04%، مسجلاً انخفاضاً جديداً في عام 2026.

وتأثر مؤشر داو جونز، الذي يضم 30 سهماً، سلباً بانخفاض أسهم شركة IBM التي تراجعت بنسبة 13% عقب إعلان شركة أنثروبيك عن إمكانيات برمجية جديدة لمنتجها "كلاود كود".
وتعرضت أسهم شركات البرمجيات، مثل مايكروسوفت وكراود سترايك لضغوط جديدة مع تزايد المخاوف بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على السوق. وانخفض سهم مايكروسوفت بنسبة 3%، بينما تراجع سهم كراود سترايك بنسبة 11%. لم يكن قطاع البرمجيات القطاع الوحيد الذي تضرر بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي مؤخراً: فقد عانت الأسهم المرتبطة بالنقل بالشاحنات والخدمات اللوجستية والعقارات التجارية والخدمات المالية من خسائر مماثلة هذا الشهر.
وقفزت أسعار الذهب، إذ زادت الرسوم الجمركية الجديدة من حالة عدم اليقين في السوق بشأن توقعات التضخم والنمو العالمي. وارتفع سعر الذهب الفوري بأكثر من 1%، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بأكثر من 2%.
في المقابل تراجع سعر البتكوين بشكل حاد، حيث انخفض إلى ما دون 65 ألف دولار، قبل أن يتعافى إلى حوالي 66 ألف دولار. ولا يزال منخفضاً بنسبة 2% مع استمرار عمليات البيع المكثفة للعملة الرقمية.
تأتي هذه التحركات بعد أن أعلن ترامب يوم السبت عن نيته رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15%، بعد أن كانت 10% كما أعلن يوم الجمعة. وأضاف ترامب أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فوراً، مع أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت قد وُقّعت أي وثائق رسمية بشأن توقيت ذلك. كما أشار إلى فرض رسوم إضافية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
كتب ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، سأرفع، اعتباراً من الآن، الرسوم الجمركية العالمية البالغة 10% على الدول التي دأبت على استغلال الولايات المتحدة لعقود دون عقاب (حتى توليتُ زمام الأمور!)، إلى المستوى المسموح به قانونًا، وهو 15%".
وحذر الرئيس لاحقاً من فرض رسوم جمركية أعلى على الدول التي ترغب في "التلاعب" بعد قرار المحكمة العليا.
وكتب في منشور على "تروث سوشيال" يوم الاثنين: "أي دولة ترغب في "التلاعب" بقرار المحكمة العليا السخيف، وخاصة تلك التي استغلت الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها مؤخراً. احذروا أيها المشترون!".
وأضاف ترامب "صفتي رئيساً للولايات المتحدة لست مضطراً للعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة على الرسوم الجمركية".
أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم إزاء هذه الخطوة، محذرين من أن اتفاقياتهم التجارية مع الولايات المتحدة قد تكون في خطر. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان لها يوم السبت إن "الوضع الراهن لا يُساعد على تحقيق تجارة واستثمار عبر الأطلسي عادلين ومتوازنين ومتبادلي المنفعة"، وطالبت الحكومة الأميركية بـ"توضيح كامل" بشأن خطواتها المقبلة.
وتشهد وول ستريت تقلبات حادة بعد جلسة تداول متذبذبة. ففي يوم الجمعة، ارتفعت الأسهم في البداية بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية جزءاً كبيراً من أجندة ترامب التجارية، قبل أن تتراجع ثم تعاود الارتفاع في نهاية المطاف.
وكان المستثمرون يأملون أن يُخفف قرار المحكمة العليا من حدة التوترات بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وأن يُؤدي إلى إمكانية ردّ الأموال للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية.
لكن التقلبات المحيطة بسياسة ترامب العالمية للتعرفات الجمركية، والتي تم تفعيلها بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو قانون يسمح للرئيس بفرض الرسوم لمدة 150 يوماً حتى الحاجة إلى موافقة الكونغرس، قد لا تنتهي في أي وقت قريب.
أسهم الشركات الصغيرة تتأثر بشدة بتراجع السوق
شهدت أسهم الشركات الصغيرة خسائر فادحة خلال موجة البيع التي شهدها السوق يوم الاثنين.
انخفض مؤشر راسل 2000، الذي يركز على أسهم الشركات الصغيرة، بنسبة تقارب 2%. وبالمقارنة، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً، بنسبة 1%.
أدى انخفاض يوم الاثنين إلى تراجع مؤشر راسل 2000 قليلًا عن مستواه المستقر لهذا الشهر.

تراجع سهم مايكروسوفت
سهم مايكروسوفت يتراجع بأكثر من 2% خلال جلسة الإثنين كجزء من عالم البرمجيات بأكمله الذي يتعرض للضغط في الوقت الحالي، بوجود مخاوف بشأن إنفاق الشركة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تراجع أسهم شركات الأمن السيبراني مجدداً
بعد موجة بيع يوم الجمعة، انخفضت أسهم كبرى شركات الأمن السيبراني يوم الاثنين، حيث استمرت مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع في الضغط على هذه الأسهم.
انخفض مؤشر Global X Cybersecurity ETF بأكثر من 4% في منتصف تداولات يوم الاثنين، بعد تراجعه بنسبة 5% تقريباً يوم الجمعة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2023. وسجلت أسهم Zscaler أدنى مستوى لها في 52 أسبوعاً بانخفاضها بأكثر من 9%، بينما انخفضت أسهم Sailpoint بنسبة 7% تقريباً.
وهبطت أسهم CrowdStrike بأكثر من 9%، ليصل إجمالي انخفاضها خلال يومين إلى أكثر من 16%.

وعلى الرغم من حالة الذعر التي سادت بين المستثمرين، صرحت المحللة مادلين بروكس من بنك أوف أمريكا في مذكرة يوم الاثنين أنها لا تتفق مع الرأي القائل بأن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تغييراً جذرياً في نماذج أعمال شركات الأمن السيبراني.
وكتبت بروكس: "نعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يُحسّن الكفاءة في بعض عمليات سير العمل، لا سيما فحص الشفرات، ولكنه لا يمتلك حالياً القدرة على الرؤية أو التحكم أو الموثوقية الكافية ليحل محل منصات الأمن الشاملة".
ارتفاع سهم دومينوز بيتزا
ارتفعت أسهم سلسلة مطاعم البيتزا بأكثر من 2% بعد نمو مبيعاتها في الولايات المتحدة خلال الربع الرابع بنسبة 3.7%، متجاوزةً بذلك توقعات فاكت سيت البالغة 3.1%.
كما تجاوزت الإيرادات الإجمالية للربع الرابع التوقعات، حيث بلغت 1.54 مليار دولار أميركي مقابل التوقعات البالغة 1.52 مليار دولار أميركي.

مؤشر قطاع البرمجيات يسجل أدنى مستوى له في 52 أسبوعاً
ازدادت حدة عمليات بيع أسهم شركات البرمجيات مجدداً يوم الاثنين، حيث سجل مؤشر iShares Expanded Tech-Software Sector ETF أدنى مستوى له في 52 أسبوعاً.
ومع بداية تداولات صباح الاثنين، بلغ سعر المؤشر 76.61، بانخفاض يزيد عن 5%، وهو أدنى من مستواه بعد يوم التحرير البالغ 76.68 في أبريل 2025. كما سجلت شركات برمجيات مثل Salesforce وAdobe وDocuSign أدنى مستوياتها في 52 أسبوعًا، حيث انخفضت أسهمها بنسب تتراوح بين 4% و9%.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي