تستعد وكالة ناسا لإطلاق مهمة «أرتميس II» إلى القمر، في خطوة تاريخية تمثل أول رحلة أميركية مأهولة للقمر منذ أكثر من 50 عاماً، وستحمل أول رائدة وأول رائد أسود في هذه الرحلة، على الرغم من أن المهمة ستكون مروراً بالقمر دون هبوط على سطحه.
وستنقل الرحلة، التي تأجلت بعد أن كانت مقررة في بداية فبراير شباط، أربعة رواد فضاء حول القمر والعودة إلى الأرض، بينهم فيكتور غلوفر وكريستينا كوش، أول رائد أسود وأول رائدة على التوالي يقومان بهذه الرحلة.
وتأتي المهمة بعد نجاح «أرتميس I» في 2022، والتي كانت بلا طاقم، وتشكل الخطوة التالية لناسا نحو إرسال رواد فضاء إلى المريخ مستقبلاً.
وقال غلوفر، وهو نقيب متقاعد في البحرية الأميركية وسافر سابقاً إلى محطة الفضاء الدولية، إن فوائد برنامج «أرتميس» ليست تقنية فقط، بل ثقافية أيضاً، مؤكداً أن المهمة ستلهم الأجيال القادمة للوصول إلى القمر حرفياً.
وقالت كوش، التي بدأت مسيرتها في ناسا كمهندسة وأجرت أبحاثاً علمية قبل أن تصبح رائدة فضاء في 2013، إن المهمة ستحمل «طموحاتكم وأحلامكم معنا».
اقرأ أيضاً: مجلس الشيوخ الأميركي يوافق على تعيين رائد الفضاء آيزاكمان رئيساً لوكالة ناسا
وأشارت دانيل وود، أستاذة في قسم علوم الفضاء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن المهمة تبني على عقود من عمل ناسا، بما في ذلك الدروس المستفادة من التجارب السابقة، كما أعربت عن تقديرها لالتزام ناسا بإرسال رواد فضاء أكثر تنوعاً يمثلون المجتمع بشكل أوسع.
وأضافت لـ CNBC، أن المهمة ستتضمن أبحاثاً علمية حول صحة الرواد والصاروخ وعلوم القمر، بالتعاون مع دول أخرى مثل السعودية وألمانيا ضمن اتفاقيات «حسن نية» لتجميع الموارد للبحث القمري.
وأشارت مؤرخة الفضاء إيمي شيرا تايتل إلى أن «أرتميس II» تمثل بداية فصل جديد لناسا في البحث العلمي، كاشفة أن الرحلة تمثل خروجاً عن مدار الأرض المنخفض لأول مرة منذ 1972، لكنها أبدت بعض التحفظات حول إمكانية إقامة حضور دائم على القمر نظراً للتحديات المالية والسياسية وتأجيل الإطلاقات المتكررة.
اقرأ أيضاً: ماسك يوجه انتقادات حادة لمدير "ناسا" بعد خلاف بشأن عقد ضمن برنامج العودة إلى القمر
وفي الوقت نفسه، أصبح قطاع الفضاء أكثر ازدحاماً مع إعلان شركة سبيس إكس عن تحويل جهودها نحو استكشاف القمر، وإرسال شركات مثل فايرفلاي أيروسبيس وإنتويتيف ماشينز مركبات فضائية إلى القمر، فيما تخطط ناسا لإحلال محطة الفضاء الدولية بمحطات أصغر تركز على القمر والمريخ، بدعم تشريعي من مجلس الشيوخ الأميركي وخلق آلاف الوظائف في قطاع الطيران والفضاء، خصوصاً في مركز مارشال الفضائي في ألاباما.
وبينما تمثل مهمة «أرتميس II» خطوة كبيرة في تاريخ ناسا، قالت تايتل إنها تبقى متفائلة بحذر بشأن مستقبل استكشاف الفضاء بسبب التعقيدات السياسية والتكلفة العالية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي