ما هو مستقبل إيران بعد مقتل خامنئي؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

يطلق مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عملية خلافة رسمية قد تحمل تداعيات كبيرة على الاستقرار السياسي في البلاد، وآفاق العقوبات، والاقتصاد الذي يعاني ضغوطاً حادة بالفعل.

وأكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن خامنئي قُتل في ضربة عسكرية مشتركة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة. وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن خامنئي، البالغ 86 عاماً، كان في مكتبه داخل مقر إقامته وقت الهجوم.

تولى خامنئي السلطة عقب وفاة آية الله روح الله الخميني عام 1989، في مرحلة كانت الدولة الثورية لا تزال تعيد ترسيخ أركانها بعد الحرب الإيرانية العراقية. ولم يُنظر إليه آنذاك بوصفه الخليفة الطبيعي، إذ لم يكن يتمتع بالمؤهلات الدينية التي كان الدستور يشترطها في ذلك الوقت، وفق ما أشار إليه كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في دراسته عن خامنئي، لـ CNBC.

وقبل أشهر قليلة من وفاة الخميني، جرى تعديل الدستور لينص على أن القائد يكفي أن يكون خبيراً في الفقه الإسلامي ويتمتع بقدرات سياسية وإدارية، وهو تعديل أتاح صعود خامنئي إلى المنصب.

 

ومع مرور الوقت، رسخ مكتب المرشد الأعلى سلطته على أبرز مؤسسات الدولة. وبينما تعاقب الرؤساء عبر الانتخابات، احتفظ خامنئي بالسيطرة على القوات المسلحة والسلطة القضائية والإعلام الرسمي والقرارات الاستراتيجية الكبرى، وفق المادة 110 من الدستور.

وتبنى خامنئي نهج «اقتصاد المقاومة» لتعزيز الاكتفاء الذاتي في مواجهة العقوبات الغربية، وظل حذراً من الانخراط مع الغرب، كما شدد القيود على منتقدين رأوا أن مقاربته الأمنية تعرقل الإصلاح.

 

اقرأ أيضاً: الحرب على إيران ترفع أسعار التأمين على السفن في خليج ومضيق هرمز

 

وشهد عهده اختبارات متكررة. ففي عام 2009 قُمعت احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات. وفي عام 2022 خرجت تظاهرات على خلفية قضايا حقوق المرأة. وبرز تحدٍ خطير في أواخر ديسمبر كانون الأول 2025، حين تحولت شكاوى اقتصادية إلى اضطرابات على مستوى البلاد، وطالب بعض المحتجين علناً بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

 

ما التالي لإيران؟

 

قال مسعود قدرت آبادي، وهو مهندس إيراني يقيم حالياً في الولايات المتحدة وغادر إيران في سن 27 عاماً «خامنئي مات. هذا أفضل يوم في حياتي. إنه يوم مجيد لإيران». وأضاف في تصريحات لـ CNBC «أعتقد أن وفاته قد تمثل بداية فصل جديد في تاريخ أمتنا. على المدى الطويل، آمل أن يكون هذا التحول لحظة مفصلية».

وتكررت مشاعر مماثلة عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب إعلان وفاته، حيث أظهرت تقارير أن بعض الإيرانيين نزلوا إلى الشوارع احتفالاً، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.

غير أن محللين حذروا من أن مشاعر الابتهاج لا تعني بالضرورة حدوث تحول فعلي.

وأشار مجلس العلاقات الخارجية إلى أن استهداف المرشد الأعلى لا يساوي تغيير النظام، مضيفاً أن الحرس الثوري الإسلامي يمثل العمود الفقري للنظام، ما يحد من فرص حدوث تحول سياسي أو اقتصادي فوري.

وتعد وفاة خامنئي ثاني انتقال للقيادة منذ ثورة عام 1979، وهي لحظة وصفها المجلس بأنها تاريخية لكنها تنطوي على قدر كبير من عدم اليقين بشأن مآلاتها.

 

ورغم أن بعض الإيرانيين أعربوا عن أملهم في أن يؤدي تغيير القيادة إلى تخفيف القمع والعزلة الاقتصادية، فإن المجلس رجح أن السيناريوهات الأكثر احتمالاً لا تشير إلى انفتاح سياسي أو اقتصادي ملموس في المدى القريب.

وأوضح أن مسار الخلافة قد يتخذ ثلاثة اتجاهات رئيسة هي استمرار النظام بصيغته الحالية، أو سيطرة عسكرية، أو انهيار النظام. لكنه حذر من أن أياً من هذه السيناريوهات في الأجل القصير لا يفترض تحولاً إيجابياً خلال العام الأول أو نحو ذلك بعد الانتقال.

وفي حال استمرار النهج نفسه، أي «الخامِنئية من دون خامنئي»، سيظل المستثمرون والأسر يواجهون حالة من عدم اليقين، إذ سيحتاج القائد الجديد إلى اكتساب الخبرة أثناء توليه المسؤولية، ومحاولة رسم سياسة اقتصادية في ظل موارد محدودة وضغوط متصاعدة.

وأشار مجلس العلاقات الخارجية إلى أن حتى التحول نحو هيمنة عسكرية أكثر تشدداً لا يعني بالضرورة إطلاق إصلاح اقتصادي. فالنموذج القائم على الأمن قد يروج للاستقرار والانضباط المالي، لكنه سيظل، بحسب توصيف المجلس، عاجزاً عن معالجة «اقتصاد مشوّه بعمق» يعاني «تضخماً مزمناً وعملةً منهارة».

 

بدوره، تبنى ماركو بابيتش، كبير الاستراتيجيين في مجموعة كلوكتاور، موقفاً مشابهاً، قائلاً إن «الاقتصاد الإيراني في طريقه لأن يصبح ساحةً خاوية ما لم يكن المرشد الأعلى المقبل أكثر استعداداً للتفاوض مع الولايات المتحدة».

وأضاف أنه إذا جرى استبدال المرشد بمتشدد آخر يرفض التفاوض مع واشنطن ويواصل الهجمات في المنطقة، فإن العمليات العسكرية الأميركية ستتحول إلى عمليات عقابية، و«ستعود إيران إلى العصور الوسطى»، على حد تعبيره.

أما كيث فيتزجيرالد، المدير الإداري في «سي تشينج بارتنرز»، فصاغ المسألة بعبارات أكثر مباشرة. وقال في مذكرة إن «قتل خامنئي ليس بحد ذاته تغييراً للنظام. يمكن تشبيه الأمر بتغيير مصباح كهربائي: عليك أولاً إزالة المصباح المعطوب، لكن ذلك لا يعني أنك غيرت المصباح فعلاً. التغيير يتحقق فقط عند استبداله بآخر جديد».

وفي السياق ذاته، قالت علي جيه. إس.، وهي محللة استخبارات استراتيجية سابقة في مركز الحرب المشتركة التابع لحلف شمال الأطلسي، إن المعارضة الإيرانية في المنفى لا تزال مجزأة وتفتقر إلى قيادة موحدة.

وأوضحت أن استيراد شخصية سياسية من الخارج، سواء عبر إعادة الملكية أو طرح بديل آخر، «يفتقر إلى المصداقية على الأرض، وينطوي على خطر تكرار تجارب سابقة لفرض نخب من الخارج انتهت بنتائج سلبية في أماكن أخرى».

وتتسم المعارضة الإيرانية في المنفى بالتنوع لكنها تعاني انقسامات عميقة. فهي تضم ملكيين يدعمون رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة ونجل شاه إيران الراحل الذي أُطيح به عقب ثورة 1979، إضافة إلى ناشطين جمهوريين وعلمانيين ديمقراطيين موزعين في أوروبا وأميركا الشمالية، وجماعات معارضة كردية تنشط على طول الحدود الغربية لإيران، فضلاً عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تمتلك شبكة سياسية منظمة في الخارج لكنها تتمتع بقدر محدود من المصداقية داخل إيران.

 

اقرأ أيضاً: سوق النفط العالمي والاقتصاد في مرمى الحرب على إيران

 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة