أربك اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بعضاً من أكثر الرهانات الاستثمارية رواجاً منذ بداية عام 2026، مفاجئاً المستثمرين العالميين الذين راهنوا على نطاق واسع ضد الدولار الأميركي ولصالح أسواق الأسهم خارج الولايات المتحدة.
مع اندفاع المستثمرين إلى خفض المخاطر في محافظهم الاستثمارية في ظل القفزة الحادة بأسعار الطاقة وتصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة، أظهرت مؤشرات وول ستريت قدرة أكبر نسبياً على امتصاص الصدمة مقارنة بنظيراتها العالمية، فيما يتجه الدولار الأميركي لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له في أربعة أشهر.
في المقابل، تكبدت الأسهم الآسيوية والأوروبية - التي كانت حتى وقت قريب تحقق أداءً قوياً - خسائر ملحوظة في أول أيام الصراع، كما لم يسلم الذهب، الذي يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، من موجة التقلبات، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
ويقول رئيس استراتيجية المشتقات في بنك UBS جيري فاولر: لا يوجد مكان للاختباء، فكل شيء يتراجع، والسؤال هو: أين تكمن انكشافاتك؟ مشيراً إلى أن ذلك يضغط على "الرهانات الشائعة التي حققت أداءً جيداً" خلال الفترة الماضية.
وتُعتبر الولايات المتحدة - التي تحولت إلى مُصدّر صافٍ للطاقة منذ ثورة النفط الصخري - أقل عرضة لصدمة أسعار ناتجة عن الحرب مقارنة باقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة في أوروبا ومعظم أنحاء آسيا، بحسب التقرير.
وقال رئيس فريق الأصول المتعددة في Allspring Global Investments ماتياس شيبر: ستكون الولايات المتحدة في وضع أفضل لامتصاص أي صدمة ناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، مضيفاً أن "آسيا وأوروبا مستوردون صافون للطاقة". وأوضح أنه خفّض انكشافه على الأسهم الآسيوية هذا الأسبوع بسبب صعود أسعار الطاقة.
وتراجع مؤشر Stoxx Europe 600 بأكثر من 3% هذا الأسبوع، رغم ارتداده يوم الأربعاء، في حين لم يسجل مؤشر S&P 500 في وول ستريت سوى انخفاض طفيف.
اقرأ أيضاً: ترامب يرشح كيفن وارش لرئاسة الفدرالي الأميركي
وكانت موجة البيع أكثر حدة في اقتصادات شرق آسيا؛ إذ شهدت كوريا الجنوبية، ثامن أكبر مستورد للنفط في العالم وموطن أحد أفضل الأسواق أداءً هذا العام، هبوط مؤشرها القياسي بنسبة 12% يوم الأربعاء في أكبر تراجع يومي على الإطلاق.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي