تحذر مدربة الأداء الذهني سيندرا كامفوف من أن عدم جعل تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم «إحدى أهم أولويات» الوالدين قد يهدد نجاحهم وسعادتهم في المستقبل.
وتقول كامفوف، مؤسسة معهد «منتالي سترونغ» المتخصص في التدريب الذهني لقادة الأعمال والرياضيين لـ CNBC، إن الآباء بحاجة إلى إدراك ما وصفته بأزمة الثقة المتنامية بين الشباب في الولايات المتحدة، وأن يكونوا أكثر تعمداً في بناء ثقة أطفالهم بأنفسهم.
وتشير دراسة وطنية حول الثقة لعام 2025 شاركت كامفوف في إعدادها وشملت 750 مشاركاً، إلى أن نحو نصف العاملين من جيل «زد» في الولايات المتحدة يعانون ضعف الثقة بالنفس، بما في ذلك المقارنات السلبية مع الآخرين.
كما أظهرت دراسات أخرى نتائج مشابهة، إذ أفاد تقرير صادر عام 2024 عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن أقل من 60% من المراهقين يشعرون بأنهم يحصلون عموماً على دعم عاطفي كاف.
ويؤكد خبراء أن تنمية الثقة لدى الأطفال تساعدهم على تطوير الاستقلالية والمرونة اللازمة لمواجهة تحديات الحياة والتعلم من الإخفاقات الحتمية والاستمرار في خوض المخاطر الضرورية، وهي سمات رئيسية لدى البالغين الناجحين والسعداء.
اقرأ أيضاً: توقف عن قول «لا تبكِ».. 5 عبارات لتعزيز الثقة والذكاء العاطفي لدى الأطفال
وتقول كامفوف إن الأطفال الأكثر ثقة يكونون أقل ميلاً للتشكيك في أنفسهم أو التردد في التعبير عن آرائهم، مضيفاً أن العمل على بناء هذه الثقة منذ الصغر يهيئهم لمسار طويل من النجاح.
وتشير إلى أن بناء الثقة الدائمة يبدأ منذ الطفولة المبكرة وقد يستمر حتى مرحلة البلوغ، لافتة إلى أن النقد القاسي من الوالدين قد يصبح أساس الصوت الداخلي السلبي الذي يلازم الشخص لسنوات طويلة.
وتقترح كامفوف استراتيجيتين رئيسيتين يمكن للآباء اتباعهما لتعزيز ثقة أطفالهم بأنفسهم:
تقول كامفوف إن كثيراً من الأشخاص يعانون صوتاً داخلياً سلبياً يشكك في قراراتهم وقد يقلل من إنتاجيتهم أو حماسهم. ويبدأ هذا الصوت في سن مبكرة كآلية تطورية تدفع الإنسان للانتباه إلى المشكلات المحتملة، لكنه قد يتحول إلى مصدر ضغط إذا أصبح نقداً ذاتياً دائماً.
ولذلك ينصح الآباء بتعليم أطفالهم ملاحظة حديثهم السلبي مع أنفسهم واستبداله بأفكار أكثر واقعية. ويقترح استخدام أداة يسميها «مقياس الحقيقة»، وتعتمد على ثلاثة أسئلة بسيطة:
هل هذا صحيح؟
هل هذه الفكرة مفيدة لك؟
ما الفكرة الأكثر إيجابية التي يمكنك اختيارها الآن؟
ويقول إن هذه الأسئلة تساعد الأطفال على إدراك أن كثيراً من أفكارهم السلبية مبالغ فيها أو غير دقيقة، وأن تحويل التركيز إلى أفكار أكثر واقعية قد يخرجهم من دائرة التفكير السلبي.
اقرأ أيضاً: هل يضر نشر صور الأطفال على الإنترنت بمستقبلهم؟
كما تشدد على أهمية أن يكون الآباء قدوة لأطفالهم في طريقة التعامل مع الأفكار السلبية.
توضح كامفوف أن الأطفال غالباً ما يفقدون بعض الثقة بعد التعرض لمواقف سلبية مثل الرفض الاجتماعي أو الفشل في تعلم مهارة جديدة.
ويقول إن تعليم الأطفال أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل فرصة للتعلم والتطور، يمكن أن يكون أداة قوية لتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وفي هذا السياق تستخدم كامفوف نموذجاً من ثلاث خطوات تسميه «تعلّم، تخلَّ، وابدأ من جديد».
الخطوة الأولى هي استخلاص الدروس من الخطأ لتجنب تكراره، ويمكن للوالدين سؤال الطفل: ماذا ستفعل بشكل مختلف في المرة القادمة؟ مع التأكيد على أن الخطأ لا يعرّف شخصية الطفل.
شاهد أيضاً: خبراء يؤكدون أن الأطفال مرآة لآبائهم
الخطوة الثانية هي تجاوز التجربة السلبية، مثل استخدام عبارة بسيطة أو حركة جسدية للتعبير عن ترك الخطأ خلفهم.
أما الخطوة الثالثة فهي العودة إلى عقلية أكثر إيجابية عبر تعزيز الحديث الإيجابي مع الذات والتذكير بنقاط القوة والدروس المستفادة من التجربة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي