سيناقش وزراء مالية مجموعة السبع إمكانية الإفراج المشترك عن النفط من الاحتياطيات بتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، وذلك في اجتماع طارئ يوم الاثنين يهدف إلى معالجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب النزاع في الخليج.
وسيُجري الوزراء وفاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، اتصالًا هاتفيًا في تمام الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت نيويورك لمناقشة تداعيات الحرب الإيرانية، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع، من بينها مسؤول رفيع المستوى في مجموعة السبع.
وأعربت ثلاث دول من مجموعة السبع، من بينها الولايات المتحدة، عن دعمها للفكرة حتى الآن، بحسب المصادر نفسها.
وتحتفظ الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية باحتياطيات استراتيجية ضمن نظام طوارئ جماعي صُمم لمواجهة أزمات أسعار النفط. وقال أحد المصادر إن بعض المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن الإفراج المشترك عن ما بين 300 و400 مليون برميل – أي ما يعادل 25 إلى 30% من الاحتياطي البالغ 1.2 مليار برميل – سيكون مناسبًا.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل ضغوط متزايدة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام منذ بدء الحرب. وقد ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.45 دولارًا للجالون يوم الأحد، بعد أن كان 2.98 دولارًا للجالون قبل أسبوع، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر ما لم يتمكن ترامب من عكس هذا الاتجاه.
وأدى ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي إلى تداعيات عالمية، مُنذرًا بموجة تضخمية قد تُلحق ضررًا بالغًا بالنمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم.
وتُعدّ الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا من بين أكبر مستوردي النفط الخام، مما يجعلها عرضة بشدة لصدمات الأسعار.
وقفز سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 24% في التداولات الآسيوية يوم الاثنين ليصل إلى 116.71 دولارًا للبرميل. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، بنسبة 28% ليصل إلى 116.45 دولارًا.
وقد أُنشئت مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة كجزء من تأسيس وكالة الطاقة الدولية عام 1974 في أعقاب الحظر النفطي العربي، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد وأدى إلى نقص كبير في الوقود في أنحاء العالم الغربي.
وتهدف هذه الاحتياطيات إلى تمكين الدول الكبرى المستهلكة للنفط من الاستجابة لصدمات الطاقة الكبيرة.
وقد قامت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بإصدار خمس دفعات جماعية من احتياطياتها منذ تأسيسها. وكان آخر إجراءين في عام 2022 لمواجهة ارتفاع أسعار النفط عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وعقدت وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء اجتماعًا طارئًا لبحث خيارات معالجة أزمة إمدادات النفط الناشئة. وذكرت وثيقة أُعدت للاجتماع أن الوكالة "على أهبة الاستعداد للتحرك لدعم استقرار أسواق النفط".
وأشارت الوثيقة السرية إلى أن دول الوكالة تمتلك أكثر من 1.24 مليار برميل من المخزونات العامة، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل من المخزونات الصناعية التي يمكن أن توفر إمدادات إضافية للسوق عند الحاجة.
وذكرت الوثيقة أن هذه المخزونات تكفي لتغطية ما يقرب من شهر من إجمالي الطلب على النفط في دول الوكالة، وأكثر من 140 يومًا من صافي الواردات. وتستحوذ الولايات المتحدة واليابان على نحو 700 مليون برميل من إجمالي 1.24 مليار برميل.
ويهدد ارتفاع أسعار النفط بتقويض تعهد ترامب بخفض التضخم وتكاليف الطاقة. وهو يواجه بالفعل انتقادات من بعض الجمهوريين لإفراطه في الاهتمام بالشؤون الخارجية بدلًا من معالجة مخاوف غلاء المعيشة المحلية.
وفي منشور له على منصة "تروث سوشيال" مساء الأحد، قلل ترامب من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط. وكتب: "أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة الأميركية والعالم من أجل الأمن والسلام"، مضيفًا: "لا يفكر بغير ذلك إلا الحمقى!".
وتراجعت أسواق الأسهم في معظم أنحاء آسيا يوم الاثنين استجابة لارتفاع أسعار النفط. كما كانت أسواق الأسهم الأميركية مهيأة لخسائر فادحة يوم الاثنين، وفقًا لمؤشرات العقود الآجلة، مما ينذر بتفاقم الضغوط على الأسواق المالية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي