اكتشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب سريعاً تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي، بعدما أعلن في 9 مارس/آذار أن حملته ضد إيران ستنتهي "قريباً جداً"، وهو ما دفع أسعار النفط التي بلغت نحو 120 دولاراً للبرميل إلى الهبوط نحو 80 دولاراً، قبل أن تعاود الارتفاع إلى 100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يحجب 15% من الإمدادات العالمية.
اضطراب الأسواق العالمية
أبقى إغلاق المضيق أسعار النفط متقلبة، فيما واصل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسث خطاباً متشدداً مؤكداً أن بلاده ستقاتل "بأقوى مما مضى".
وأدى ذلك إلى حالة من الفوضى في الأسواق، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية خاصة في أوروبا الجنوبية وبريطانيا المعتمدة على الغاز المسال المستورد، وفق تحليل الإيكونوميست The Economist الخميس 12 مارس/آذار.
صدمة الطاقة
تسببت الحرب في أكبر خسارة للإمدادات منذ صدمات السبعينيات، إذ توقفت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بعد هجوم بطائرة مسيرة، ما أخرج نحو 20% من الإمدادات العالمية من السوق.
وارتفعت الأسعار في أوروبا بأكثر من 50% وسط مخاوف من نقص التخزين، بينما زادت أميركا صادراتها لكنها تواجه طلباً داخلياً مرتفعاً بسبب مراكز البيانات.
تكتيكات إيران
واصلت إيران ضرب السفن في مضيق هرمز والعراق، مستفيدة من الطائرات المسيرة منخفضة التقنية لإرباك الملاحة، على غرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وأصبح واضحاً أن طهران تدرك أن أسعار الطاقة نقطة ضعف أميركا، وأنها قادرة على تعطيل الأسواق حتى مع تعرضها للقصف.
اقرأ أيضاً: لماذا لم تؤثر الحرب الإيرانية فى أسعار الذهب؟
تداعيات على المستثمرين والشركات
أصبح المستثمرون أمام عالم أكثر تقلباً، حيث انضمت الفوضى في الشرق الأوسط إلى قائمة المخاطر التي تشمل الذكاء الاصطناعي والديون الحكومية.
وتواجه الشركات علاوة مخاطر جديدة مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما يفرض إعادة تقييم سلاسل التوريد والانكشاف على اقتصادات الخليج.
خيارات السياسات
تواجه الحكومات قرارات صعبة، إذ بات من الضروري تعزيز مخزونات الطوارئ رغم ارتفاع التكلفة. وقد تلجأ الدول إلى سياسات حمائية للطاقة، فيما يواجه الفدرالي والبنوك المركزية الأخرى تهديداً تضخمياً جديداً يزيد احتمالات الركود.
كما سيضغط الناخبون للحصول على دعم للطاقة، على غرار ما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا، وهو ما يفاقم ديون الدول الغنية وينقل العبء إلى الدول الفقيرة في آسيا.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي