في اليوم الخامس عشر لنشوب الحرب على إيران وتوسعها في المنطقة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعلن تدمير إيران عسكرياً واقتصادياً مشيراً إلى تدمير جزيرة خرج، ملوحاً بإعادة قصفها مجدداً "للتسلية" وفق تعبيره في تصريحات متفرقة، يوم السبت 14 مارس/ آذار.
كما هدد الرئيس الأميركي بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية ما لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قد يزيد من توتر الأسواق العالمية التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.
وكتب الرئيس الأميركي على تروث سوشيال:"لقد هزمت الولايات المتحدة الأميركية إيران ودمرتها تدميراً كاملاً، عسكرياً واقتصادياً، وفي كل المجالات الأخرى".
وأضاف "ولكن على دول العالم التي تتلقى النفط عبر مضيق هرمز أن تعتني بهذا الممر، وسنقدم لها مساعدة كبيرة!".
وتابع الرئيس الأميركي "كما ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسرعة وسلاسة وكفاءة".
وختم "كان ينبغي أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وسيصبح كذلك الآن، سيجمع العالم معاً نحو الوئام والأمن والسلام الدائم!".
وفي تصريحات متأخرة ليل السبت، قال ترامب إنه "متفاجئ" من قرار إيران مهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط رداً على العملية الأميركية الإسرائيلية، وأكد أن الضربات الأميركية على جزيرة خرج يوم السبت "دمرت بالكامل" معظم الجزيرة، لكن "قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد التسلية".
ورداً على سؤال مباشر حول ما إذا كانت أسعار الغاز ستؤثر على انتخابات التجديد النصفي، قال ترامب: "لست قلقاً على الإطلاق كل ما أريده هو ضمان ألا تعود إيران أبداً إلى ممارسة النفوذ في الشرق الأوسط"
وقال: "أعتقد أنها ستنخفض أكثر مما كانت عليه من قبل، وقد توقعت أن تكون عند أدنى مستوياتها على الإطلاق"، واعداً بانخفاضها بعد انتهاء الحرب في إيران بفترة وجيزة.
ولفت الرئيس الأميركي إلى أن"هناك الكثير من النفط والغاز - هناك الكثير في الخارج، ولكن كما تعلمون، هناك انسداد طفيف. سيتم فتحه قريباً جداً".
وعن المفاوضات، قال ترامب لـNBC: "لست مستعداً لإبرام اتفاق مع إيران لأن الشروط غير جيدة حتى الآن".
وتابع : "إيران تريد إبرام صفقة وأنا لا أريد إبرامها لأن الشروط ليست جيدة بعد بما فيه الكفاية". وأضاف "على المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن يفعل شيئاً حكيماً للغاية لبلاده إذا كان على قيد الحياة".
رفض التفاوض
على الصعيد السياسي، ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي إسرائيلي واسع النطاق.
وذكر مصدران إيرانيان كبيران لرويترز أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.
ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران إلى أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.
⭕️سفير إيران لدى الهند لصحيفة إنديا توداي: طهران تسمح للسفن الهندية بعبور مضيق هرمز pic.twitter.com/B9sHnoafKV
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) March 14, 2026
وأرفق ترامب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة "دمرت تماماً" أهدافاً عسكرية على الجزيرة، التي تمثل محطة تصدير لنحو 90% من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد نحو 500 كيلومتراً شمال غربي المضيق.
ولم تستهدف الضربات الأميركية البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن ترامب كتب "إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً".
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها "قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية"، بحسب رويترز.
وأضاف الجيش الأميركي في بيان نشره على منصة إكس أن الضربة دمرت منشآت لتخزين الألغام البحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدداً من المواقع العسكرية الأخرى.
وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية عزم ترامب على المضي قدماً في هجومه العسكري. وتعهد الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.
اقرأ أيضاً: إغلاق مضيق هرمز.. كيف تتحكم إيران في هذا الشريان التجاري الهام؟
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، أبدت إيران تحدياً واضحاً، إذ قللت من حجم الأضرار التي لحقت بجزيرة خرج وهددت بتكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة أكثر قوة.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن تسعة صواريخ باليستية و33 طائرة مسيرة انطلقت من إيران باتجاه الإمارات اليوم، ليصل إجمالي الصواريخ الباليستية التي أطلقتها طهران منذ بدء الحرب إلى 294 صاروخاً، إضافة إلى 15 صاروخ كروز ونحو 1600 طائرة مسيرة.
عراقجي: إيران ستستهدف الشركات الأميركية إذا قُصِفت منشآتها للطاقة
من جانبه، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت، من أن طهران ستستهدف الشركات الأميركية في المنطقة في حال تعرّضت منشآتها للطاقة للقصف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال عراقجي بحسب التلفزيون الرسمي: "سترد إيران على أي اعتداء تتعرض له منشآتها للطاقة".
وأضاف "في حال استُهدفت المنشآت الإيرانية، ستستهدف قواتنا الشركات الأميركية في المنطقة، أو الشركات التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً"، مع التأكيد على أن طهران "ستتحرك بحيطة لضمان عدم استهداف المناطق المكتظة بالسكان".
سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران
من جنيف، أعلنت الحكومة السويسرية اليوم السبت أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.
وذكرت الحكومة في بيان "يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضا عسكرية متعلقة بالصراع.
ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع".
لا بوادر استسلام من إيران مع اتساع نطاق الهجمات
من طهران، نقلت وسائل الإعلام الحكومية عن متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية قوله إن طهران تتوعد بزيادة استخدام الأسلحة المطورة، ولا سيما الصواريخ الباليستية وغيرها من الوسائل ذات القوة التدميرية الأكبر.
وأفادت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء نقلاً عن مسؤول كبير في المنطقة بأن صادرات النفط من جزيرة خرج مستمرة بشكل طبيعي رغم الهجوم الأميركي.
وقال ترامب للصحفيين أمس الجمعة إن البحرية الأميركية ستبدأ "قريباً" مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الوقود الأحفوري في العالم.
في المقابل، قال المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إن الممر المائي الاستراتيجي سيظل مغلقاً كوسيلة للضغط.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية حذرت من أن أي ضربة تستهدف البنية التحتية للنفط والطاقة في البلاد ستقابل بضربات على المنشآت التابعة لشركات نفط متعاونة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
اقرأ أيضاً: الحرب على إيران تضر بصناديق الأسواق الناشئة
وأفادت مصادر في قطاعي النفط والتجارة لرويترز بتعليق بعض عمليات تحميل النفط في إمارة الفجيرة بالإمارات، وهي مركز رئيسي لتزويد السفن بالوقود، بعد اندلاع حريق هناك اليوم.
⭕️السلطات المختصة في إمارة الفجيرة أكدت اندلاع حريق ناتج عن سقوط شظايا نتيجة الاعتراض الناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيرة دون وقوع أي إصابات
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) March 14, 2026
🔸وأضاف بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة أن فرق الدفاع المدني بالفجيرة تباشر التعامل مع الحادث للسيطرة عليه
⬅️وكانت رويترز قد… pic.twitter.com/WckD1iG38k
وقال المكتب الإعلامي للإمارة إن الحريق اندلع عقب سقوط حطام خلال اعتراض طائرة مسيرة، من دون تقارير عن وقوع إصابات.
وأظهرت بيانات من "تانكر تراكر دوت كوم" و"كبلر" أن إيران، التي زادت إنتاجها النفطي قبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها في 28 فبراير / شباط، واصلت شحن النفط بمعدل يتراوح بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يومياً.
ويتجه جزء كبير من النفط المشحون من ميناء خرج إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة نتيجة تغير تصريحات ترامب بشأن المدة المحتملة للحرب، التي بدأت بقصف أميركي وإسرائيلي مكثف على إيران قبل أن تتحول سريعاً إلى صراع إقليمي واسع يترك تداعيات كبيرة على أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
مسؤولون: توقف العمل في مصفاة لاناز في أربيل بالعراق
في سياق متصل بقطاع النفط، قال مسؤولون عراقيون إن العمليات في مصفاة لاناز بمدينة أربيل شمال العراق توقفت لحين إخماد حريق اندلع جراء غارة بطائرة مسيرة اليوم السبت.
وذكر مسؤولون في وزارة الموارد الطبيعية بإقليم كردستان العراق لرويترز أن العمل سيظل متوقفا لحين تقييم حجم الأضرار.
أفادت مصادر أمنية عراقية بأن السفارة الأميركية في بغداد تعرضت لهجوم صاروخي اليوم السبت، ما أدى إلى تصاعد الدخان من المبنى، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وفي المقابل، نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه شن مزيداً من الهجمات على إسرائيل بالتعاون مع جماعة حزب الله اللبنانية.
وفي لبنان، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً للرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاويه بجنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 من العاملين في المجال الطبي.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية مقتل 12 من الأطباء والمسعفين وأطقم التمريض في غارة وقعت خلال الليل على مركز للرعاية الصحية الأولية في برج قلاوية في لبنان.
كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بسقوط ما لا يقل عن 12 قتيلاً وإصابة آخرين في هجمات استهدفت مواقع متعددة في أنحاء إيران، بما في ذلك الأقاليم الوسطى والجنوبية الشرقية.
وتكبدت القوات الأميركية أيضاً خسائر بشرية، من بينها جميع أفراد طاقم طائرة للتزود بالوقود وعددهم ستة أشخاص بعد تحطمها في غرب العراق.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي