كيف تهدد الحرب في الشرق الأوسط تدفق الأدوية عالمياً؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: موقع pexels

استمع للمقال
Play

قال مسؤولون في الصناعة إن الحرب في الشرق الأوسط تعطل تدفق الأدوية الحيوية إلى الخليج، مما يهدد طرق الإمداد لأدوية السرطان والعلاجات الأخرى التي تتطلب التبريد، ويجبر الشركات على إعادة توجيه الرحلات الجوية والبحث عن طرق برية للوصول إلى المنطقة.

وأضافوا لرويترز أن النزاع، الذي اندلع نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل أسبوعين وتوسع بفعل الضربات الإيرانية في أنحاء المنطقة، أدى إلى تعطيل مراكز النقل الجوي الرئيسية وإغلاق طرق الشحن، مما أوقف حركة البضائع لعدد كبير من المنتجات، من الأدوية إلى الغذاء والنفط.

قال بعض المسؤولين التنفيذيين إنه رغم وجود علامات قليلة على نقص كبير حالياً، قد يتغير الوضع إذا استمر النزاع لفترة أطول. وتعتمد دول الخليج بشكل كبير على الواردات، كما أن بعض الأدوية لها صلاحية قصيرة وتتطلب تخزيناً صارماً ضمن سلسلة التبريد، مما يجعل الشحن البري الطويل أقل عملية.

وأضاف المسؤولون في شركات الأدوية الغربية أنهم يسعون إلى إيجاد طرق بديلة للوصول إلى الخليج، بما في ذلك نقل بعض الأدوية برياً من مطارات مثل جدة والرياض في السعودية. وتشمل الخيارات الأخرى مطار إسطنبول وعُمان.

 

شاهد أيضاً: حرب إيران تعيد تشكيل مسار السياسة النقدية حول العالم

 

وأُغلقت مطارات كبرى في المنطقة، نتيجة ضربات إيرانية رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

 وتعد دبي والدوحة مراكز شحن رئيسية تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، حيث تتولى شركات الطيران مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد، وشركات الخدمات اللوجستية مثل DHL، التعامل مع الأدوية الحساسة للحرارة التي يجب حفظها ضمن نطاق ضيق لضمان سلامتها وفعاليتها.

أشار ووتر ديوولف، أستاذ في مدرسة إدارة أنتويرب، إلى بيانات الصناعة التي تظهر أن أكثر من خُمس شحنات الطيران العالمية —وهي الطريق الرئيسي للأدوية واللقاحات الحيوية أو المنقذة للحياة— معرضة للاضطراب نتيجة النزاع في الشرق الأوسط.

وحذّر أحد المسؤولين التنفيذيين من أن «الممرات الباردة» البديلة، أي الطرق الخاضعة للتحكم في درجات الحرارة المستخدمة للأدوية الحساسة، لا يمكن إنشاؤها بين ليلة وضحاها وليست متوفرة دائماً.

وقال مسؤول تنفيذي آخر في شركة أدوية إنه تم تشكيل فرق داخلية لتحديد أولويات الشحنات الحرجة للمرضى، بما في ذلك علاجات السرطان، وحذر من أن بعض الشحنات التي تتطلب التحكم بدرجة الحرارة قد تفشل في الوصول إلى وجهتها ما لم يتم تأمين التخزين والمناولة المناسبة.

 

اقرأ أيضاً: حرب إيران تعطل شحن الرقائق.. أوروبا تدفع الثمن بتكاليف أعلى وتأخيرات متزايدة

 

وأضاف مسؤول في شركة أجهزة طبية أن الخطوة الأولى تتمثل في رصد الشحنات الموجودة حالياً في الطريق أو الجاهزة للإقلاع، ثم تحديد أي من الصناديق يجب إعادة توجيهها وما إذا كان يتعين التخطيط لشحنات جديدة.

قال المسؤول ، إن بعض شحنات أوروبا-آسيا التي عادةً ما تمر عبر مطارات دبي أو الدوحة تم إعادة توجيهها عبر الصين أو سنغافورة. وأوضح أن الطرق البحرية ليست عملية بسبب طول مدة الرحلة، بالإضافة إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز الحيوي.


المستشفيات قد تواجه نقصاً خلال أسابيع

 

قال براشانت ياداف، الباحث الأول في الشؤون الصحية العالمية في مجلس العلاقات الخارجية، إن مخزونات الأدوية ذات الصلاحية القصيرة والحساسة لدرجات الحرارة والأكثر تكلفة عادةً ما تكفي لحوالي ثلاثة أشهر، مع وجود أدوية السرطان، وخصوصاً الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، بين أكثرها عرضة للخطر.

وأضاف أن أي تأخير في تسليم أدوية الأورام قد يترتب عليه عواقب وخيمة للمرضى، الذين قد يُضطرون لإعادة بدء دورة العلاج أو مواجهة تفاقم حالتهم السرطانية.

قال ياداف إن الاضطراب كان يمثل بالفعل مشكلة لبعض الشركات، حيث حذّر بعض العملاء من أنهم قد يواجهون نقصاً في الإمدادات خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع إذا لم يتحسن الوضع.

وأضاف أن أكثر من 100 مشارك من قطاعي الأدوية والخدمات اللوجستية شاركوا الأسبوع الماضي في ندوة عبر الإنترنت نظمتها مجموعة Pharma.Aero المتخصصة في لوجستيات علوم الحياة، لمناقشة أزمة الخليج وتداعياتها على سلسلة الإمداد وعمليات النقل.


الصناعة تتعامل مع الوضع حالياً

 

قالت بعض شركات الخدمات اللوجستية إن الصناعة تتعامل مع الوضع في الوقت الراهن. وأوضحت دوروثي بيشير، المسؤولة عن لوجستيات النقل الجوي للرعاية الصحية في شركة الشحن كونه+ناجل (Kuehne+Nagel)، أن شركات النقل تطير إلى جدة والرياض وعُمان وتستخدم الطرق البرية للوصول إلى الأسواق النهائية.

وأضافت: «لا أرى حتى الآن أي خطر من انخفاض المخزون بشكل كبير»، مشيرة إلى أن شحنات الرعاية الصحية تُعطى الأولوية.

لكن الحفاظ على حركة الشحنات كان معركة مستمرة.

وقالت دعاء فتح الله، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة لوجستيات البيوفارما Marken، إن الشحنات الباردة كانت تصل إلى وجهاتها، لكن ذلك يتم فقط من خلال إعادة التوجيه على مدار الساعة مع تغير قيود المجال الجوي بسرعة.

وأشارت إلى أن إعادة التوجيه تؤدي إلى زيادة مدة النقل وارتفاع تكاليف الوقود، مما يرفع رسوم النقل، إلى جانب الحاجة لاستخدام الثلج الجاف للحفاظ على برودة الأدوية.

وأضاف المسؤولون التنفيذيون أن المخاطر على الصناعة ترتفع إذا استمرت الاضطرابات، مع نفاد الإمدادات في الخليج وآسيا.

 

الأدوية الأميركية

المكونات الدوائية الفعّالة في نحو نصف الوصفات الطبية العامة الأميركية تبدأ كمشتقات بتروكيميائية تُصنع في الهند.

ويُنتج نحو 70% من المكونات الفعّالة في الأدوية العامة الأميركية في الهند. وتستورد الهند حوالي 40% من نفطها الخام عبر مضيق هرمز. ويغذي النفط المصافي التي تنتج النفثا، والتي تغذي بدورها وحدات التكسير البتروكيميائية لإنتاج المواد الوسيطة.

 

اقرأ أيضاً: حركة الشحن عبر مضيق هرمز بين الانسداد.. والمرور الانتقائي

 

وهذه المواد الوسيطة تُغذي مصانع الأدوية في ولايات غوجارات، وماهاراشترا، وحيدر آباد لإنتاج المكونات الدوائية الفعّالة (API)، التي تُشحن إلى الشركات المتعاقدة في الولايات المتحدة وأوروبا وعبر آسيا. وتمتد سلسلة الإنتاج من المضيق حتى الأقراص إلى ست مراحل، وكل مرحلة تعتمد على المرحلة السابقة.

وذكرت CNBC أن إغلاق مضيق هرمز يعرّض إمدادات الأدوية العامة الأميركية للخطر. وحذّرت Fierce Pharma من تأثيرات طويلة الأمد على التصنيع الأميركي والأدوية العامة، بينما قامت Think Global Health برسم خرائط سلاسل الإمداد الدوائية الأكثر عرضة للاضطراب.

وتعد أدوية السرطان الأكثر عرضة للخطر. فالأدوية البيولوجية التي تتطلب تخزيناً ضمن سلسلة التبريد لها أقصر فترة صلاحية وأطول دورة تجديد. وتعتمد أدوية التجارب السريرية على سلاسل إمداد متواصلة أصبحت الآن مقطوعة. وتشمل المخاطر أيضاً الأنسولين المماثل، والأدوية المضادة للفيروسات، وأدوية القلب، التي تحتوي على مواد وسيطة مصدرها مصانع هندية ترتفع تكاليف مدخلاتها مع كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة