من الأقمار الصناعية إلى مراكز البيانات الفضائية: لماذا يجذب المدار الأرضي المنخفض استثمارات بمليارات الدولارات؟

نشر
آخر تحديث
AFP/صاروخ فضاء

استمع للمقال
Play

تتجه أنظار شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "إنفيديا" و"سبيس إكس" إلى طبقة جديدة من البنية التحتية الحرجة في المدار الأرضي المنخفض، الذي لا يتجاوز ارتفاعه 2000 كيلومتر.

هذا المدار أصبح محورًا استراتيجيًا للاتصالات والملاحة والدفاع والربط العالمي، حيث سجل القطاع استثمارات تجاوزت 45 مليار دولار في 2025 مقارنة بأقل من 25 مليار دولار في 2024، وفق تقرير "سبيس آي كيو"، وفق تقرير شبكة CNBC الأحد 22 مارس/آذار .

مزايا المدار الأرضي المنخفض  

يتيح هذا المدار استجابة أسرع، وتكاليف إطلاق أقل، وسرعات اتصال أعلى مقارنة بالمدارات الأعلى. 

الأقمار الصناعية فيه لا تبقى فوق نقطة ثابتة على الأرض، بل تعمل في مجموعات (Constellations) لتغطية العالم بشكل كامل.  

مشاريع عملاقة  

قال الرئيس التنفيذي لشركة "وايسكي" السويسرية للأمن السيبراني والرقائق، كارلوس موريرا، إن "الوصول المداري أصبح أصلًا استراتيجيًا مثل الموانئ والكابلات وشبكات الطاقة على الأرض".

المثال الأبرز هو شبكة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، التي تضم أكثر من 9500 قمر صناعي، مع خطط لإضافة آلاف أخرى، إضافة إلى مشروع ضخم لمراكز بيانات شمسية في المدار قد يصل عدد أقمارها إلى مليون.  

دخول لاعبين جدد  

كشفت "إنفيديا" هذا الأسبوع عن منصة جديدة لجلب الحوسبة بالذكاء الاصطناعي إلى المدار، لدعم مراكز البيانات الفضائية والاستخبارات الجغرافية والعمليات الذاتية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، في مؤتمر "GTC 2026" بسان خوسيه: "الحوسبة الفضائية، الحدود النهائية، قد وصلت".

أما "أمازون" عبر مشروع "كويبر" فتخطط لنشر أكثر من 3000 قمر، وحصلت على موافقة لنشر 4500 إضافية، بينما "بلو أوريجن" التابعة لجيف بيزوس تستعد لإطلاق أكثر من 5000 قمر بحلول 2027. 

أوروبا تراهن على "يوتلسات" عبر شبكة "ون ويب" التي تضم أكثر من 600 قمر، فيما قدمت الصين خططًا لنشر أكثر من 200 ألف قمر عبر 14 مجموعة.  

اقرأ أيضاً:  لماذا تعثرت الاكتتابات العامة الأولية للشركات الصينية في الولايات المتحدة؟

لحظة استثمارية جديدة  

منذ 2009، تجاوزت الاستثمارات في اقتصاد الفضاء 400 مليار دولار، ساهمت أميركا بأكثر من نصفها، تليها الصين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس كابيتال"، تشاد أندرسون، إن القطاع لا يزال في "البدايات الأولى لدورة بنية تحتية تمتد لعقود"، لكنه نضج بما يكفي ليقدم فرصًا حقيقية في الأسواق العامة، مشيرًا إلى أن الطرح المرتقب لشركة "سبيس إكس" قد يكون لحظة فاصلة تشبه "نتسكيب" في عالم الإنترنت.  

مخاطر تنظيمية  

وحذر موريرا من أن التوسع يجب أن يُدار بجدية مثل السيادة الرقمية على الأرض، لضمان أن يبقى الفضاء مجالًا يخدم البشرية.

لكن التحدي يكمن في الحوكمة المجزأة للمدار الأرضي المنخفض، حيث ينظم "معاهدة الفضاء الخارجي" الأنشطة، وتضع الأمم المتحدة إرشادات غير ملزمة للحد من الحطام الفضائي، فيما يدير الاتحاد الدولي للاتصالات الطيف العالمي.

وفي أميركا، تمنح لجنة الفدرالي للاتصالات تراخيص الأقمار، وتشرف إدارة الطيران الفدرالي على الإطلاق والعودة.  

الحاجة إلى إطار جديد  

وقال المحامي المتخصص في الإعلام والاتصالات بشركة "سيمونز آند سيمونز"، رضا رضوي، إن معظم القوانين الحالية صُممت لمدارات أكثر استقرارًا مثل الجيوستيشيناري، لكنها غير مناسبة لبيئة المدار المنخفض عالية المخاطر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "كايهان سبيس"، سياك حسار، أن اللوائح الحالية بُنيت لبرامج فضائية بطيئة تقودها الدول، بينما اليوم أصبح المشغلون التجاريون هم المستخدمين الأساسيين للفضاء.  

فرص هائلة للربط العالمي  

ويرى رئيس قطاع المستهلك الأوروبي في "أمازون ليو"، مارتين روجير فان ديلدن، أن أقمار المدار المنخفض تمثل "فرصة هائلة لربط مليارات البشر"، واصفًا إياها بأنها "تغيير قواعد اللعبة لسد الفجوة الرقمية". 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة