وجّه بنك «يو بي إس» رسالة إلى المستثمرين القلقين من تراجع الذهب ودخوله سوقًا هابطة، داعيًا إلى عدم التخلي عن المعدن النفيس في الوقت الحالي.
وأكد قسم إدارة الثروات العالمية في البنك تمسكه بنظرته الإيجابية تجاه الذهب في مذكرة صدرت يوم الاثنين، حيث أشار المحلل واين غوردون وفريقه إلى أنه رغم الانخفاضات الأخيرة، لا يزال ينبغي على المستثمرين الاحتفاظ بالذهب كأداة تحوط دفاعية.
وقد يبدو هذا الطرح غير مألوف، خاصةً في ظل التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب خلال الحرب في إيران، وهي أحداث عادةً ما تدفع المستثمرين إلى الإقبال على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.
ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير شباط، تكبد الذهب خسائر تجاوزت 20% من ذروته المسجلة في يناير كانون الثاني، وذلك بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية متتالية خلال العام الماضي.
ورغم ذلك، لا يبدي فريق غوردون قلقًا، حتى مع استمرار حالة الضبابية بشأن مسار الحرب.
وقال: «لا نرى في هذا الوضع لحظة شبيهة بفولكر–برنانكي بالنسبة للذهب— أي نقطة تحول محورية في سياسات البنوك المركزية— إذ نلاحظ اختلافات جوهرية تشير إلى خلاف ذلك، ونتوقع دعمًا قويًا في الفترة المقبلة مدفوعًا بتطورات الاقتصاد الكلي الأساسية».
اقرأ أيضاً: لماذا لم تؤثر الحرب الإيرانية فى أسعار الذهب؟
وأضاف أن رؤية فريقه للذهب كأداة فعالة للتحوط ضمن المحافظ الاستثمارية لم تتغير، متوقعًا أن تستأنف الأسعار مسارها الصعودي قريبًا.
وأرجع «يو بي إس» التراجع الأخير في أسعار الذهب إلى عدة عوامل، مشيرًا إلى أنه رغم اعتباره أداة تحوط ضد التضخم، فإنه لا يُعد مؤشرًا موثوقًا لقياسه. كما تراجعت حماسة الأسواق لخفض معدلات الفائدة، إلى جانب انحسار زخم التداولات المضاربية.
ورغم ذلك، يرى واين غوردون أن النظرة السلبية تجاه مستقبل الذهب قد تكون سابقة لأوانها، إذا ما استُدل بالتجارب التاريخية.
وقال: «بالنسبة للعديد من المستثمرين، قد يبدو ضعف استجابة الذهب للتوترات الجيوسياسية وارتفاع تقلبات الأسعار أمرًا غير بديهي. لكن التاريخ يُظهر أن الذهب لا يرتفع دائمًا خلال فترات النزاعات، خصوصًا في مراحلها الأولى».
وأشار إلى أنه خلال صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي —وهي فترة عادت إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران— دفعت مخاوف التضخم أسعار الذهب إلى تحقيق مكاسب قوية. لكن خلال الحرب مع العراق، حدّت قوى اقتصادية كلية متنافسة من ارتفاع الأسعار، ما أبقى الذهب في نطاقات محدودة.
وأوضح غوردون أن هذه العوامل تجعل من الصعب إجراء مقارنة مباشرة بين أداء الذهب عبر فترات النزاعات الجيوسياسية المختلفة، إلا أن الخلاصة الواضحة هي أن تحركات الذهب غالبًا ما تُحركها السياسات الاقتصادية والظروف الكلية، وليس النزاعات بحد ذاتها.
اقرأ أيضاً: الذهب يرتفع بأكثر مع 2% مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف من رفع الفائدة
وأضاف: «الدور التقليدي للذهب كأداة تحوط في المراحل المبكرة يتعرض لضغوط مع تكيف الأسواق مع توقعات ارتفاع معدلات الفائدة وقوة الدولار الأميركي، وهما عاملان يشكلان عقبات قصيرة الأجل. لكن هذا لا يعني تراجع أداء الذهب، بل مجرد تأخر».
وتتوافق النظرة الإيجابية لـ«يو بي إس» تجاه الذهب مع آراء مستثمرين بارزين، من بينهم الملياردير ومدير صناديق التحوط راي داليو، الذي أشاد مرارًا بالذهب كأداة استثمارية دفاعية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي