بعد اندلاع الحرب الإيرانية الحالية نهاية فبراير/شباط، اتجهت أسعار الذهب إلى التراجع بشكل غير متوقع، في وقت بحث فيه المستثمرون عن ملاذهم الآمن التقليدي، فلم يجدوه، ما أثار تساؤلات حول طبيعة تحركات المعدن الأصفر فى زمن الحرب.
خاص-CNBC عربية- محمد سالم
شهد الشهر الأول للحرب "مارس/آذار" ارتفاعات قياسية لأسعار النفط، ما عزز قوة الدولار، لكن على الجانب الآخر كان أداء الذهب مثيراً للعديد من علامات الاستفهام.
سجل المعدن الأصفر في مارس "أسوأ أداء شهري منذ شهر يونيو/ حزيران من العام 2013" إلى 4,678 دولاراً للأونصة، بتراجع بلغت نسبته 10%. ورغم هذه التراجعات، فإن الذهب لا يزال يسجل صعوداً بنسبة 7% منذ بداية العام.
تراجع الذهب في الشهر الأول، جاء مع بحث المستثمرين عن السيولة النقدية، فيما انعكست السياسة النقدية المتشددة على الأسواق، لتظهر بوضوح أن الذهب لم يقم بدوره التقليدي كملاذ آمن.
يقول محلل أسواق مالية في شركة First Financial Markets دانيال البنا لـ CNBC عربية، إن الصعود الصاروخي للذهب إلى مستويات 5000 دولار في 2025 كان نتيجة تحسب الأسواق لحدوث أزمة، لكن الأسعار انخفضت لاحقاً، وخلال فترة الحرب تراجعت أكثر.

ويوضح أن ارتفاع النفط أدى إلى صعود الدولار، ما جعل الحاجة للكاش أولوية قصوى، فيما أسهمت توقعات التضخم في الضغط على الذهب. ويضيف أن السوق استجابت برفع عوائد السندات الأميركية، وهو ما جذب المستثمرين إليها باعتبارها أكثر أماناً، لتنشأ علاقة عكسية بين السندات والذهب.
ويشير إلى أن هذا السيناريو تكرر عام 2022 عقب بدء الحرب في أوكرانيا، حيث تراجع الذهب وارتفع النفط، لكنه عاد لاحقاً ليسجل زيادات كبيرة.
ومع ذلك، يتوقع البنا أن الذهب مرشح للصعود إلى مستويات 6000 دولار بعد نهاية الأزمة الحالية، معتبراً الوضع فرصة كبيرة للشراء الآن.
توقعات إيجابية
وحافظ غولدمان ساكس على توقعاته بأن أسعار الذهب ستصل إلى 5400 دولار أميركي للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وتطبيع المراكز المضاربية، واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية.
كما يتوقع بنك يو بي إس أن يبلغ متوسط سعر الذهب 5000 دولار للأونصة في العام 2026، بعد تعديل توقعاته بانخفاض 4% عن التقدير السابق البالغ 5200 دولار، وهو ما يعكس تغيرات القيمة السوقية بعد تراجع الذهب عن أعلى مستوى له على الإطلاق في أواخر يناير/ كانون الثاني.
اقرأ أيضاً: النفط يواصل الارتفاع عند التسوية.. وخام برنت يتجه نحو ارتفاع شهري قياسي في الأسبوع الخامس للحرب
أما كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro ميشال صليبي، يقول لـ CNBC عربية، إن الذهب لم يلعب دوره كملاذ آمن هذه المرة لأن أحد أهم محركات ارتفاعه سابقاً كان توقعات السوق بشأن تحركات البنوك المركزية فيما يخص معدلات الفائدة.
ويوضح أن خفض الفائدة بعد فترة كوفيد لدعم الوظائف والنمو الاقتصادي أعطى الذهب قوة إضافية، لكن خلال الحرب ارتبط التضخم بارتفاع أسعار النفط، ما أثر على توقعات تحريك أسعار الفائدة.
ويضيف أن الأسواق باتت مرتبطة بأسعار الطاقة لأنها تؤثر مباشرة على التضخم، وبالتالي على قرارات البنوك المركزية، وهو ما غيّر نظرة المستثمرين الذين أصبحوا يتوقعون تثبيت معدلات الفائدة أو حتى العودة إلى سياسة التشدد النقدي ورفع المعدلات.
اقرأ أيضاً: في عالم لا يمكن التنبؤ به.. أين تضع أموالك؟ (خاص CNBC عربية)
وبذلك، يتضح أن الذهب لم يقم بدوره التقليدي كملاذ آمن خلال الحرب الحالية، إذ تداخلت عوامل التضخم، الحاجة للسيولة، وارتفاع عوائد السندات الأميركية، لتجعل المستثمرين يعيدون ترتيب أولوياتهم بعيداً عن المعدن النفيس، رغم أن بعض الخبراء ما يزالون يرونه مرشحاً لصعود كبير بعد انتهاء الأزمة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي