تستعد الولايات المتحدة لاستضافة النسخة الأكبر من كأس العالم إلى جانب كندا والمكسيك، بعد أن أنفقت مليارات الدولارات على البنية التحتية، الملاعب، والخدمات اللوجستية، بهدف تحقيق عائدات ضخمة تتجاوز ما حققته قطر في بطولة 2022 التي سجلت إيرادات قياسية من التذاكر والرعايات.
لكن قرار الإدارة الأميركية بفرض سندات تأشيرة تصل إلى 15 ألف دولار على جماهير عدة دول، من بينها خمس دول إفريقية متأهلة (الجزائر، تونس، السنغال، ساحل العاج، الرأس الأخضر) قد يهدد بتقليص الحضور الجماهيري، ويضع ضغوطاً اقتصادية على البطولة التي كان يُفترض أن تكون الأكثر شمولاً في التاريخ. وفق تقرير نيويورك تايمز.
القرار الأميركي يفرض على المسافرين وديعة مالية مؤقتة (Bond) تُشبه الضمان أو التأمين، تُسترد عند مغادرة أميركا في الوقت المحدد.
الجماهير واللاعبين
السندات أو مبلغ التأمين يُفرض على كل فرد بشكل منفصل، ما يعني أن أسرة مكونة من ثلاثة أفراد قد تضطر لدفع ما يقارب 30 ألف دولار، وهو مبلغ يفوق متوسط الدخل السنوي في تلك الدول الذي لا يتجاوز 5 آلاف دولار.
ورغم أن هذه المبالغ تُسترد عند مغادرة أميركا في الوقت المحدد، فإنها تشكل حاجزاً مالياً كبيراً أمام المشجعين. الأخطر أن البرنامج لا يتضمن إعفاءات واضحة للرياضيين أو الوفود الرسمية، ما يثير مخاوف من أن يُطلب من اللاعبين والمدربين دفعها أيضاً عند التقدم لتأشيرات B-1 أو B-2، وفق تقرير الجارديان.
فغياب الإعفاءات الرسمية للاعبين والوفود يزيد المخاوف، إذ لا ينص البرنامج على استثناءات للرياضيين أو المسؤولين، ما يعني أن اللاعبين والمدربين قد يُطلب منهم دفع هذه السندات عند التقدم لتأشيرات B-1 أو B-2.
وهذا يضع البطولة أمام تحدٍ مباشر، حيث قد يؤثر على مشاركة المنتخبات الإفريقية ويضاعف الأعباء المالية على الاتحادات.
كما أن وزارة الخارجية باتت تمنح غالباً تأشيرات دخول واحدة فقط، رغم حاجة المنتخبات والجماهير للتنقل بين أميركا وكندا والمكسيك خلال البطولة.
لا إعفاء واضح للاعبين
لم يتضمن البرنامج أي نص يمنح الرياضيين إعفاءً من هذه السندات، ما يعني أن اللاعبين والمدربين والوفود الرسمية قد يضطرون لدفعها أيضاً إذا لم يحصلوا مسبقاً على تأشيرات أميركية سارية.
وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن كل الطلبات ستُدرس حالة بحالة، وأن استرداد الأموال ممكن عند مغادرة البلاد في الوقت المحدد.
اقرأ أيضاً: كيف تؤثر حرب الشرق الأوسط على الطاقة والتجارة والقطاع المالي؟
موقف الفيفا
تعمل الفيفا خلف الكواليس لإقناع الإدارة الأميركية بإعفاء الوفود الرسمية من هذه السندات، عبر خطابات دعوة خاصة للمنتخبات المشاركة.
لكن حتى الآن، لم يتم ضمان إعفاء الجماهير، ما يهدد بتقليص حضور المشجعين من الدول المتأثرة.
تحديات إضافية
تأتي هذه الأزمة في وقت تعيش فيه الأسواق العالمية على وقع الحرب الإيرانية التي اندلعت نهاية فبراير، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من مخاوف التضخم وأدى إلى ضغوط على السيولة العالمية.
هذه التطورات قد تؤثر على قدرة الجماهير والاتحادات على تحمل تكاليف السفر، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر والفنادق، إضافة إلى تعقيدات التأشيرات وإجراءات الأمن الداخلي.
انعكاسات على البطولة
وبينما تستهدف أميركا عائدات ضخمة من البطولة عبر السياحة والإنفاق الجماهيري، فإن فرض سندات التأشيرة قد يحد من تدفق المشجعين من دول إفريقية، ويضعف من حجم الإنفاق المتوقع مقارنة بما حققته قطر في 2022.
ومع استمرار الحرب في إيران، فإن المخاطر الجيوسياسية تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين، تجعل من الصعب ضمان أن البطولة ستصل إلى مستوى العائدات الذي تطمح إليه أميركا.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي