واجهت المصانع حول العالم ارتفاعاً حاداً في تكاليف المدخلات واضطرابات في سلاسل الإمداد خلال مارس آذار، نتيجة الحرب في إيران، في وقت يهدد فيه ضعف الطلب بتقويض التعافي الهش لقطاع التصنيع.
وأدى الصراع إلى تعطيل شبكات الخدمات اللوجستية العالمية، ما تسبب في تأخيرات في عمليات التسليم وارتفاع معدلات تضخم تكاليف المدخلات، فضلاً عن تشويه مؤشرات النمو الرئيسية التي بدت أقوى مما تعكسه الأسس الفعلية للطلب.
ودفعت الزيادات في أسعار النفط والطاقة الشركات المصنعة إلى رفع أسعار بيع منتجاتها استجابة لارتفاع التكاليف.
قال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «إس آند بي غلوبال» لرويترز، إن أرقام مؤشر مديري المشتريات الرئيسية —التي تُعد عادة مؤشراً على تحسن النشاط— جاءت مرتفعة بشكل مضلل نتيجة صدمة سلاسل الإمداد التي أدت إلى إطالة أوقات التسليم.
وأوضح أن ذلك ينطبق على قراءة منطقة اليورو، في حين شهدت العديد من اقتصادات آسيا تراجعاً في المؤشر، في إشارة إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود وتصاعد حالة عدم اليقين بسبب الحرب في إيران يضغطان على النشاط الاقتصادي.
اقرأ أيضاً: البنوك المركزية الأجنبية تبيع سندات الخزانة الأميركية في أعقاب حرب إيران
وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو الصادر عن «إس آند بي غلوبال» إلى 51.6 نقطة في مارس آذار، مقارنة بـ 50.8 نقطة في فبراير شباط، متجاوزاً التقديرات الأولية البالغة 51.4 نقطة.
وعادة ما تشير قراءة أعلى من 50 نقطة إلى نمو في النشاط الاقتصادي.
قالت ماريانا مونتيرو من «جيه بي مورغان» إن الارتفاع في المؤشر الرئيسي جاء مفاجئاً إلى حد ما، في ظل صدمة الطاقة المتجددة في الأسواق العالمية، لا سيما وأن القراءة الأولية كانت تشير إلى ضعف في قطاع الخدمات، مضيفة أن البيانات الإجمالية تخفي تباينات واضحة بين الدول.
وسجلت ألمانيا وإيطاليا أقوى قراءاتهما في 46 و37 شهراً على التوالي، فيما كانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي بقيت في منطقة الانكماش. كما حققت اليونان أعلى قراءة، تلتها أيرلندا، في حين شهد قطاع التصنيع في فرنسا حالة من الركود.
وفي بريطانيا، خارج الاتحاد الأوروبي، ارتفعت الضغوط على التكاليف بشكل حاد، كما سجلت تأخيرات التسليم —نتيجة تجنب السفن المرور عبر مضيق هرمز— أطول فترات لها منذ منتصف 2022.
تسلط هذه النتائج الضوء على التحديات التي يواجهها صانعو السياسات في آسيا، وهي منطقة تستورد نحو 80% من النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل العديد من دولها عرضة لتداعيات صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب.
وبالفعل، يواجه السائقون في مانيلا أسعار ديزل تضاعفت ثلاث مرات، في حين تلوح أزمة في وقود الطائرات في فيتنام، كما تبحث كبرى شركات مستحضرات التجميل في كوريا الجنوبية عن مصادر بديلة للراتنجات البلاستيكية في ظل اضطرابات الإمدادات.
أظهر مسح خاص أن قطاع التصنيع في الصين واصل التوسع في مارس آذار للشهر الرابع على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
اقرأ أيضاً: بنك قطر الوطني: النمو الاقتصادي في الصين متماسك رغم الصدمات الجيوسياسية
وتراجع مؤشر «رايتينغ دوج» لمديري المشتريات لقطاع التصنيع في الصين إلى 50.8 نقطة في مارس آذار، مقابل 52.1 نقطة في فبراير شباط، ليأتي دون توقعات المحللين البالغة 51.6 نقطة.
كما تباطأ نشاط التصنيع في عدد من الاقتصادات الآسيوية، من بينها إندونيسيا وفيتنام وتايوان والفلبين، وفق مؤشرات مماثلة، ما يعكس الضغوط التي بدأ الصراع في الشرق الأوسط يفرضها على الشركات.
وفي اليابان، تعرضت المصانع لضغوط نتيجة تدهور معنويات الأعمال وارتفاع التكاليف، التي بلغت أعلى مستوياتها في 19 شهراً. وتراجع مؤشر «إس آند بي غلوبال» النهائي لمديري المشتريات الصناعي إلى 51.6 نقطة في مارس آذار، مقارنة بـ 53.0 نقطة في فبراير شباط، فيما ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة منذ أغسطس آب 2024.
في المقابل، شكلت كوريا الجنوبية استثناءً، حيث سجل نشاط المصانع نمواً بأقوى وتيرة في أكثر من أربع سنوات، بدعم من الطلب على أشباه الموصلات وإطلاق منتجات جديدة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي