4 سيناريوهات تدرسها أوروبا لفتح مضيق هرمز.. ما هي فرص النجاح والمعضلات؟

نشر
آخر تحديث
مضيق هرمز/ AFP

استمع للمقال
Play

لدى القادة الأوروبيين وغيرهم من المسؤولين أفكارٌ لإعادة الملاحة إلى مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران. لكن لا يوجد أيٌّ منها مضمون النجاح.

عندما اجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من أربعين دولة افتراضياً هذا الأسبوع لمناقشة سبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، طرح وزير الخارجية الإيطالي اقتراحاً. حثّهم فيه على إنشاء "ممر إنساني" يتيح مروراً آمناً للأسمدة وغيرها من السلع الأساسية المتجهة إلى الدول الفقيرة، وفق صحيفة نيويورك تايمز.


اقرأ أيضاً: بريطانيا: 40 دولة تبحث إعادة فتح هرمز.. وروسيا تقول إن المضيق مفتوح أمامها


وكانت الخطة، التي وصفها المسؤولون الإيطاليون بعد الاجتماع، واحدة من عدة مقترحات متنافسة من أوروبا وخارجها، تهدف إلى منع الحرب مع إيران من التسبب في مجاعة واسعة النطاق. إلا أنها لم تحظَ بموافقة المبعوثين المشاركين في الاجتماع، وانتهى الاجتماع دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق، عسكرياً أو غير ذلك.

 

وبحسب الصحيفة، يتعرض القادة الأوروبيون لضغوط من الرئيس ترامب لتخصيص موارد عسكرية، فوراً، لإنهاء الحصار الإيراني للمضيق والسيطرة على أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتفاقمة. وقد رفضوا الاستجابة لمطالبه بإرسال سفن حربية الآن. وبدلاً من ذلك، يناقشون بحماس ما يجب فعله للمساعدة في فتح هذا الممر الملاحي الحيوي بمجرد انتهاء الحرب.

لكنهم يواجهون صعوبة في التوصل إلى خطة عمل موحدة.

يعكس ذلك جزئياً بطء وتيرة الدبلوماسية في أوروبا، وكثرة الدول، بما فيها دول الخليج العربي، التي تُعنى بحماية المضيق بعد انتهاء الحرب. وقد أصرّت دول عديدة مشاركة في المحادثات، كإيطاليا وألمانيا، على ضرورة موافقة الأمم المتحدة على أي جهد دولي، الأمر الذي قد يُبطئ العمل أكثر. وسيتناول القادة العسكريون هذه القضية في مناقشات الأسبوع المقبل.

والأهم من ذلك، يُظهر هذا الصراع مدى صعوبة تأمين المضيق فعلياً في ظل سلام هش، سواء لأوروبا أو لأي طرف آخر. ولا يبدو أي من الخيارات المتاحة لأوروبا ودول الخليج وغيرها من الدول مضموناً، حتى بافتراض توقف القتال الرئيسي.

الفكرة الأولى: مرافقة السفن الحربية

الخطة: طرح مسؤولون فرنسيون، بمن فيهم الرئيس إيمانويل ماكرون، مراراً إمكانية أن تساعد السفن الحربية الفرنسية في مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد انتهاء الحرب. في المقابل، حثّ مسؤولون أميركيون الأوروبيين وحلفاء آخرين، مثل اليابان، على مرافقة السفن التي ترفع أعلام بلدانهم. (على سبيل المثال، مرافقة سفينة فرنسية لسفينة فرنسية).

 

 

المشكلة: المرافقة البحرية مكلفة. كما أن أنظمة الدفاع الجوي وحدها قد لا تكون كافية لصدّ بعض أنواع الهجمات، كضربات الطائرات المسيّرة، إذا ما قررت إيران استئناف إطلاق النار. وقد صرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الشهر الماضي: "ماذا يتوقع العالم، وماذا يتوقع دونالد ترامب، من حفنة أو حفنتين من الفرقاطات الأوروبية الموجودة في مضيق هرمز، لتحقيق ما يعجز عنه الأسطول الأميركي القوي بمفرده؟".

الفكرة الثانية: مسح الألغام

الخطة: يقول مسؤولون ألمان وبلجيكيون، من بين آخرين، إنهم مستعدون لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق من المتفجرات بعد الحرب.

المعضلة: القادة العسكريون الغربيون غير مقتنعين بأن إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، ويعود ذلك جزئياً إلى أن بعض السفن الإيرانية لا تزال تعبره. لذا، فبينما قد تُنشر كاسحات الألغام كجزء من حراسة بحرية، قد لا يكون لها دورٌ يُذكر.

الفكرة الثالثة: مساعدة جوية

الخطة: إرسال طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة لاعتراض أي هجمات جوية إيرانية على السفن. وقد ضغط مسؤولون أميركيون على أوروبا للقيام بذلك.

المعضلة: مكلفة للغاية أيضاً. ولا يزال نجاحها غير مضمون. تستطيع إيران مهاجمة السفن بجندي واحد على متن زورق سريع، وإذا نجحت بضع محاولات فقط، فقد يكون ذلك كافياً لردع شركات التأمين ومالكي السفن عن محاولة العبور.

الفكرة الرابعة: كل ما سبق، بالإضافة إلى الدبلوماسية

الخطة: استخدام المفاوضات والنفوذ الاقتصادي للضغط على إيران للامتناع عن شنّ هجمات مستقبلية، ونشر وسائل عسكرية متنوعة لفرض ذلك. سيتجاوز هذا الجهد حدود أوروبا. ففي يوم الخميس، دعت وزارة الخارجية الألمانية الصين إلى استخدام نفوذها لدى إيران "بشكل بنّاء" للمساعدة في إنهاء الأعمال العدائية.


شاهد أيضاً: هرمز وجزيرة خرج.. هل تُغلق بوابة النفط؟


المشكلة: التكلفة الباهظة. ولا يزال الأمر غير مضمون. ويبدو أن المفاوضات لم تُسفر إلا عن القليل لوقف القتال. لكن قد يكون هذا هو الخيار الأفضل لأوروبا، لعدم وجود خيار أفضل.

ماذا لو لم ينجح أيٌّ من ذلك؟

أعلن مسؤولون إيرانيون هذا الأسبوع أنهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة عبر المضيق بعد انتهاء الحرب. وقد وضعوا بالفعل خططاً لفرض رسوم مرور على السفن التي تعبر المضيق، الذي يُفترض أن يكون ممراً مائياً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

يُهدد استمرار الحصار بكارثة اقتصادية عالمية، حيث تعتمد دول العالم على الشحنات عبر المضيق لتوفير الوقود والأسمدة، من بين سلع أساسية أخرى.

وفي بعض المناطق، تلوح في الأفق بوادر نقص. أما في مناطق أخرى، كأوروبا، فقد أثارت أسعار النفط والغاز والأسمدة المرتفعة شبح التضخم الجامح وتراجع النمو الاقتصادي.

يقول هانز كونيغ، المدير الإداري في شركة أورورا لأبحاث الطاقة، وهي شركة استشارية في برلين: "إن التهديد الأكبر الآن هو الركود التضخمي. فارتفاع الأسعار يُعيق النمو الضئيل الذي كنا نتوقعه هذا العام".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة